الرباط (د ب أ)
سيكون ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، مسرحاً لواحدة من أضخم المواجهات في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، حين يلتقي المنتخب المغربي -صاحب الأرض والجمهور- نظيره النيجيري غداً الأربعاء في مواجهة نارية بالمربع الذهبي للبطولة القارية.
تُعد هذه المواجهة «نهائياً مبكراً» بكل المقاييس، فنيجيريا تلهث وراء لقبها الرابع لتعزيز خزائنها، بينما يقاتل المغرب لإنهاء صيام طويل عن الذهب القاري استمر لـ50 عاما، وتحديداً منذ لقبه الوحيد عام 1976، وتكتسب المباراة أهمية إضافية بوجود صفوة نجوم القارة المتوجين بجوائز الأفضل في أفريقيا، مثل فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان وأشرف حكيمي، مما يضمن مستوى فنياً عالمياً على أرض الملعب.
تعتبر نيجيريا القصة الأكثر إثارة في هذه البطولة، فبعد الإحباط الكبير بالفشل في التأهل لمونديال 2026 إثر الخسارة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، انتفض النسور تحت قيادة المدرب المالي إريك شيل، وقدم المنتخب أداء هجومياً هو الأفضل، محققاً العلامة الكاملة بخمسة انتصارات متتالية.
وافتتح منتخب نيجيريا مشواره في البطولة القارية بالفوز على تنزانيا 2 -1 ثم حقق فوزاً مثيراً على تونس 3 -2، تلاه انتصار عريض على أوغندا 3 -1، ليتربع على قمة المجموعة الثالثة في دور المجموعات، وصولاً إلى اكتساح موزمبيق 4/صفر في دور الستة عشر وإسقاط الجزائر القوية بهدفين دون رد في دور الثمانية. نيجيريا هي «مرعبة الحراس» في هذه النسخة بـ14 هدفا، وهو أعلى معدل تهديفي لها في تاريخ مشاركاتها، وهي ثاني فريق بعد مصر يسجل هدفين على الأقل في كل مباراة من مبارياته الخمس الأولى.
على الجانب الآخر، يتسلح المغرب بقيادة وليد الركراكي بصلابة دفاعية حديدية، فقد تصدر المجموعة الأولى بسبع نقاط من فوزين وتعادل، ثم تخطى تنزانيا بهدف نظيف في دور الـ16 قبل أن يطيح بالكاميرون بهدفين دون رد في دور الثمانية.
المثير للإعجاب أن شباك الحارس ياسين بونو لم تهتز بأي هدف من «لعب مفتوح» طوال البطولة، حيث استقبلت هدفاً وحيداً فقط من ركلة جزاء. ويسعى منتخب «الأسود» للوصول إلى النهائي للمرة الثالثة في تاريخه بعد نسخة عام 1976، حينما توّج باللقب على أرض إثيوبيا ونسخة 2004 حينما خسر في النهائي أمام تونس صاحبة الضيافة.
ومنذ لقائهما الأول عام 1969، تواجه الطرفان في 12 مناسبة رسمية بما في ذلك لقاؤهما في كأس أفريقيا للمحليين، ويميل التفوق الإجمالي للمغرب بستة انتصارات مقابل أربعة انتصارات لنيجيريا. وعلى مستوى كأس أمم أفريقيا، فهذا هو اللقاء السادس بينهما، حيث فاز المغرب في ثلاث مواجهات أبرزها انتصاره في عام 1976، وفازت نيجيريا في مواجهتين، الأولى بنصف نهائي 1980 بهدف دون رد، وفي دور المجموعات عام 2000 بهدفين دون رد، لكن أسود الأطلس حسموا آخر مواجهة مباشرة مع النسور بهدف دون رد في نسخة كأس أمم أفريقيا 2004.