لكبيرة التونسي (أبوظبي)
أكدت خلود حسن النويس الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات، وأمين عام لجنة مبادرة «نعمة»، أهمية توعية الشباب بمكاسب التنمية والاستدامة، والحفاظ على الموارد، من خلال تنظيم حلقات نقاشية شبابية، مشددة على الدور المحوري الذي تقوم به «نعمة» لتعزيز الوعي بالحد من هدر الطعام.

تغيير السلوك
تقول خلود النويس، إن المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء «نعمة»، والتي أُطلقت للتصدي للتحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بفقد وهدر الغذاء، تأسّست عام 2022، بهدف رفع مستوى الوعي وتغيير سلوك الأفراد والمجتمع نحو استهلاك الغذاء وحفظ النعمة، بالإضافة إلى دعم الحلول التي تستند إلى التكنولوجيا والابتكار التي يمكن أن تسهم في الحد من فقد وهدر الغذاء، استناداً إلى أسس المسؤولية المجتمعية، وإدارة الموارد الوطنية بكفاءة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

تعزيز الوعي
وتؤكد النويس أهمية تعزيز الوعي لدى الشباب خاصة والمجتمع بشكل عام، من خلال إشراكهم في اللقاءات وإطلاق المبادرات، قائلة: نؤمن بأن الوعي هو نقطة البداية، لذلك نعمل على حملات توعية مثل حملة «نقدّر النعمة»، التي تهدف إلى تسليط الضوء على العادات اليومية المرتبطة بالاستهلاك والهدر، وتشجيع الأفراد والعائلات على اتخاذ قرارات واعية في التعامل مع الغذاء، سواء في التسوق أو الطهي أو حفظ الأطعمة، بالإضافة إلى تحفيز العمل المجتمعي والتطوع والمشاركة في إعادة توزيع الفائض للفئات المستحقة.
إرث الأجداد
وتشير النويس إلى أن أجدادنا عاشوا بفطرة الاستدامة، وكانوا يديرون مواردهم بحكمة، واحترام للنعمة، من حفظ التمور بطرق طبيعية، إلى تجفيف الفائض، ومشاركة الطعام مع الجيران والمحتاجين.
وكلها ممارسات بسيطة، لكنها تحمل دروساً يُحتذى بها في الترشيد والمسؤولية، لافتة إلى أن مبادرة «نعمة» تؤمن بأن هذه القيَم متوارثة في وجدان المجتمع الإماراتي، لكنها بحاجة إلى إعادة تقديم بلغة تناسب الجيل الحالي. وتضيف: نعمل على تحويل هذا الإرث إلى أدوات ووسائل معاصرة لتصل الرسالة بشكل فعّال، سواء من خلال حملات التوعية، أو ورش العمل، أو البرامج التي تدمج بين التراث والابتكار، فإذا كان أسلافنا قادرين على الترشيد بإمكانات بسيطة، فنحن اليوم بإمكاننا أن نحافظ على مواردنا في ظل كل هذا التقدم المذهل، فالاستدامة ليست فكرة جديدة علينا، بل جزء من هويتنا.

أفكار عملية
وتقول النويس: تسهم هذه الحوارات في رفع الوعي، وتشجيع النقاش المفتوح حول السلوكيات المؤدية لهدر الغذاء.
وخلال جلسة «تصميم الحلول» عملت مجموعات من المشاركين على تطوير أفكار عملية مثل اقتراح حملات توعوية على وسائل التواصل الاجتماعي مبنية على قصص الأولين من الأجداد، ومشروعات قصصية، ومبادرات مجتمعية واقتصادية. وتؤكد أن هذه اللقاءات تشكل قاعدة لاستدامة التغيير، وتسهم في بناء جيل واعٍ يربط بين التراث والابتكار، ويعتبر الاستدامة جزءاً من هويته، فالشباب الذين يشاركون اليوم سيصبحون غداً قادة في مواقعهم الحكومية أو الخاصة، حاملين معهم هذا الوعي المتجذِّر.
ومن هنا تتحول الحوارات الشبابية إلى استثمار طويل الأمد في بناء ثقافة وطنية تحترم الغذاء وتكرّس لقيَم الاستدامة، وتقدم حلولاً للتحديات الراهنة.
حلول واقعية
ترى خلود النويس أن الشباب محرك التنمية، ما يضعهم في قلب المسؤولية. وتقول: نعمل على تمكينهم ليقودوا بأنفسهم مسيرة التحوّل نحو مجتمع أكثر وعياً واستدامة، ويحوّلوا حماسهم إلى التزام مجتمعي فعّال، وإلى أفكار مبتكرة تعكس وعيهم وتفانيهم. ونحرص على أن تكون أصواتهم في صميم الحوار الوطني، ومن جانبنا لابد أن نوفّر لهم المساحات والأدوات التي تمكّنهم من تصميم وتنفيذ حلول واقعية تنبع من رؤيتهم وتجربتهم.