أبوظبي (الاتحاد)
أكّد معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، أن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في قطاع التكنولوجيا والفضاء ثمرة رؤية استراتيجية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، التي وضعت بناء الإنسان، والاستثمار بالمعرفة في صميم مسيرة التنمية، مشيراً إلى أن الدول التي نجحت في الوصول إلى الفضاء هي التي آمنت بأن الإنسان أهم ثروة تملكها، وحرصت على أن تبني قدراتها على أسس مستدامة.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «الفضاء منظومة وطنية للابتكار»، عقدت ضمن فعاليات البرنامج الثقافي في الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
وأشار النيادي إلى أن علاقة دولة الإمارات بالفضاء ليست حديثة، مستحضراً البدايات التي تعود إلى عهد الأب المؤسس الشيخ زايد، ولقائه بروّاد مهمة «أبولو»، وما عكسته تلك الرؤية من إيمان مبكّر بأن العلم والمعرفة يشكلان أساساً لمستقبل الدولة.
وأوضح معاليه أن مسيرة دولة الإمارات في مجال الفضاء تمتد لنحو عقدين، وخلال هذه المسيرة استفادت الدولة من التجارب والخبرات العالمية، ثم عملت على تطويرها، وبناء قدراتها الخاصة ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
وتحدث النيادي عن تجربته في الاستعداد لمهمة «طموح زايد 2» التي خاضها على متن محطة الفضاء الدولية، موضحاً أن التدريب استغرق خمس سنوات، وشمل مجالات متعددة، من الطيران وأنظمة الفضاء والروبوتات، إلى مهارات البقاء ضمن منظومة استكشافية متكاملة، مؤكداً أن رحلة الانتقال من مهندس إلى رائد فضاء ثم إلى وزير تمثل مساراً متواصلاً من التعلّم والتحدي.
وأوضح معاليه أن مشروع «مسبار الأمل» لم يكن هدفه الوصول إلى المريخ فحسب، بل تحريك منظومة متكاملة داخل الدولة، ورفع سقف الطموح أمام القطاع الصناعي والأكاديمي، وإتاحة المجال أمام الكفاءات الإماراتية للمشاركة في مشروع علمي عالمي.
وأشار إلى أن دولة الإمارات واحدة من ثلاث دول أطلقت مهمة إلى المريخ في ذلك التوقيت، إلى جانب الولايات المتحدة والصين، في إنجاز عكس قدرة الدولة على الدخول إلى مجالات علمية وتقنية متقدمة خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكداً أن الطموح الذي بدأ مع الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وصل اليوم إلى القمر.
وتطرّق معاليه إلى العلاقة بين اقتصاد المعرفة واقتصاد الفضاء، موضحاً أن الفضاء يمثل مجالاً واسعاً يمكن أن يتحول إلى مشروع اقتصادي ناجح إذا تم التخطيط له بصورة صحيحة، والاستفادة من تطبيقاته في قطاعات متعددة، من التخطيط العمراني والمدن إلى دراسة التغير المناخي والاتصالات والملاحة.
ولفت معاليه إلى أن تطوير صناعة الأقمار الاصطناعية فتح المجال أمام الشركات المحلية والأجنبية للمشاركة في هذه الصناعة، وابتكار المزيد من تقنياتها وتصدير منتجاتها وخدماتها إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز حضور دولة الإمارات ضمن المنظومة الدولية لقطاع الفضاء، وهو ما برز في تطوير القمر الاصطناعي محمد بن زايد سات، حتى أن 90% من مكوناته مصنّعة داخل دولة الإمارات، ما يعكس تطور القدرات الوطنية في قطاع الصناعات الفضائية.