دبي (الاتحاد)
تواصل هيئة الثقافة والفنون في دبي تعزيز حضورها على الساحة الثقافية الدولية، من خلال مشاركتها ضمن الوفد الرسمي لدولة الإمارات في النسخة الـ32 من معرض بكين الدولي للكتاب، الذي تحل فيه دولة الإمارات ضيف شرف الحدث المقام في العاصمة الصينية بكين. وتسعى الهيئة من خلال مشاركتها في المعرض الذي يستمر حتى 21 يونيو الجاري، إلى إبراز حيوية الحراك الثقافي المحلي، عبر برنامج ثقافي متنوّع يجمع بين إطلاق إصداراتها الجديدة، وتنظيم جلسات حوارية متخصّصة، وعقد لقاءات مهنية مع ناشرين ومؤسسات ثقافية صينية، ما يسهم في فتح آفاق جديدة أمام أصحاب المواهب المحلية وتمكينهم من الوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز تواجدهم على الخريطة العالمية، وهو ما ينسجم مع أولويات «دبي للثقافة» ومسؤولياتها الثقافية الهادفة إلى توسيع علاقات التعاون الثقافي والتبادل المعرفي الدولي، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب. وفي هذا السياق، تستعرض الهيئة مجموعة من الكتب والمنشورات التي تبرز إبداعات نخبة من الكتّاب الإماراتيين، ومن بينها 10 إصدارات جديدة أطلقتها ضمن المرحلة الأولى من مشروع «الإمارات.. بشر وأثر»، الذي يندرج تحت مظلّة برنامج «نشر في دبي»، ويهدف إلى توثيق سيرة نخبة من الشخصيات الإماراتية المؤثرة والفاعلة على الساحة المحلية، إلى جانب إبراز عناصر الثقافة والتراث والتاريخ الإماراتي، وتقديمها إلى الأجيال الناشئة بأسلوب يجمع بين الدقة والجاذبية. وضمن مشاركتها في برنامج «البيت الإماراتي» الذي يحمل شعار «المجتمع والناس»، تنظّم الهيئة سلسلة من الجلسات الحوارية والتفاعلية الهادفة إلى تسليط الضوء على ثراء المشهد الثقافي المحلي وتنوع روافده. وفي هذا الإطار، عقدت الهيئة ضمن محور «الصناعات الإبداعية ومستقبل الثقافة» جلسة «من الحكاية إلى المحتوى الإبداعي: الرموز الإماراتية في أدب الطفل»، بمشاركة إيمان الحمادي، مدير إدارة الآداب في «دبي للثقافة»، والدكتور عبدالله الشرهان، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين ومؤسس دار أجيال للنشر، والكاتبة الإماراتية عفراء محمود. واستعرضت الجلسة، التي أدارتها الدكتورة بسمة يونس، مستشار ثقافي بوزارة الثقافة، أهمية توظيف الرموز والشخصيات والعناصر التراثية الإماراتية في صناعة محتوى أدبي وإبداعي موجه للأطفال، بما يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بهويتهم الوطنية وقيمهم المجتمعية. كما ناقشت سُبل تحويل الحكايات المستلهمة من الموروث المحلي والرموز الثقافية إلى قصص معاصرة قادرة على تنمية الصناعات الثقافية والإبداعية. وستشارك إيمان الحمادي في جلسة «تشجيع القراءة في مجتمعات متنوعة»، التي تنظمها الهيئة بالتنسيق مع المجلس الإماراتي لكتب اليافعين في 21 يونيو الجاري ضمن محور «الاستثمار في الإنسان». وتسلط الجلسة الضوء على تجارب دولة الإمارات والصين في تطوير سياسات تشجيع القراءة وبناء مجتمعات المعرفة، واستعراض أبرز المبادرات والبرامج الوطنية في هذا المجال، ما يتيح المجال لتبادل الخبرات والنماذج الناجحة، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون الثقافي والمعرفي بين الجانبين. كما تستعرض الهيئة خلال جلسة «المهرجان العالمي للقراءة»، التي تنظمها بالشراكة مع معرض بكين الدولي للكتاب تجربتها في تهيئة بيئة محفّزة على القراءة والمعرفة عبر منظومة متكاملة من المبادرات والمشاريع الثقافية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع. وستشارك الحمادي أيضاً في فعالية «حيث تلتقي الكلمات بالعالم - الأمسية الأدبية الإماراتية»، التي تجمع نخبة من الكتّاب والمثقفين من دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، لتبادل الرؤى حول الأدب والترجمة ودورهما في تعزيز التقارب الثقافي، وإبراز قدرة الثقافة على بناء جسور التواصل وترسيخ التفاهم بين الشعوب. ومن جهة أخرى، يشمل برنامج وفد الهيئة في المعرض سلسلة من الزيارات واللقاءات المهنية مع عدد من دور النشر والمكتبات والمطابع الصينية، بهدف الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في مجالات النشر والطباعة واستكشاف التجارب الرائدة في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية. كما سيعقد الوفد لقاءات مع نخبة من المترجمين والأكاديميين والناشرين وممثلي المؤسسات الثقافية الصينية، لبحث فرص التعاون في مجالات الترجمة والنشر والتبادل المعرفي، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون الثقافي بين الجانبين وفتح آفاق جديدة للمشروعات المشتركة. وفي تعليق لها، أكدت إيمان حسن الحمادي، مدير إدارة الآداب والمعرفة في هيئة الثقافة والفنون في دبي أن مشاركة «دبي للثقافة» ضمن وفد دولة الإمارات في معرض بكين الدولي للكتاب 2026 تعكس التزام الهيئة بدعم حضور الثقافة الإماراتية في الفعاليات والمعارض الدولية، وإبراز ما يشهده قطاعا الأدب والنشر من حراك نوعي وتطور متواصل، إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع المؤسسات الثقافية ودور النشر حول العالم. وقالت: «تمثل استضافة دولة الإمارات بصفتها ضيف شرف معرض بكين الدولي للكتاب محطة مهمة تعكس مكانة الثقافة الإماراتية على الساحة العالمية. كما تؤكد متانة العلاقات الثقافية والمعرفية التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية. ومن خلال مشاركتها في «البيت الإماراتي»، تسعى «دبي للثقافة» إلى إبراز مشاريعها ومبادراتها الهادفة إلى تمكين المبدعين ودعم قطاعي الأدب والنشر، واستكشاف فرص جديدة للتعاون في مجالات الترجمة وتطوير المحتوى والتبادل المعرفي». ولفتت إيمان إلى أن المعرض يوفّر منصة مهمة لبناء الشراكات المهنية وتبادل الخبرات مع نخبة من الناشرين والمترجمين والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون وتعزيز وصول المنتج الثقافي الإماراتي إلى الجمهور العالمي. كما تتيح هذه المشاركة فرص نوعية للتعريف بالمشهد الثقافي والإبداعي في دبي، وإبراز إسهامات المواهب المحلية في الصناعات الثقافية والإبداعية التي تمثّل أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الإبداعي في الإمارة.