الثلاثاء 30 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

ديشامب.. من فضلك ارفع فرامل اليد!

ديشامب.. من فضلك ارفع فرامل اليد!
30 يونيو 2026 17:15

معتز الشامي (أبوظبي)
يعرف ديدييه ديشامب جيداً طريق الفوز بكأس العالم. فهو واحد من ثلاثة فقط في التاريخ تُوِّجوا باللقب لاعباً ومدرباً، إلى جانب ماريو زاجالو وفرانز بيكنباور. لكن سمعته، كلاعب وكمدرب، ظلت مرتبطة دائماً بالانضباط والواقعية أكثر من المتعة والمغامرة.
منذ توليه قيادة فرنسا في 2012، وصل ديشامب إلى نهائي يورو 2016، وفاز بكأس العالم 2018، ثم بلغ نهائي مونديال 2022، ومع ذلك، ظل الانتقاد الدائم له أنه لا يرفع فرامل اليد كاملة، وأنه يميل دائماً إلى لاعب وسط إضافي أو جناح دفاعي يمنح الفريق توازناً أكبر، حتى لو كان ذلك على حساب المتعة.
لكن نُسخة 2026 تقدم صورة مختلفة. فرنسا سجّلت 10 أهداف في دور المجموعات، وهو رقم أعلى من كل بداياتها السابقة مع ديشامب في البطولات الكبرى. صحيح أن مواجهة العراق الضعيف، ثم منتخب نرويجي أراح عدداً من عناصره، ساعدت في تضخيم الرقم، لكن الحقيقة أن فرنسا تبدو هذه المرة أكثر تحرراً. 
كيليان مبابي بدأ البطولة بقوة وسجّل أربعة أهداف، متجاوزاً رقم أوليفييه جيرو التاريخي مع المنتخب. عثمان ديمبيلي انفجر بثلاثية رائعة أمام النرويج. مايكل أوليسيه قدّم مراوغات وتمريرات بينية متكررة، وديزيريه دوي منح الجبهة اليسرى حيوية إضافية. أربعة مهاجمين حقيقيين في وقت واحد.. وهذا ليس من طبيعة ديشامب المعتادة.
والسؤال الآن: هل يجرؤ المدرب الفرنسي على استمرار هذه المغامرة في الأدوار الإقصائية؟ 
فتاريخ كأس العالم يقول العكس. المنتخبات التي تفوز غالباً تُقلل عدد المهاجمين الصريحين كلما اقتربت من اللقب، الأرجنتين 1986 بدأت بأكثر من عنصر هجومي، ثم تحوّلت إلى شكل أكثر تحفظاً أمام إنجلترا. فرنسا 1998 ضحّت بتييري هنري من التشكيلة الأساسية بداية من ربع النهائي لصالح توازن أكبر، والبرازيل 2002 استبعدت جونينيو وأدخلت كليبرسون لتقوية الوسط، وحتى الأرجنتين 2022 تخلّت مبكراً عن الصيغة الهجومية بعد الخسارة أمام السعودية، واعتمدت على ثلاثة لاعبين بالوسط.
بمعنى آخر، من النادر جداً أن يفوز منتخب بكأس العالم وهو يلعب بأربعة مهاجمين حقيقيين. ربما تجب العودة إلى برازيل 1970 للعثور على نموذج مشابه، وهي واحدة من أعظم الفرق في تاريخ اللعبة.
لذلك تبدو معضلة ديشامب واضحة، فالاستمرار في الدفع بالرباعي مبابي وديمبيلي وأوليسيه ودوي يمنح فرنسا رعباً هجومياً غير عادي، لكنه قد يترك الفريق مكشوفاً أمام منافسين أقوى. أما التضحية بأحدهم، وغالباً دوي، فستعيد فرنسا إلى نسختها الأكثر واقعية وصلابة، وقد لا يحب الجمهور هذا القرار. لكنه بالضبط نوع القرار الذي قد يمنح ديشامب كأس عالم جديدة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©