أبوظبي (الاتحاد)
في دورته الثامنة عشرة التي تنطلق يوم 21 يناير، يعود مهرجان طيران الإمارات للآداب الذي بات علامة بارزة على الخريطة الثقافية العالمية، كونه يجمع بين الجلسات الحية العميقة في العناوين والمضامين، وبين ألق الكتاب الورقي والمسرح والموسيقى والمطبخ، كما يعد وجهة لفئات متنوعة من الجمهور الذي يأتي إليه من مختلف دول العالم للاستمتاع بأجوائه العالية.
من هذا المنطلق، التقت «الاتحاد» أحلام بلوكي، المديرة التنفيذية لمؤسسة الإمارات للآداب ومديرة المهرجان، للحديث عن رؤية هذه الدورة، وكيف تفتح دبي أبوابها للثقافات والأفكار، وتمنح الأدب دوره الحقيقي باعتباره فضاء نابضاً بالحياة.
مرحلة النضج
سألناها في البداية عن رأيها في النسخة الحالية، وعن أبرز الأهداف التي يسعى المهرجان إلى تحقيقها، فأجابت: «في دورتنا الثامنة عشرة، نصل إلى مرحلة من النضج تجعلنا نتأمل في رحلتنا التي دامت ثمانية عشر عاماً من العطاء. رؤيتنا لعام 2026 تتلخص في أن المهرجان ليس مجرد حدث عابر، بل هو قلب الحوار الإنساني. هدفنا الأسمى هذا العام هو تعزيز الاستمرارية في جعل سرد القصص ركيزة لبناء مجتمع مثقف وحيوي، وتأكيد مكانة دبي مركزاً نابضاً للأدب العالمي والحوار الحضاري من خلال المهرجان الذي يجمع في هذه الدورة أكثر من 40 جنسية تحت سقف واحد. نحن نسعى لأن يجد كل زائر (ملاذه) في الأدب، وأن يدرك أن القصص هي الخيط غير المرئي الذي يربطنا جميعاً رغم اختلاف لغاتنا. هدفنا هو تقديم محتوى يمس جوهر الإنسان، ويمنحه الأمل في عالم متغير، لنثبت أن الثقافة هي المساحة الأكثر أماناً وجمالاً للتواصل والنمو المشترك».
اكتشاف الأدب
عن أبرز الفعاليات والبرامج الثقافية والفنية التي تتميز بها هذه الدورة، قالت: «دورة المهرجان لعام 2026 هي رحلة لاكتشاف الأدب في أكثر صوره حيوية ودهشة، لقد صممنا هذه الدورة لتكون (تجربة حسية) متكاملة، حيث لا تكتفي القصص بالبقاء بين السطور، بل تخرج لتشاركنا مائدة الطعام والمسرح وحتى في بيئات العمل».
وأضافت بلوكي: «ما يميزنا حقاً هو التنوع الذي يكسر الصورة النمطية، ففي الوقت الذي نحتفي فيه بالأصالة في ليلة (عظمة على عظمة يا ست)، نندفع نحو كل ما هو جديد مع (حفلة الراب) لنبرز قوة الكلمة في قوالب موسيقية معاصرة. كما نقلنا التشويق من صفحات الروايات إلى الواقع في جلسة يصبح فيها الجمهور هو البطل والمحقق في آن واحد إذ يشارك ميرنا المهدي في اكتشاف (من القاتل)».
الجمهور الجديد
سألناها عن التحديات أمام تطور صناعة النشر والتحولات الرقمية، وكيف يواكب المهرجان احتياجات الجمهور الجديد، وخاصة الشباب والقرّاء الصاعدين فقالت: «ندرك أن القارئ اليوم، خاصة الشباب والجيل الصاعد، لا يكتفي بقراءة الكلمات، بل يبحث عن تجربة تُثري عقله وروحه، لذا صُمّم برنامج المهرجان ليكون مساحة مُلهمة للإبداع والنقاش والتجربة المباشرة. يستكشف الحضور محاور متنوعة، ففي محور (حديث الساعة) تُطرح قضايا معاصرة بحضور قامات أدبية في جلسات، مثل (شمس واحدة: العرب بين العاصفة والنهار)، (مستقبل الحقيقة)، و(لا أريد للعالم أن يتغير)، بينما يقدم محور (دروس من الحياة) جلسات عملية تسلط الضوء على تجارب مستقاة من خبرات المبدعين الحقيقية، مثل جلسة (الإمتاع والمؤانسة مع عبدالله العنزي)، حيث نستكشف القصص والحكايا والحكم التي لطالما عاشت في باطن الشعراء وجلسة (في مديح الأشياء وذمها) التي يستكشف فيها الكتّاب قدرتنا على رؤية التفاصيل الجميلة في حياتنا، أو (بحثاً عن عدالة بديلة)، حيث يخبرنا الكتّاب عن الكتابة وكونها مساحة للتعويض، إضافة إلى (حليب ومطر) حيق نرتحل ونستكشف قدرة السفر على إثراء الروح والنفس».
أصوات عالمية
وأضافت: «في محور (عالم الأدب المذهل)، نلتقي بسحر الرواية عند سعود السنعوسي وعلّوية صبح وجلال برجس ومحمد سمير ندا جنباً إلى جنب مع أصوات عالمية، لتتشابك الثقافات وتغدو الحكاية جسراً بين القراء والمبدعين. وسيكون الشباب في قلب التجربة عبر فعاليات بعد النهار في ليل، التي تضج بالحياة من العروض الفنية إلى ليالي الألعاب، وصولاً إلى سوق الفنانين الذي يحتفي بالمواهب الشابة المبدعة. بفضل شركائنا، يواصل المهرجان ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً ثقافياً نابضاً، فالمهرجان لا يقدم الكتب فقط، بل يوفر بيئة يحتفى فيها بالكلمة المكتوبة والمسموعة والمرسومة، لتصبح جزءاً من الحوار الثقافي ورؤية المستقبل».
آفاق واسعة
تابعت أحلام بلوكي: «لقد وسعنا آفاق المهرجان، لتشمل مهارات الحياة والقيادة، مثل جلسة (من ميدان رهائن إلى مائدة القرار: دروس في التفاوض) مع سكوت ووكر، التي تدمج بين الدراما والواقع العملي بأسلوب شيق. وحتى المذاق صار حكاية في (مذاق الهند) مع أسما خان. هذه الدورة، من خلال تجارب المهرجان المتنوعة، هي دعوة لنعيش الأدب بكل حواسنا ونحتفي بالجمال الذي يربط بين الفنون بمختلف أشكالها».
أسماء عالمية
عن مشاركة أسماء عالمية وإقليمية في مجالات الأدب والفنون. وما آلية اختيار الضيوف، وكيف يسهم ذلك في تعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للكتاب والمعرفة؟ أجابت أحلام بلوكي: «اختيار ضيوفنا هذا العام لا يتعلق فحسب بتنسيق المواعيد، بل ببناء جسور ثقافية بين دبي وبقية العالم. تستضيف الدورة الثامنة عشرة من مهرجان الإمارات للآداب نحو 200 كاتب وكاتبة من أكثر من 40 دولة، لصناعة حوار متنوع ومتعدد اللغات ومتحد الأهداف. وفي قلب التجربة، يسطع صوت الكتاب العرب والإماراتيين جنباً إلى جنب مع الضيوف العالميين، حيث ستكون مشاركة كتّاب وشعراء إماراتيين بارزين، بمثابة صوت الإمارات الإبداعي في الحوار العالمي».