الإثنين 2 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

أمسية رمضانية لـ «جوجنهايم أبوظبي»: الحرف العربي كائن فني مستقل

سلطان سعود القاسمي خلال الجلسة الحوارية (من المصدر)
2 مارس 2026 06:22

فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظم متحف «جوجنهايم أبوظبي» في منطقة «نافورة الحصن»، ضمن برنامج «البصر والبصيرة» الرمضاني، جلسة حوارية بعنوان «فن تجريد الحرف»، استضافت الكاتب والباحث الشيخ سلطان سعود القاسمي، مؤسِّس مؤسَّسة بارجيل للفنون، وحاوره أحمد عماد من فريق «جوجنهايم أبوظبي».
وخلال الجلسة، استعرض الشيخ سلطان القاسمي التحولات التاريخية والجمالية للحرف العربي، مؤكداً أنه لم يقتصر يوماً على وظيفته اللغوية أو كونه أداة لنقل المعنى، بل شكّل فضاءً بصرياً ومختبراً للتجريب الفني، وتجلياً للفكر والروح، وتطرق الحوار إلى الجذور الحداثية التي سعت لتحرير الحرف من قوالبه التقليدية، وصولاً إلى حضوره المعاصر في سياقات عالمية.
وأشار الشيخ القاسمي إلى أن موضوع «تجريد الحرف» يقع في جوهر الفن العربي الحديث، موضحاً أن جوهر الفكرة يكمن في «عزل الحرف عن محيطه اللغوي المعتاد»، وتحويله إلى أداة فنية تمتلك كياناً مستقلاً. وأضاف: النظر إلى الحرف من زاوية تجريدية خالصة، وانتزاعه من سياقه التقليدي، يمنحه صفة الكائن الفني المستقل، حيث يصبح شكلاً جمالياً يوازي في قيمته التشكيلية «المنحوتات أو القطع الفنية العالمية»، مما يفتح آفاقاً أوسع للتلقي بعيداً عن القراءة الحرفية للنصوص.

«الحروفية»
وأوضح الشيخ القاسمي أن «الحروفية» كحركة فنية بدأت في العراق خلال أربعينيات القرن الماضي، وتركزت على توظيف الحرف لغرضين: الأول جمالي بحت، والثاني لإعادة صياغة دلالات جديدة، ورغم مرور نحو ثمانية عقود على ظهور الحركة، إلا أن الجهود التوثيقية المنظمة لا تزال حديثة العهد، حيث نظمت مؤسسة «برجيل للفنون» في عام 2020 أول معرض متخصص وأصدرت أول كتاب يتناول الحروفية بشكل معمق. وأشار إلى وجود محاولات سابقة ومقدرة، من بينها جهود صالح بركات في لبنان، إلا أن معرض «اتخاذ شكل» الذي نظمته «برجيل» مثل محطة فارقة، حيث طاف بخمس جامعات أميركية، وصدر عنه مؤلف بحثي مهم.
 وتناول الشيخ القاسمي مفهوم «الحداثة» بوصفها نتاجاً للتطور العلمي، مستحضراً اللحظة التاريخية التي أنجز فيها الفنان الروسي كازيمير ماليفيتش لوحته «المربع الأسود» عام 1915، والتي مثلت ذروة التجريد عبر إقصاء الأشكال البشرية تماماً. وعلى الصعيد النقدي العربي، نوَّه القاسمي بدور الباحث اللبناني الدكتور شربل داغر، الأستاذ بجامعة البلمند، واصفاً إياه بـ «منظر الحروفية الأول»، مشيداً بمسيرته التي توجت مؤخراً بحصوله على جائزة «نوابغ العرب» في دبي، ومشيراً إلى كتابه المرجعي «الحروفية العربية: الفن والهوية» الصادر منذ ثلاثة عقود.

عيون الليل

عرضت الأمسية لوحة «عيون الليل» للفنانة التشكيلية مديحة عمر، وتُعد هذه اللوحة جزءاً من مقتنيات مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة، تُعتبر مديحة عمر أول فنانة عربية دمجت الخط العربي في الفن التجريدي الحديث. بدأت تجاربها في الأربعينيات، وكانت ترى أن الحرف العربي يمتلك طاقة بصرية وتجريدية هائلة تتجاوز معناه اللغوي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©