العين (وام)
نظّم مجلس شما محمد للفكر والمعرفة، أمس، جلسةً حواريةً فكرية بحضور الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، وذلك في مقر المجلس في مدينة العين.
ناقشت الجلسة كتاب «الإنسان الرقمي والحضارة القادمة» للكاتب والمفكر الاقتصادي الفرنسي دانيال كوهين، بترجمة الدكتور علي يوسف أسعد، والذي يسلّط الضوء على تأثير الثورة الرقمية في الإنسان والمجتمع، ويطرح تساؤلات عميقة حول الكيفية التي تعيد بها التكنولوجيا تشكيل حياة الإنسان وهويته.
وأكدت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، خلال الجلسة، أن الكتاب يُعد مرآة تعكس واقع الإنسان المعاصر، الذي فقد الكثير من علاقاته الإنسانية في زحام الخوارزميات، وأضحى يعيش فوق قدراته النفسية في عالم افتراضي بات يهدد أعمق الروابط الإنسانية. وأوضحت كيف أثّرت وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية في العلاقات الاجتماعية، وبيئة العمل، والمنابر السياسية، مؤكدة أن الرقمنة لم تعد مجرد أداة، بل تحوّل حضاري يعيد تشكيل نموذج الوجود الإنساني.
وأكدت أن الكتاب يمثل قراءة فكرية وتأملية في لحظة تتسارع فيها قوة التكنولوجيا، مشيرة إلى أنه لا يقدّم حلولاً جاهزة، بل يفتح الأذهان لفهم أعمق لعلاقة الإنسان بالتقنية، والمسارات المحتملة لمستقبل الحضارة، لافتة إلى أن الكتاب لا يعادي التكنولوجيا، بل يدعو إلى وعي الأسرة بها، مؤكدة أهمية الذكاء الاصطناعي إذا أُحسن فهمه، والتعامل معه بذكاء يوازي عمق التحوّل الرقمي الذي طال الإنسان والأسرة والمجتمع.
وشهدت الجلسة ربط محاور الكتاب بعصفٍ ذهني حول «عام الأسرة 2026»، ومناقشة دور الأسرة الإماراتية بوصفها القلب النابض ودرع المواجهة لجفاف الحضارة الرقمية، وتناول النقاش أبرز القضايا التي تواجه الأسرة الإماراتية واحتياجاتها لمواكبة تحولات المستقبل. واختُتمت الجلسة بمشاركات حول تعزيز التوعية وإطلاق المبادرات المجتمعية في ظل «الإنسان الرقمي»، واتفق الحضور على أن التحدي الحقيقي يكمن في تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية لصالح البيانات والسرعة، ما لم يُعاد الاعتبار للقيم الأخلاقية داخل الأسرة والمجتمع، مع التأكيد على الدور المحوري للأم والمؤسسات التعليمية وتكامل جهود الهيئات المجتمعية ووسائل الإعلام.