محمد عبدالسميع (الشارقة)
قدمت فرقة جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح، العرض الخامس من عروض مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته التاسعة عشرة، حيث تفاعل الأطفال مع المسرحية التي حملت عنوان «هيّا نبدأ اللعبة الأخيرة»، من تأليف حمد الظنحاني وإخراج إبراهيم القحومي.
حكاية العرض قدمت نموذجاً واضحاً لتعلق الأطفال واليافعين بالذكاء الاصطناعي، حيث إنه ورغم أهميته في تحسين المجتمعات وتطويرها، فإنه في الوقت ذاته قد يكون سبباً للعزلة وعدم التواصل مع الآخرين. على ذلك جاءت الحكاية التي دارت حول فتاة اختارت الذكاء الاصطناعي كبديل لها عن الصداقة الحقيقية، وذلك تخوف غير مبرر منها لتكوين صداقات في العالم الواقعي، حيث التجأت إلى صداقة افتراضية، تدّعي أنها لا تلومها ولا ترفض لها طلباً، وتساعدها في عمل كل شيء، وحتى إنها تشجعها على تحقيق أمنياتها. الأمر الذي أثار حفيظة أمها وأخيها وصديقاتها، لتلجأ الأم إلى الأخ كونه يقربها عمراً، حتى آخر أحداث المسرحية، باكتشاف الفتاة أن الشخصية التي تعلقت بها من الذكاء الاصطناعي لا تحمل مشاعر، وأن كلماتها الجميلة للفتاة هي كلمات عابرة تقولها لكل شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي، فتقر الفتاة بعد ذلك بخطئها وتعود مرة أخرى للالتحام بعائلتها وأصدقائها.

قدم العرض الكثير من الرسائل المهمة للأطفال وكذلك لليافعين، أهمها أن الذكاء الاصطناعي عامل مساعد لتحسين جودة الحياة، لكنه ليس بديلاً عن العالم الواقعي، وأن الأحاسيس والمشاعر لا يمكن لأي ذكاء اصطناعي أن يصل إليها أو أن يعوضها، باعتبار أنهما امتيازات حصرية للإنسان الذي تميّز بهما، كذلك ركز العرض على دور العائلة في دعم بناتها وأبنائها، ووقوفهم إلى جانبهم عند حدوث أي عارض، بالإضافة إلى أن العرض بيّن أن الصداقة الحقيقية تظهر في المواقف الصعبة.
استفاد المخرج من الشاشات الرقمية في العرض كخيار جمالي ودلالي، كبديل عن الديكور التقليدي، ليصبح عنصراً فاعلاً أسهم في تشكيل الفضاء وإيصال خطاب العرض. وهذا ما منح العرض إيقاعاً بصرياً مرناً، وأتاح الانتقال السلس بين المشاهد دون كسر الإيهام. أما على مستوى الأداء فقد فرض وجود الشاشات أداء واعياً من الممثلين، باعتبار أن الحركة يجب أن تكون محسوبة، وسعى القحومي إلى إيجاد توازن بين الصورة وحضور الممثل، دون أن يطغى أحدهما على الآخر. يحسب لهذا العرض، الوجوه الجديدة اليافعة (عائشة الشحي، علي الغيص، آمنة فهد، حامد الحفيتي، مريم الصريدي، الهنوف الصريدي) التي وقفت على الخشبة وبعضها لأول مرة، وكان لها حضورها الجيد، من حيث التلقائية والعفوية في الأداء، بالإضافة إلى سلامة مخارج الحروف، الأمر الذي أوصل رسالة العرض كاملة إلى جمهور الأطفال. في المحصلة، قدّم العرض تجربة مسرحية معاصرة تتلاءم مع تحولات مسرح الطفل الحديث وجمهوره.