الخميس 19 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الرزفة».. لوحةٌ تجسِّد إرث الأجداد

فن يمزج بين الأداء الجماعي وإلقاء القصيد (الاتحاد)
19 مارس 2026 03:36

 تامر عبد الحميد (أبوظبي)


 في مشهد تتناغم فيه الخطى مع قرع الطبول وصدى القصيد، تتجلى «الرزفة» بوصفها من أبرز فنون الأداء التقليدية في دولة الإمارات، وأيقونة ثقافية تعبِّر عن روح الجماعة والبطولة والانتماء. وهذا الفن الذي يمزج بين الأداء والشعر تتجسَّد فيه عبر لوحة فنية، القيَم الإماراتية الأصيلة في صورة حيّة نابضة بالحياة.

«قوة وعزيمة»
أُدرج فن «الرزفة» عام 2015 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى «اليونسكو»، في خطوة أكدت مكانته كأحد الفنون الشعبية الأصيلة ذات البعد التاريخي والإنساني. ويُعرف أيضاً بـ«فن الحربية»، لما يتضمنه من استعراضٍ للشجاعة عبر السيوف والبنادق والعصي، في محاكاةٍ لفنون القتال التقليدية التي تستعرض الفروسية والقوة والعزيمة. كما تحتفي «الرزفة» بالقيَم النبيلة، كالشّهامة ومكارم الأخلاق والإقدام، مما يجعلها فناً جامعاً بين البعد البطولي والبعد الأخلاقي.

حركات متناغمة
تؤدّى «الرزفة» عبر اصطفاف الرجال في صفَّين متقابلَين، تفصل بينهما مسافة تتراوح بين 10 و20 متراً، بينما يتمركز قارعو الطبول في الجوار، يضبطون الإيقاع الذي يحرِّك الخطى ويوحِّد النبض، ويحمل المشاركون عصيّ الخيزران الرفيعة، ويؤدون حركات متناغمة تتكامل مع الإيقاع الشعري. ويتوزع المؤدون ضمن أدوار محدَّدة، فهناك قائد الفرقة الذي يتولى التنظيم والتوجيه، وشاعر الفرقة الذي يُلقن الأبيات الشعرية، إضافة إلى «الرزيفة» الذين يشكلون الصفَّين الرئيسَين، و«اليوّيلة» الذين يتحركون بين الصفوف في استعراضات تعزِّز الحماسة والتفاعل.

صون الشِعر
 يرى مبارك العتيبة، عضو جمعية أبوظبي للفنون الشعبية، أن ما يميز «الرزفة» عن غيرها من الفنون التقليدية، هو قدرتها على تعزيز المشاركة المجتمعية، وترسيخ روح الانتماء، إلى جانب دورها المحوري في صون الشِعر الشعبي. فلكل عرض أبيات تُكتب خصيصاً له، مما يمنح الأداء طابعاً متجدِّداً، ويجعل الشعر جزءاً حياً من التجربة الجماعية.

هوية مشتركة
أكد العتيبة أن «الرزفة» تبدأ غالباً بعدد محدود من المؤدين، قبل أن يتزايد المشاركون تدريجياً، في مشهدٍ يعكس التلاحم المجتمعي، حيث يتناوب الصفّان على إنشاد شطرَي البيت الشعري، في حوارٍ أدائي يعزِّز الشعور بالهوية المشتركة، خصوصاً في المناسبات الوطنية والمهرجانات التراثية.

 «اليونسكو»

 ذكر مصبح خلفان جمعة، أن «الرزفة» التي أدرجتها «اليونسكو» ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، تمثِّل واجهة مشرّفة للثقافة الإماراتية في المحافل الوطنية والدولية، لما تحمله من مضامين تعكس الشجاعة والاعتزاز بالهوية وروح التكاتف المجتمعي.

حضور لافت
أشار مصبح خلفان جمعة، رئيس فرقة «شباب العين» للفنون الشعبية، إلى أن «الرزفة» تحظى بحضور لافت في الفعاليات الثقافية والتراثية، إذ يتفاعل معها الكبار والصغار على حد سواء، ويحرص الآباء على إشراك أبنائهم في أدائها، بما يضمن استمرارية هذا الفن عبر الأجيال.

مدرسة متكاملة
أوضح مصبح خلفان جمعة، أن فن «الرزفة» ليس مجرد أداء استعراضي يُقدَّم في المناسبات، بل هو مدرسة متكاملة في ترسيخ القيَم الوطنية والاجتماعية لدى الأجيال الناشئة، مشيراً إلى أن الشباب حين يشاركون في «الرزفة» يتعلمون الانضباط والعمل الجماعي واحترام الكلمة الشعرية وإيقاعها. وقال: إن الإقبال المتزايد على تعلم «الرزفة» يعكس وعي المجتمع بأهمية صون التراث، فالفرق الشعبية تحرص على تدريب الصغار إلى جانب الكبار، بما يضمن انتقال هذا الفن الأصيل بسلاسة من جيل إلى آخر.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©