الجمعة 9 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

حدائق مصغَّرة تنمو بالشغف وتُروى بالإبداع

أعمال تجمع بين الجمال والاستدامة
9 يناير 2026 01:12

خولة علي (أبوظبي) 

في مدينة الرمس بإمارة رأس الخيمة، نشأت خولة علي البحريني وسط بيئة تقدِّر البساطة والطبيعة، لتكبر معها موهبة متفردة وحس فني تجاه كل ما هو جميل ويدوي. هي تربوية، وأم لـ 4 أبناء، وجدت في النباتات الداخلية والزراعة التجميلية في الأوعية الزجاجية عالماً خاصاً تحوّل فيه الزجاج إلى غابة تنبض بالحياة. 

ملامح من الطبيعة
في زاوية صغيرة من عالم كبير، تزرع البحريني حدائقها المصغَّرة كما لو أنها تعيد ترتيب ملامح من الطبيعة في كف اليد، وتمنح الحياة مساحة لتتنفس بهدوء خلف زجاج شفاف. فمن الشغف بالنباتات والأعمال اليدوية، انطلقت رحلتها في فن «التيراريوم»، لتصبح إحدى المتميزات في هذا المجال. فليس «التيراريوم» في نظرها مجرد وعاء، بل مسرح مصغر تنعكس فيه فصول الغابة ويُختزل فيه الزمن بلحظة خضراء تنبض بالأمل. وهو أكثر من هواية، وفن يجمع بين التنسيق النباتي، والدقة الحرفية، وروح التأمل. وقد استطاعت من خلاله أن توظِّف مهاراتها الإبداعية في تقديم أعمال تجمع بين الجمال والاستدامة.

البدايات
تقول خولة: بدأت رحلتي في عام 2018 بالأوعية المفتوحة، ثم جذبني عالم الأوعية المغلقة، لأنه غريب وجديد. لم تكن البداية سهلة، ومررت بتجارب فردية متكررة، بعضها ناجح والآخر بلا نتائج، لكنني استمررت في التعلم والبحث، حتى أتقنت الأسس وصمّمت أول «تيراريوم» مغلق ناجح. 
وتضيف: لم أكن أشارك شغفي مع أحد، ولم تكن لدي حسابات على وسائل التواصل، حتى جاءت ابنة أختي وشجعتني على مشاركة أعمالي مع الناس، ومن هنا بدأت قصتي.

تصاميم نابضة
تميزت أعمال خولة البحريني بتفاصيل دقيقة تعكس فهمها العميق للتوازن بين الجمال والوظيفة. فهي لا ترى «التيراريوم» مجرد قطعة ديكور، بل بيئة صغيرة تحتاج إلى انسجام بين النباتات، التربة، الضوء، والرطوبة.
وتوضح أن اختيار النباتات يتم وفق معايير دقيقة، أبرزها بطء النمو وتحمّل الرطوبة العالية، مشيرة إلى أن «الفيتونيا»، «الأريكا»، و«الهيدرا» من النباتات المفضلة لديها، إلى جانب استخدام الطحلب النباتي الذي تجمعه بنفسها أثناء سفرها إلى أوروبا. وقد ابتكرت أدوات خاصة تسهِّل عليها العمل بدقة، مؤكدة أن كل زجاجة تنجزها هي قصة قائمة بذاتها.

رسالة استدامة
ترى خولة أن هذا الفن يتجاوز كونه هواية شخصية، ويحمل رسالة استدامة بيئية وجمالية. و«التيراريوم»، بحسب وصفها، يسهم في تقليل استهلاك الماء، ويعيد تدوير الزجاج، كما يقدم بديلاً حياً للهدايا الجامدة. وقد حرصت على نشر هذا الفن من خلال مبادرات تعليمية، منها مشروع «حياة نبتة» داخل المدرسة، ومبادرة «بذور» المجتمعية، إضافة إلى تقديم ورش في مراكز تدريبية متعددة لتعريف الجمهور بأسرار هذا الفن المتفرِّد.

مساحة للاسترخاء
تتجه خولة البحريني نحو إنشاء مركز تدريبي خاص بها، يجمع بين تعليم الهوايات اليدوية والزراعة الفنية، ومساحة استراحة ومقهى يلائم عشاق الإبداع والهدوء. حلم تسعى إلى تحقيقه بهدوء وثقة، مؤكدة أن الزجاج حين يُروى بالشغف، يمكن أن يتحوَّل إلى نافذة صغيرة على عالم من الجمال.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©