الخميس 16 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«غيبة مَي».. رحلة في تخوم الذاكرة والغياب

مشاركة واسعة في مناقشة رواية «غيبة مي» بـ«صالون الملتقى الأدبي» (من المصدر)
16 ابريل 2026 00:52

فاطمة عطفة (أبوظبي)

«في مساءٍ نُصغي فيه لما لا يُقال، ونقتربُ من تلك المساحات الخفية التي لا يكشفها إلا الأدب»؛ بهذه العبارة استهلت أسماء صديق المطوع، مؤسسة «صالون الملتقى الأدبي»، حديثها في الجلسة الأدبية التي نظمتها أول أمس، بحضور عضوات الملتقى، ومشاركة كل من الروائية نجوى بركات والناشرة رنا إدريس «عبر الإنترنت».
وأضافت المطوع: «اليوم نناقش نصاً لا يُروى بقدر ما يُعاش، في تجربة روائية تأخذنا إلى تخوم الذاكرة والغياب والإنسان، مع رواية «غيبة مي» المدرجة ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية».
وقالت المطوع: بهذا الصوت الداخلي المكسور تفتح رواية «غيبة مي» بابها، لا لتخبرنا حكايةً، بل لتضعنا أمام أسئلةٍ موجعة، ماذا يحدث حين تتآكل الذاكرة؟ لقد استطاعت الكاتبة نجوى بركات عبر مشروعها السردي أن تحول الكتابة إلى كشفٍ عميق، وأن تجعل من الشخصيات مرايا هشةً تعكس قلق الإنسان وأسئلته الوجودية، مبينةً أننا في أعمال بركات نُستدرج إلى مواجهة أنفسنا، حيث اللغة أداة حفرٍ في طبقات النفس.
وكشفت قراءة المطوع للرواية أن «مي» لا تقف عند حدود الشخصية، بل تتسع لتصبح حالةً إنسانية: امرأة تتآكل بين ذاكرةٍ تخون، وجسدٍ يُنهَك، وعالمٍ يتبدل من حولها. وبين بيروت التي تشبهها، والداخل الذي ينهار بصمت، نكتشف أن الغياب مسارٌ طويل من التلاشي.
ورداً على بعض التساؤلات عن هذه الخيبات في الرواية وما يحدث في لبنان من انهيارات، قالت الروائية نجوى بركات: إن كل قراءة جمالية للنص هي فائدة أدبية، مبينة أن الكاتب عندما ينتهي من عمله يصبح مثل القراء ولا يمكن أن يصحح لأن عملية الكتابة تجري على عدة مستويات، كما أن خطة الكاتب نفسه تتبدل.
وأوضحت أنها كانت تنوي الكتابة عن امرأةٍ عجوز، ولكنها كلما حاولت استحضارها وجدتها تأخذ بيد «مي»، فكانت تنظر بعينيها وتتحرك بحركاتها وهي في سن الثمانين، وقد مضت الأمور كعمليةٍ متصلةٍ وهي تكتشف العالم من دون أن تدرك أنها تفعل ذلك. أما عن التوازن بين البطلة «مي» ومدينة بيروت، فذلك لأن «مي» كانت تأمل بأن يتسع لها المكان، إن سمحت لها بيروت بذلك.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©