فاطمة عطفة (أبوظبي)
يؤكد فوز رواية «أغالب مجرى النهر» للروائي سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026 حضور القلم الروائي العربي وقدرته على ملامسة القضايا الإنسانية بعمق وجمالية، ولا يعكس هذا التتويج فقط قيمة العمل الأدبي، بل يسلّط الضوء أيضاً على مسيرة الكاتب وتجربته الإبداعية، وعلى الدور الحيوي الذي تلعبه الجوائز والنقد والترجمة في تعزيز مكانة الأدب العربي في المشهد الثقافي العالمي.

أكد خطيبي أن «وصول الرواية إلى هذه الجائزة المرموقة لحظة فارقة تؤكد أن الرواية نالت ثقة لجنة التحكيم، وبدأت تشق طريقها نحو آفاق أرحب وقراء جدد. وهذا هو الدور الجوهري للجائزة العالمية للرواية العربية؛ إذ تمنح الأعمال المرشحة مساحات أوسع من القراءة والتداول، وتذكرنا بأن الأدب ليس معزولاً، بل هو في حوار دائم مع القراء، وبأن الإبداع الروائي العربي يخطو في كل مرة خطوة نحو الأمام».
وتابع: «تضطلع الجوائز الأدبية، وفي مقدمتها (الجائزة العالمية للرواية العربية)، بدورٍ حيوي بمجرد خروج العمل إلى الضوء؛ إذ تمنح الروايات المرشحة فرصة الوصول إلى شريحة أوسع من القراء، وتضعها في بؤرة النقاش الثقافي، مما يبث الحيوية في المشهد الأدبي، ويحفز الكاتب عبر خلق حوارٍ ضروري ومثمر».
وحول موقع «الأدب العربي» في الساحة العالمية، وخاصة بحضور الترجمة، يقول: يعرف «الأدب العربي» حضوراً متنامياً في الساحة العالمية، لكنه حضور ما يزال في حاجة إلى دعم وتطوير. فالأدب العربي لا يتحرك خلف الحدود بالقوة نفسها التي تتحرّك بها لغات أخرى، ولا بدّ من تشجيع المترجمين الذين يشتغلون على «الأدب العربي»، بما يتيح له جسوراً نحو آفاق أبعد، مؤكداً أن الأدب العربي يملك تاريخاً غنياً وتجارب سردية مهمة، وأن يجد لنفسه موطئ قدم على خريطة العالم الأدبية حق مشروع، بوصفه جزءاً من التجربة الإنسانية المشتركة.
أما عن مشهد «الحركة النقدية»، فيقول: «في تقديري، يمثل النقد الأدبي الوجه الآخر للإبداع؛ فبينما يشيّد الأدب صرح الكتابة، يأتي النقد ليضيء زواياها ويكشف عن طبقاتها الخفية. ودون نقدٍ جاد وفاعل، يظل النص حبيس الهامش».