دبي (وام)
تشهد الإمارات حراكاً متسارعاً لدعم مشروع صناعة البطل الأولمبي من خلال مبادرات وطنية وبرامج مؤسسية تقودها اللجنة الأولمبية الوطنية بالتعاون مع وزارة الرياضة والاتحادات الرياضية، ضمن رؤية تهدف إلى بناء منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتطويرها وتأهيلها للمنافسة في الدورات الأولمبية المقبلة.
وترتكز الجهود الحالية على استراتيجية طويلة الأمد تستهدف توسيع قاعدة اللاعبين وتوفير بيئة تدريبية علمية متقدمة، إلى جانب تطوير برامج متخصصة للمراحل السنية والرياضيين المحترفين، بما يسهم في رفع عدد الرياضيين المؤهلين للمشاركة في الألعاب الأولمبية خلال السنوات المقبلة.
وشهدت الفترة الماضية إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها منصة لجنة المواهب بوزارة الرياضة، التي تعمل على توحيد نظام اكتشاف المواهب وربط المدارس والأندية والاتحادات عبر قاعدة بيانات رقمية، وبرنامج «مسار البطل الرياضي» الذي يهدف إلى تبنّي المواهب الرياضية الواعدة، وتمكينها من بلوغ مستويات الأداء التنافسي العالي، عبر منظومة دعم متكاملة لتأهيل الرياضيين لمرحلة النخبة والاحتراف الرياضي العالمي، إضافة إلى نادي النخبة التابع للجنة الأولمبية الوطنية، الذي يهدف إلى توفير بيئة مثالية للرياضيين من خلال تقديم برامج تدريبية متقدمة، ودعم فني ومالي لتحقيق أفضل النتائج على المستويين الإقليمي والدولي.
ويرى خبراء الرياضة أن تحقيق إنجازات أولمبية يتطلب منظومة علمية متكاملة تشمل اكتشاف المواهب مبكراً، وإنشاء مراكز أداء عالية مزودة بتقنيات متقدمة في القياس والتأهيل والعلوم الرياضية، وتطوير برامج تدريبية حديثة تعتمد على التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توفير دعم نفسي وتعليمي ومالي للرياضيين.
وتواصل اللجنة الأولمبية الوطنية ووزارة الرياضة العمل على توحيد المعايير وتعزيز التنسيق بين المدارس والأندية والمنتخبات، مع اعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس التطور والمخرجات الفنية والنتائج في البطولات القارية والدولية.
وأكد الدكتور أحمد الشريف، رئيس جمعية الرياضيين بالإمارات، أن صناعة البطل الأولمبي عملية تراكمية تبدأ من اكتشاف الموهبة في سن مبكرة، مروراً بالتأهيل الفني والعلمي والنفسي، وصولاً إلى توفير بيئة تنافسية ومعسكرات إعداد عالية المستوى. وأشار إلى أن الإمارات تمتلك اليوم بنية تحتية متقدمة وأكاديميات متخصصة ودعماً حكومياً كبيراً يهيئ الظروف لبناء مشروع أولمبي حقيقي.
وأوضح أن الرياضات الفردية تمثّل الخيار الأكثر جدوى للفترة المقبلة، مع ضرورة تأهيل الكوادر الفنية الوطنية وبناء قاعدة بيانات شاملة للمواهب وربط المؤسسات التعليمية بالرياضية لتوحيد الجهود. وأضاف أن الاهتمام المتزايد بالعنصر النسائي والناشئين يُعد من نقاط القوة في مسار التطوير الرياضي.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك فرصاً واقعية لتأسيس جيل من الأبطال الأولمبيين خلال السنوات المقبلة، بفضل تطور البنية التحتية وارتفاع عدد الرياضيين المسجلين في الاتحادات.
ولفت إلى أن الإمارات تمتلك أكثر من 200 منشأة رياضية متطورة موزعة على مختلف الإمارات، إلى جانب أكاديميات وطنية متخصصة في الألعاب الفردية والجماعية، مثل الجودو، والرماية، وألعاب القوى، والسباحة، والتجديف، مؤكداً أن هذه البنية التحتية تُشكّل ركيزة أساسية لأي مشروع أولمبي متكامل.
من جانبها، قالت الدكتورة هدى المطروشي، رئيسة اتحاد الخماسي الحديث، إن المبادرات الوطنية الحالية تشكّل خطوة محورية في مسيرة إعداد أبطال أولمبيين قادرين على رفع راية الدولة في المحافل الدولية.
وأشارت إلى العناية الخاصة التي يوليها الاتحاد لاكتشاف المواهب وصقلها منذ المراحل المبكرة، من خلال تطبيق برامج تدريبية متكاملة تشمل الجوانب الفنية والبدنية والنفسية، بما يضمن إعداد رياضيين مؤهلين لتحقيق التميز على الساحة العالمية.
بدورها، أكدت نورا الجسمي، رئيس اتحاد الريشة الطائرة، أن الدعم والتكامل بين وزارة الرياضية واللجنة الأولمبية ولجنة المواهب الرياضية ولجنة النخبة كان عاملاً حاسماً في التطور الذي شهدته عدد من الرياضات خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن بينها رياضة الريشة الطائرة التي حققت عدة إنجازات ملحوظة.
وقالت إن الدعم المستمر مكّننا من بناء قاعدة قوية من اللاعبين، والمسار الذي نسير فيه اليوم هو الاتجاه الصحيح، مضيفة أن إطلاق برنامج المسار الوطني للبطل الرياضي مؤخراً يمثّل دعماً كبيراً للاتحادات الطامحة لصناعة أبطال قادرين على المنافسة الدولية.