الأربعاء 9 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«ملتقى الشارقة للسرد 22» ينطلق في عمّان بمشاركة أكثر من 50 مبدعاً

«ملتقى الشارقة للسرد 22» ينطلق في عمّان بمشاركة أكثر من 50 مبدعاً
9 سبتمبر 2026 16:13

عمّان (الاتحاد)
استقبل معالي مصطفى الرواشدة، وزير الثقافة الأردني، سعادة عبدالله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، في المكتبة الوطنية في العاصمة عمّان، وذلك في مستهل انطلاق فعاليات الدورة الثانية والعشرين من ملتقى الشارقة للسرد.
وثمّن الرواشدة، الفعل الثقافي الذي تنهض به الشارقة على المستويين العربي والعالمي، مؤكداً أنه يجسّد رؤية إنسانية وحضارية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مشيراً إلى أن سموّه أولى الثقافة عناية خاصة.
وقال الرواشدة: «تجمعنا علاقات أخوية قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ونتوجّه بالشكر إلى الشارقة على دعمها المتواصل للشعر والمسرح في الأردن على مدى سنوات، إلى جانب اهتمامها بالسرد الذي يمثّل أحد العناوين الثقافية المهمة التي تحظى بالدعم والرعاية».
وأضاف وزير الثقافة: «يسعدني أن أنقل تحيات الأردن وجلالة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، تقديراً لدعمه الكبير للملف الثقافي، ووقوفه الدائم إلى جانب كل ما يخدم الخير والمعرفة والثقافة».
 
وقال سعادة عبدالله بن محمد العويس: «نجدد الشكر والتقدير لوزارة الثقافة الأردنية على حفاوة الاستقبال، واحتضانها أنشطة دائرة الثقافة في الشارقة، في إطار تعاون أخوي يسهم في تعزيز العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية».
وأضاف: «كان لتأسيس بيت الشعر في مدينة المفرق، بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة بين وزارة الثقافة الأردنية ودائرة الثقافة في الشارقة، أثر كبير في تعزيز أواصر التعاون الثقافي بين الجانبين».
ولفت رئيس دائرة الثقافة في الشارقة: «بالإضافة إلى أنشطة بيت الشعر ومهرجاناته وملتقياته الأدبية، امتد هذا التعاون ليشمل تنظيم ملتقيات التكريم الثقافي التي تنتقل بين عدد من الدول العربية، احتفاءً بالقامات الأدبية والفكرية العربية. وكان للأردن حضور بارز في هذه الملتقيات، إذ نُظمت فيه لقاءات عدة للتكريم الثقافي، جرى خلالها تكريم عشرين شخصية أردنية، تقديراً لإسهاماتها المشهودة في الحياة الثقافية في الأردن والوطن العربي».
 
وأضاف العويس: «كما احتضن الأردن إحدى دورات جائزة الشارقة للإبداع العربي، وهي جائزة موجّهة إلى الشباب، وتُعنى بإبداعاتهم الأدبية في عدد من الحقول الثقافية، واليوم، نواصل هذا التعاون من خلال تنظيم دورة جديدة من ملتقى الشارقة للسرد في الأردن، نحتفي خلالها بكتّاب وأدباء الأردن، ونضيء على تجاربهم وإسهاماتهم في مجال القصة القصيرة». 
 
انطلاق أعمال الملتقى 
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شهدت العاصمة الأردنية عمّان، الثلاثاء، انطلاق أعمال الدورة الـ22 من ملتقى الشارقة للسرد تحت عنوان «القصة القصيرة من خيال الكتابة إلى التلقي»، ويشمل أربعة محاور للمقاربة والتحليل النقدي، يناقشها، على مدى يومين، أكثر من 50 مبدعاً من روائيين، وقاصّين، وأكاديميين، ونقّاد أردنيين وعرب.
 
أُقيم حفل الافتتاح في المكتبة الوطنية في عمّان، بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس، والأستاذ محمد إبراهيم القصير، وسعادة حمد المطروشي القائم بأعمال سفارة دولة الإمارات لدى الأردن، ود. نضال العياصرة الأمين العام لوزارة الثقافة الأردنية، مندوباً عن وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة، وكوكبة من المثقفينَ، والجامعيين، والمهتمين بالكتابة السردية.
 
رافق حفل الافتتاح معرض ضمّ مجموعة من إصدارات دائرة الثقافة في الشارقة، من بينها: مجلة الشارقة الثقافية، ومجلة الرافد، ومجلة القوافي، ومجلة المسرح، ومجلة الحيرة من الشارقة، إضافةً إلى عدد من المؤلفات المتنوعة في الحقول الأدبية. وقد شهد المعرض إقبالاً لافتاً من الجمهور، الذين حرصوا على الاطلاع واقتناء هذه العناوين الثقافية الغنية.
 
الملتقى مكتبة نقدية 
ألقى الأستاذ محمد القصير كلمة استعاد في بدايتها الدورة الـ16 لملتقى الشارقة للسرد الذي أُقيم في عمّان عام 2019، قائلاً في هذا السياق: «يسرّنا أن يتجدّد هذا اللقاء الثقافي في العاصمة الأردنية عمّان، وفي رحاب دائرة المكتبة الوطنية، هذا الصرح الثقافي العريق الذي احتضن ملتقى الشارقة للسرد في دورته السادسة عشرة عام 2019. وها نحن نعود إليه اليوم محمّلين بذاكرة جميلة من التعاون الثقافي، وبمشاعر عميقة من التقدير والمحبة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة بالمملكة الأردنية الهاشمية».
 
وتابع حديثه قائلاً: «يأتي تجدّد هذا اللقاء في عمّان، بما تمثّله هذه العاصمة من حضور ثقافي عربي راسخ، وبما يجمعها مع الشارقة من اهتمام بالثقافة والعلم والمعرفة، وحرص متواصل على أن تظلّ هذه القيم الإنسانية والجمالية فضاءً جامعاً لمبدعي الوطن العربي، ومنارةً للحوار والتلاقي بين التجارب الإبداعية».
وقال القصير: «يأتي انعقاد الملتقى تأكيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي وجّه بتنظيم ملتقى الشارقة للسرد في الدول العربية، انطلاقاً من إيمان سموّه بأهمية تعزيز الحضور الثقافي العربي المشترك، وتوسيع دائرة الحوار حول قضايا السرد في بيئاتها وتجاربها المختلفة».
ولفت: «على مدى دوراته المتعاقبة، راكم الملتقى رصيداً مهم من الدراسات والبحوث التي تناولت قضايا السرد في الوطن العربي، وأسهم في تكوين مكتبة ثقافية تعكس التنوع النقدي والإبداعي، وتوثّق جانباً من الحراك الذي شهده فن السرد العربي خلال العقود الماضية». 
 
وحول الدورة الحالية للملتقى، قال القصير: «تأتي هذه الدورة من الملتقى، وهي الثانية والعشرون، تحت عنوان: «القصة القصيرة: من خيال الكتابة إلى التلقي»، وهو عنوان يفتح المجال أمام مستويات جديدة لقراءة القصة القصيرة، بدءاً من الفكرة التي تتشكّل في خيال الكاتب، مروراً بمرجعياتها وبنائها الفني، وصولاً إلى علاقتها بالقارئ، وكيفية تلقيها وتأويلها. وستتناول هذه الدورة مجموعة من الأسئلة التي تحيط بفن القصة القصيرة، وتتوزّع أعمال الملتقى على محاور متنوعة، يقدّم خلالها نخبة من المبدعين والنقّاد والباحثين أوراقاً وبحوثاً ودراسات».
وأكد أن استمرار التعاون الثقافي بين الإمارات والأردن يؤكد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين في ظلّ القيادتين الرشيدتين، ويجسّد الحرص المشترك على دعم العمل الثقافي العربي وتطويره، بما يسهم في رعاية الثقافة العربية وتعزيز حضورها في المشهد الإنساني العربي، كما تقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة الأردنية على تعاونها المثمر والدائم في إنجاح الأنشطة والبرامج الثقافية المشتركة.
ونقل مدير إدارة الشؤون الثقافية تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة للمشاركين، قائلاً: «يشرّفني في هذا المقام أن أنقل إليكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتمنيات سموّه لكم جميعاً بالتوفيق والنجاح، ولأعمال هذا الملتقى أن تثمر حواراً ثقافياً شاملاً، وأن تفتح أمام السرد العربي آفاقاً جديدة للبحث والإبداع».
ألقى د. نضال العياصرة كلمة وزير الثقافة الأردني، ورحّب في بدايتها بالحضور، وقال: «أهلا وسهلاً بكم في هذا اللقاء الثقافي المتميز الذي يجمعنا ضمن فعاليات ملتقى الشارقة للسرد بدورته الثانية والعشرين».
وأضاف: «يشهد الأردن في كل عام حراكاً ثقافياً هادفاً، ما يجعل المملكة محطة ثقافية عربية، تستقبل الأشقاء وتبادلهم الإنجاز، وتفيد وتستفيد من تجاربهم البناءة».
وتابع العياصرة: «كما أن وزارة الثقافة الأردنية، وعبر مديرياتها ومراكزها الثقافية في العاصمة عمان، والمحافظات الأردنية تفتح أبواب التعاون، وتمد جسور التواصل والشراكة مع كافة المؤسسات الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة التي نكنُّ لها ولإمارة الشارقة كل الاحترام والتقدير والعرفان على ما تقدمه من دعم ورعاية لعدد من المبادرات والبرامج في سبيل خدمة المشهد الثقافي العربي، وتكريم الإبداع والتميز في الحقول كافة».
وقال الأمين العام لوزارة الثقافة: «في هذه المناسبة الطيبة بحضوركم، لا بدّ من إزجاء الشكر الموصول لسادن المبادرات الثقافية وراعيها، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الإنسان المثقف، صاحب المبادرات الثقافية في الوطن العربي، والتي من شأنها إطلاق مشروع حضاري شامل يربط بين الفكر، والتاريخ، والأدب، ويدعم المؤسسات الثقافية العربية، ولعل أهمها بيوت الشعر، ومنها بيت الشعر في المفرق، وتأسيس المهرجانات المسرحية والندوات، وتكريم القامات الثقافية»، مؤكداً أنها جهود مقدرة تُعزّز بناء جسور المعرفة والتواصل بين المثقفين العرب، وتعمل على إحياء التراث العربي، وترتقي بوعي المجتمعات العربية».

التحولات الرقمية والسرديات الأدبية  
جاء مدخل ملتقى الشارقة للسرد تحت عنوان «القصة القصيرة من أفق الخيال إلى الواقع المتسع»، ترأَّسها د. سالم الدهام، وتحدّث فيها د. زهير عبيدات، وقام د. نضال الشمالي بالتعقيب.
واختارت ورقة عبيدات أن تقارب القصة القصيرة من زاوية علاقتها بالرقميات، نظراً لدور الرقميات الكبير في الفنون والعلوم الإنسانية والآداب، ومنها القصة القصيرة.
وتوقفت القراءة عند الآثار التي أحدثتها التحولات الرقمية بالسرديات عامة والقصة القصيرة بوجه خاص، وأشارت إلى أنها آثار تتصل بالمبدع والنص والملتقى، في البنية والمحتوى، وتقف عند الأسئلة التي نجمت عن هذه التحولات.
ولفت إلى أن القصة القصيرة استجابت للتغيرات التكنولوجية، ونشأت أشكال قصصية قصيرة جديدة، بما يستوجب بناء نظرية نقد جديدة بمعايير فنية جديدة.
وفي تعقيبه، قال الشمالي: إن ورقة زهير عبيدات تشتغل اشتغالاً إشكالياً تفكيكياً طموحاً يستشرف الواقع الرقميّ للقصة القصيرة، باعتبار الرقميّة وسيلة ومرجعيّة هيّأت المناخ لتحوّلات كبرى في بناء القصة وتلقيها. مشيراً إلى أن الورقة تتأسّس على إثارة الأسئلة الإشكاليّة التي تمسّ مفهوم الإبداع أكثر من إيجاد الإجابات، فكيف ستتعامل نظرية الأدب مع النصّ عند تغيّر الوسيط الموكل إليه إنتاج النص وتلقّيه؟! وهل سنتعامل في القريب العاجل مع نظرية نقدية تستوعب هذه التحوّلات؟ وما مستقبل القصة القصيرة تحديداً في ضوء المساس ببنائها السردي؟ 
ولفت الشمالي إلى أن ورقة عبيدات سبرت مساحة معقّدة من التحوّلات الرقميّة مع تداخل ملحوظ بين مستويات الرصد والتحليل، ومستويات طرح الأسئلة ومقاربتها منهجياً. قائلاَ: «عليه، سأسعى في تعقيبي على هذه الورقة الجادة والكاشفة إلى تفكيك أفكارها ومقاربة كل فكرة في ضوء ما استجد في مبحث الرقميات الإنسانيّة». 


المحور الأول 
ناقش المحور الأول موضوعاً لافتاً حمل عنوان «المرجعيات الذاتية في القصة القصيرة»، تحدث فيه د. حسن المجالي، ود. ناصر شبانة، ود. راشد عيسى، وترأَّس الجلسة رمضان الرواشدة.
وتجاوز د. المجالي في ورقته تناول مفهوم «الميتاقص»، الذي يناسب الرواية أكثر مما يناسب القصة القصيرة التي لا تتيح للكاتب الذهاب بعيداً في تفاصيل عملية الكتابة ودقائقها كما تتيحه الرواية، مشيراً إلى أن القصة القصيرة قد تبدو تقنيتها مكثّفة وخاطفة تحتملها المساحة السردية النقدية بضرورات الكثيف والإيجاز واعتمادها اللقطة التنويرية الخاطفة، وهو ما يجعل اعتماد كاتبها المرجعية الذاتية بمعنى «الميتاقص». 
وأشار د. راشد عيسى في بداية حديثه إلى أن القصة القصيرة على اختلاف تشكيلاتها البنائية (الطويلة والمتوسطة والقصيرة والقصيرة جداً)، إنما هي نصٌّ فني بالدرجة الأولى يوهم المتلقي بأن ما جرى هو حقائق وليس تخيّلاً، مما يضاعف متعة التلقي ولذة الاستجابة والتأمل والتأويل.
وقال: إن القصة القصيرة تتأسّس على محورين رئيسين: محور الموضوع المختار، ومحور الأساليب الفنية التي تقدم الموضوع.
وأوضح أن ورقته تتجه إلى كشف نماذج المرجعيات الذاتية لدى منظومة من قصص عدد من كاتبات القصة في الأردن، لافتاً: «وهي مرجعيات - كما سنرى - تتلاقى وتتباعد وتنسجم وتتجادل مع مثيلاتها من المرجعيات لدى كاتبات أخريات في العالم العربي. ذلك لأن فن القصة القصيرة مفتوح على التجريب وزحزحة المتعارف عليه من الأبنية الفنية». 
وتناولت ورقة شبانة موضوع الذات والمرجعية في القصة القصيرة، مؤكداً أن القيمة المرجعية للمرجعية الذاتية لا تكمن في صدق الواقعة، وإنما في صدق التجربة الإنسانية التي يعيد النص إنتاجها.
وأشار إلى أن حضور المرجعية في القصة القصيرة يختلف من نص إلى آخر، موضحاً أنها ليست واحدة في جميع النصوص، بل تختلف باختلاف المشروع الإبداعي لكل كاتب، مضيفاً في هذا الصدد: «فثمة من يجعل الذات محوراً للرؤية السردية، فتغدو التجربة الشخصية مركزاً تنبثق منه الشخصيات والأحداث».
كما شهد اليوم الأول من الملتقى سلسلة شهادات إبداعية قدّمها مجموعة من الكتّاب، وهم: سعود قبيلات، وأكرم الزعبي، وسوار الصبيحي، وروند الكفارنة، حيث استمع الحضور إلى تجارب متنوعة، بدءاً من النصوص الأولى، مروراً بمحطات إبداعية صقلت التجربة، وذهبت بالكاتب إلى أعماق الكتابة.
 

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©