في الإمارات سردٌ لا ينضب، تاريخٌ وحاضرٌ ما انفك يروي ويخبّر، حاضرٌ بناه جيل لم يكتفِ بوضع حجر الأساس وحسب، بل أنار درب المستقبل برؤياه وعزيمته التي ما زالت الأجيال تتفيّأ بظلها إلى اليوم، في الإمارات حكايا عَبِقة، تاريخٌ مجيد سُطّر في محفوظ الماضي وفي تجليات الحاضر البائن، فهذا السّرد سيبقى في حماية أجيال وفيّة حافظت على إرثها وشيّدته سداً منيعاً أمام تحديات المستقبل وأسئلته.
في الإمارات بلاغة، جعلت الشمس تنام باطمئنان على خدّ الصحراء الذهبية، فرسمت على وجه مدنها قلائد نفيسة من ناطحات تعانق عنان السماء، في الإمارات، ستجد نفسك منذ أن تطأ أرضها مدعوّاً للاستمتاع بسيمفونية كاملة من الفرح والسعادة.
يسأل الكثيرون عن سبب أواصر الحب وصدق الانتماء والرابطة بين الإماراتيين، فتكون الإجابة أن حرص الإماراتيين على وطنهم نابعٌ من إيمانهم المطلق في سردية الاتحاد التي باتت حجّةً قارةً لكل من يسأل لماذا يُحبّ الإماراتي وطنَه، فالسردية، يا سادة، هي محصّلة توافق الجغرافي والزماني والقيمي مع إرادة الإنسان على هذه الأرض التي حفظت الدم في العروق، وكذا نعمة العيش والحياة التي منحها ربُّ السموات والأرض للبشرية، وهي بذلك الإنسان الإماراتي المُعتدّ بهويته وبكل القيم التي صاغتها شجاعة العيش في الصحراء والجبل ومخاطر البحر وسنين الجفاء والجدب، إذ الصّبر في الإمارات خلقٌ أولاً وقِلادة في عُنق كل من أقام تحت راية هذه الدولة التي تعبر سنواتها وكأنها شمس تشرق كلما تشقّق الصباح، كست بروحها وبريقها كلّ من غدا إلى حضنها وتفيّأ ظلّها الظليل.
على مدار سنين إقامتي في الإمارات لم ألمس من هذا الإنسان الإماراتي النبيل إلا الاحترام والتقدير والخلق الكريم، فلم أسمع يوماً صوتاً عالياً، ولم أرَ حاجباً مرفوعاً، أو وجهاً عابساً، فقد شاركت وأطفالي في تلك المدة كل معاني السعادة والودّ والتقدير، وذلك على مدار كل الظروف والملمّات والمناسبات.
في الإمارات لا شيء يعتريك سوى المودّة والسعادة والامتنان، وإن عسر أمر، فلا شيء يلينه أو يمحقه سوى الابتسامة التي تفتر على كل الوجوه التي تقابلك. في الإمارات يا سادة، سرديةٌ حاكتها جباهٌ وهممٌ وإرادة تعلّمت من زايد الأب قيم الرحمة والسماحة والعفو، في الإمارات قصة إنسان صاغها مداد الصحراء وعلو أمواج الخليج والنخيل السامق والأمل المنبعث من وجوه أجادت الصبر والعطاء والتسامح، فلا عنوان للأسى هنا، لأن الإمارات طوته في سردية الاتحاد الذي سيبقى علامةَ تقاربٍ بشري في زمن لم يعرف إلا الانفصال والتفرقة والتمييز.
في الإمارات سردية بُنيت على الأصيل والمعاصر والإنساني الذي وقف كاتحادها المنيع أمام كل تموّجات العنف والإقصاء، في الإمارات وعدٌ صادق على أن تبقى الأخوة الإنسانية هي السلاح الموجه صوب سهام أثخنت جسد الإنسان بنزعات العنف والتفرقة، فمن عرف شأو الاتحاد في الإمارات، أدرك بعقله قبل وجدانه أن الإمارات دولة بُنيت على السمو والرفعة والمُضي نحو التقدم والازدهار واحترام وجود الإنسان وحقوقه، فتاريخها وحاضرها ومستقبلها يخبّر عن سردية صاغتها قبل ذلك قسوة الحياة التي أزهرت بفضل الإرادة والعزيمة سعادةً وألفة يشعر بها كل من ذاق حبة التمر في ليوا، وكل من شرب قهوتها على نار ليل صحرائها في دبا والعين، وكل من عرف قلبه سرّ السعادة في إمارات الازدهار التي جعلت كل قلب يشعر بالسعادة وبتحقيق الأحلام.
*أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية