عمرو عبيد (القاهرة)
تشهد كأس الأمم الأفريقية، نصف نهائي مُثير و«ناري»، يجمع نيجيريا التي أخفقت في بلوغ كأس العالم 2026، مع «الثُلاثي المونديالي»، المغرب ومصر والسنغال، ولا يُمكن التكهّن بأفضلية أي منهم في مواجهة الآخر، خاصة أن تاريخ «الكان» لا يمنح «صك النجاح المضمون» للمنتخبات المتأهلة إلى كأس العالم، في منافسات بطولة «القارة السمراء»، إلا فيما ندر.
وخلال النُسخة الحالية من «الكان»، فاز «النسور الخُضر» في طريقه نحو «مُربع الذهب»، على منتخبين موندياليين عربيين، هما تونس في مرحلة المجموعات، ثم الجزائر في رُبع النهائي، بأداء حمل تفوقاً كبيراً لمصلحة نيجيريا، وسيكون على موعد جديد مع أحد «الموندياليين»، عندما يلعب مع المغرب في نصف النهائي، وحال تجاوزه «أصحاب الأرض»، سيخوض النهائي أمام منتخب تأهل إلى كأس العالم أيضاً.
ويعتقد الكثيرون أن منتخب نيجيريا ظلم نفسه والكرة الأفريقية، بعدم تأهله إلى «المونديال»، لاسيما أن الخُبراء يضعون «النسور» فوق قمة قائمة أقوى منتخبات «القارة السمراء» في الفترة الحالية، وهو ما أكده بنفسه، من خلال أداء قوي جداً وتشكيل يبدو متكاملاً إلى أقصى درجة خلال البطولة القارية، وبجانب الواقع الحالي، فإن التاريخ يُرشّح نيجيريا بالفعل للتتويج بالكأس الأفريقية، مثلما حدث 9 مرات سابقة بين 14 بطولة.
وشهدت «الكان» تتويج أحد الفرق المتأهلة إلى كأس العالم، 5 مرات فقط، عبر 55 عاماً، بدأها منتخب «زائير» بحصد اللقب القاري عام 1974، وقتما تأهل أيضاً إلى «المونديال الألماني»، ثم انتظرت «القارة السمراء» 20 عاماً، حتى نجح منتخب نيجيريا في الجمع بين الفوز بالكأس الأفريقية وبلوغ المونديال في 1994.
ثم كرر الكاميرون الأمر في عام 2002، قبل عودة «النسور الخُضر» لتحقيق ذلك الإنجاز، بين «كان 2013» و«مونديال 2014»، وكان المنتخب السنغالي آخر من جمع بينهما، بفوزه بكأس الأمم الأفريقية عام 2021 والتأهل إلى كأس العالم 2022، والطريف أن كليهما تحقق على حساب المنتخب المصري، الذي يبحث عن الثأر الكروي في مواجهة «الأسود» بعد أيام قليلة في نصف نهائي البطولة الأفريقية الحالية.
ويأمل منتخب نيجيريا في مواصلة مشواره على الوتيرة نفسه، التي تحققت 4 مرات من قبل، عندما فاز منتخب غانا عام 1978 باللقب، وفي طريقه نحو ذلك الإنجاز، أطاح نظيره التونسي في نصف النهائي، وكان «نسور قرطاج» مُمثّل «القارة السمراء» الوحيد في كأس العالم وقتها.
ونجح «الفراعنة» في الفوز بلقبي 1998 و2006 على حساب منتخبين «موندياليين»، هما جنوب أفريقيا وكوت ديفوار، على الترتيب، والمُثير أن المنتخب المصري لم يتمكن من بلوغ كأس العالم في المرة الثانية، بسبب «الأفيال»، وبينما تأهل منتخب مصر إلى كأس العالم 2018، وأخفق الكاميرون في ذلك، إلا أن «الأسود التي لا تُقهر» اقتنصت كأس أفريقيا عام 2017 من بين براثن «الفراعنة».
أما عن الـ5 مرات الأخرى، فقد بدأها السودان عام 1970، حيث أبعده منتخب المغرب من التصفيات المونديالية، لكن «أسود الأطلس» نفسه لم يتمكن من بلوغ الكأس الأفريقية التي حصدها «صقور الجديان»، وفي عام 1982، انسحب غانا من تصفيات كأس العالم، لكنه فاز بكأس الأمم، بينما خرج الكاميرون «المونديالي» من الدور الأول، في مجموعة «النجوم السمراء» نفسه، الذي أطاح الجزائر «المونديالي» في نصف النهائي.
وتكرر الأمر عام 1986، حيث أطاح المغرب نظيره المصري من تصفيات كأس العالم، ليرد له الأخير الدين بالفوز عليه في نصف نهائي «الكان»، قبل تتويجه، وكان الجزائر قد خرج مُبكراً من مرحلة المجموعات، قبل أن يحصد لقب «كان 1990» عقب خسارته بطاقة التأهل المونديالية أمام مصر، في حين خرج «الفراعنة» و«الأسود التي لا تُقهر» من الدور الأول في البطولة القارية.
وكانت المرة الخامسة أكثر إثارة، بعدما أخفق منتخب مصر في بلوغ كأس العالم «الأفريقية» التاريخية عام 2010، وتحول حلمه إلى كابوس بسبب الجزائر، لكن «الفراعنة» فجّر غضبه في كأس الأمم، بفوزه على 4 منتخبات «مونديالية» في طريقه نحو الكأس، بداية من نيجيريا في دور المجموعات، مروراً بالكاميرون والجزائر وغانا، على الترتيب، وتغلّب «الفراعنة» على «محاربي الصحراء» في نصف النهائي بـ«رُباعية ساحقة» آنذاك.
فهل يلعب نيجيريا دور «أمير الانتقام» هو الآخر، على حساب «الموندياليين» بالطريقة نفسها هذه المرة أيضاً؟