أحمد شعبان (القاهرة)
أوضح خبراء ومحللون أن النظام الإيراني يستخدم شعارات سياسية مختلفة منها «القضية الفلسطنية» غطاءً لمحاولات الهيمنة وبسط النفوذ في المنطقة، مشيرين إلى أن الهجمات الإيرانية العدوانية على دول الخليج العربي والأردن، كشفت زيف هذه الشعارات.
وأكد هؤلاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن ممارسات طهران تخلق توترات ممتدة يصعب احتواؤها، موضحين أن الهجمات الإيرانية العدوانية على دول المنطقة تخلّف تداعيات خطيرة وبعيدة المدى.
وقال الدكتور جابر فهمي عمران، أستاذ القانون الدولي العام بجامعة الإسكندرية، إن الهجمات الإيرانية على دول المنطقة تمثل تعدياً على سيادة الدول وانتهاكاً للقانون الدولي العام ومبادئ حسن الجوار، إضافة إلى أنها تستهدف دولاً أعضاء في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، مشدداً على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي.
وأعرب عمران، في تصريح لـ «الاتحاد»، عن أمله في أن تضع طهران في اعتبارها أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل لها دول جوار، وأن الجغرافيا والتاريخ يفرضان على الجميع التوصل إلى صيغة تضمن تحصين المنطقة من تداعيات المواجهة.
من جانبه، أوضح الدكتور عمرو الديب، مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية، أن الهجمات الإيرانية العدوانية على الكويت والبحرين تمثل محاولة فاشلة لإحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن إيران حاولت في البداية ممارسة ضغوط على الغرب من خلال التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وسعت إلى فرض نفسها قوة متحكمةً في الممرات البحرية، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للقانون الدولي، لا سيما اتفاقية قانون البحار.
وذكر الديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن من حق الدول المتضررة اتخاذ ما يلزم لحماية مصالحها والرد على هذه الاعتداءات، خاصة أن الحرب الدائرة تخص أطرافاً محددة، في حين توسع إيران دائرة الاستهداف لتشمل دولاً أخرى لم تنخرط أساساً في هذا الصراع. وأشار إلى أن استهداف دول الخليج العربي والأردن لا يمكن اعتباره رداً مباشراً على الضربات الأميركية، بل يندرج في إطار محاولة للانتقام من هذه الدول، لافتًا إلى وجود مصالح أميركية عديدة بالقرب من إيران، ومع ذلك لم يتم استهدافها.
وأفاد الديب بأن إيران وسعت نطاق هجماتها ليشمل عدة دول في المنطقة، وهو ما سيدفع نحو زيادة الضغوط القانونية عليها، ويعرضها لمزيد من الدعاوى الدولية، مشيراً إلى أن هذه الممارسات كشفت عن تناقض الشعارات التي كانت طهران ترفعها بشأن دعم فلسطين وغيرها من القضايا، والتي استخدمتها غطاءً لمحاولات الهيمنة والتوسع في المنطقة.
وحذر من أن الهجمات الإيرانية العدوانية على دول الخليج والأردن ستدخل المنطقة في حالة من الاستنزاف المستمر، كما ستدفع إلى سباق تسلح، بما يخلق توترات ممتدة يصعب احتواؤها، مؤكداً أن لهذه الهجمات العدوانية تداعيات بعيدة المدى، في ظل تراجع الثقة الإقليمية في سلوك طهران، خصوصاً مع وجود تقديرات ترى أن هذه الاعتداءات كانت مبيتة ومخططاً لها مسبقاً.