الإثنين 27 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

آثار أم القيوين تروي حكاية حضارة متجددة

آثار أم القيوين تروي حكاية حضارة متجددة
27 يوليو 2026 08:35

أنجزت دائرة السياحة والآثار في أم القيوين، خلال السنوات الماضية، أعمال ترميم نحو 300 قطعة أثرية وما يقارب 15 مبنى أثريا وتاريخيا، فيما تواصل صون المكتشفات الجديدة بالاعتماد على كوادر وطنية متخصصة، إلى جانب خبراء وباحثين من الجامعات والبعثات الأثرية الدولية.

وأسهمت نتائج أعمال الترميم في الحفاظ على المواقع الأثرية، والكشف عن عناصر معمارية وتاريخية جديدة، كما أتاحت للباحثين دراسة المواقع بصورة أكثر دقة، وعززت توثيق المكتشفات وفهم أبعادها الحضارية، بما يدعم حفظ الهوية الوطنية ويرسخ الوعي بأهمية التراث الثقافي.

ويعد ترميم المواقع والقطع الأثرية في إمارة أم القيوين ركيزة أساسية في جهود المحافظة على الإرث الحضاري، إذ يسهم في حماية الشواهد التاريخية من عوامل الزمن والبيئة، ويتيح للباحثين والمختصين قراءة أدق لتاريخ الإمارة وتسلسلها الحضاري عبر العصور، إضافة إلى دوره في تعزيز مكانة الإمارة على خريطة السياحة الثقافية في دولة الإمارات.

وتضم إمارة أم القيوين عدداً من أبرز المواقع الأثرية والتاريخية، من بينها موقع الدور الأثري، ودير السينية، ومدينة صيد اللؤلؤ في جزيرة السينية، وحصن أم القيوين، وحصن فلج المعلا، وبيت الشيخ سعيد بن أحمد المعلا، وبيت الشيخ راشد بن أحمد المعلا، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة مشاريع متواصلة للترميم والصيانة وفق أحدث المعايير العلمية المعتمدة في مجال حفظ التراث الثقافي.

وقالت رانيا حسين قنومه، القائم بأعمال مدير إدارة الآثار والتراث في دائرة السياحة والآثار بأم القيوين إن المكتشفات الأثرية في الإمارة توثق مراحل تاريخية متعاقبة، إذ تعود مكتشفات موقع الدور، بما تضمه من معبد وقبور وحصن وقصر ومنازل سكنية، إلى الفترة الممتدة من القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي.

كما تعود مدينة صيد اللؤلؤ في جزيرة السينية إلى الفترة بين منتصف القرن الرابع ومنتصف القرن السادس الميلادي، بينما يعود دير السينية وبيت الأسقف إلى الفترة الممتدة من نهاية القرن السادس حتى منتصف القرن الثامن الميلادي، في حين تؤرخ الحصون والمباني التاريخية لفترة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. 

وأضافت أن هذه المكتشفات تؤكد المكانة التي تمتعت بها أم القيوين كمركز تجاري وحضاري مهم على ساحل الخليج العربي، مستفيدة من موقعها الإستراتيجي الذي أسهم في ازدهار التجارة والتواصل مع الحضارات المختلفة خلال العديد من الحقب التاريخية.

وأوضحت أن رحلة الحفاظ على الآثار تبدأ منذ لحظة اكتشافها، إذ تخضع القطع الأثرية لعمليتي توثيق، الأولى أثناء أعمال التنقيب، والثانية عند تسجيلها ضمن السجل المتحفي، قبل أن تمر بمراحل الترميم وفق المعايير العالمية، ثم تحفظ في مخازن الآثار أو تجهز للعرض المتحفي.

وأشارت إلى أن أعمال الترميم تعتمد على مواد وتقنيات متخصصة تتناسب مع طبيعة كل قطعة، تشمل المواد اللاصقة القابلة للعكس، ومواد التنظيف الدقيقة، ومواد التدعيم غير المتفاعلة مع مكونات القطعة الأصلية، إلى جانب استخدام التصوير الرقمي والتحاليل المخبرية، مع الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من التدخل حفاظًا على أصالة القطعة وقيمتها التاريخية.

ودعما لهذه الجهود، تتعاون دائرة السياحة والآثار بأم القيوين مع مختبرات محلية ودولية، من بينها مختبر جامعة الشارقة، ومختبر جامعة السوربون بأبوظبي، ومختبرات متخصصة في تحليل الكربون المشع، إضافة إلى شراكات مع جامعة نيويورك بأبوظبي والبعثات الأثرية الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، بما يسهم في تطبيق أفضل الممارسات العلمية في أعمال البحث والترميم.

وأوضحت قنومه أن العوامل البيئية وفي مقدمتها الرطوبة والأملاح، تمثل أبرز التحديات التي تواجه فرق الترميم، مما يتطلب تنفيذ برامج صيانة دورية وإجراءات للحفظ الوقائي تضمن الحد من تأثير هذه العوامل والمحافظة على المواقع والقطع الأثرية.

ويعد مشروع ترميم معبد الدور من أبرز مشاريع صون التراث في الإمارة، إذ يعود تاريخه إلى القرن الأول الميلادي، وقد اكتشفته البعثة البلجيكية عام 1987.

ويتميز المعبد بطراز معماري مستوحى من المعابد الرومانية، حيث شُيِّد بالحجر البحري وكسيت جدرانه بطبقات من البلاستر المحلي.

وخلال أعمال الترميم، سُحبت عينات من البلاستر والمونة وحُلِّلت في مختبر جامعة الشارقة، وأثبتت النتائج أن مواد البناء المستخدمة كانت محلية، مما أتاح إعادة استخدام المواد الأصيلة وفق أعلى المعايير المعتمدة في حفظ وصون التراث الثقافي.

وأكدت قنومه أن الدائرة تواصل تنفيذ مشاريعها المستقبلية، التي تشمل استكمال ترميم حصن أم القيوين، ومباني موقع الدور الأثري، ودير السينية، ومدينة صيد اللؤلؤ في جزيرة السينية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمواقع الأثرية الأخرى، وتوظيف التقنيات الحديثة في التوثيق والعرض، وتعزيز الشراكات الأكاديمية والثقافية، بما يسهم في التعريف بتاريخ الإمارة وإرثها الحضاري.

 

المصدر: وام
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©