أبوظبي (وام)
أكدت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، أن معرض أبوظبي للكتاب يتخطى كونه مجرد منصة لعرض الإصدارات، ليصبح فضاء ثقافياً يفتح أبوابا جديدة للتساؤلات والأفكار ويسهم في بناء الوعي الإنساني.
وجاءت هذه الرؤية خلال مشاركتها في الدورة الخامسة والثلاثين للمعرض، عبر محاضرة حملت عنوان «العبور على جسر من الكتب»، حيث طرحت تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كان الجيل الحالي هو الأخير الذي يعبر هذا الجسر سيراً على الأقدام، في إشارة إلى أن القراءة هي رحلة تبدأ بالسؤال والبحث والاختلاف، وصولاً إلى الفهم العميق.
وتناولت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان في محاضرتها التحديات والتحولات التي تواجه القراءة في عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مبينة أن الغاية ليست رفض هذه التكنولوجيا، بل توظيفها لمساعدة الإنسان على التفكير، وعدم تحويلها إلى أداة تعفيه منه.
كما حذرت من انحياز القارئ للكتب التي تؤكد قناعاته المسبقة فقط، مشددة على أهمية الانفتاح على أصوات وأفكار مغايرة تتيح للإنسان مراجعة أفكاره ورؤية العالم من زوايا متعددة، في محاضرة شهدت تفاعلاً لافتاً لدفع الحضور نحو مراجعة علاقتهم الشخصية بالكتاب وطرق اختيارهم لمقروءاتهم.
وأوضحت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، في تصريحات عقب المحاضرة، أن القيمة الحقيقية للمعرض لا تقاس بحجم المقتنيات من الكتب، بل بقدرة هذه الكتب على جعلنا نرى العالم والآخر وأنفسنا بطريقة مختلفة، مؤكدة أن المعرض يمثل فرصة للتساؤل عما لم نقرأه بعد وعن الأفكار التي لم نمنحها فرصة الوصول إلينا.
وأشارت إلى أنه في ظل الإتاحة السريعة للمعرفة، تتجلى أهمية معارض الكتاب في إعادة الإنسان إلى تجربة القراءة بوصفها رحلة للتفكير وليست طريقاً مختصراً للمعلومة، محملة المؤسسات الثقافية مسؤولية تقريب الكتاب للأجيال الجديدة.
وشددت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان على أن المعرض يرسخ مكانة أبوظبي كفضاء للحوار والمعرفة، مختتمة حديثها بالقول إن الأهم من مغادرة الزائر وبيده كتاب، هو أن يغادر وفي ذهنه سؤال جديد، لأن أجمل ما يتركه الكتاب أو المعرض هو إحداث تغيير في داخل الإنسان.
وثمّن الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الطرح المعرفي للشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، مؤكداً أن القراءة تمثل الركيزة الأساسية لتنمية وعي المجتمع.
وأوضح أن التطورات التقنية المتسارعة وتنامي حضور الذكاء الاصطناعي تجعل من غرس القراءة في نفوس الأجيال ضرورة ملحة لتنمية قدراتهم على التفكير النقدي والإبداعي، لافتاً إلى أن التكنولوجيا تتكامل مع القراءة ولا تتعارض معها؛ إذ تسهم في توسيع آفاق الوصول إلى المحتوى المعرفي، لتظل القراءة الوسيلة الأهم لمواكبة العصر والتأثير في صناعة المستقبل.