الإثنين 23 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«فنون الأداء التقليدية».. لوحاتٌ من الموروث

«الآهلة» فن شعبي مرتبط بحياة أهل البحر في الإمارات (الاتحاد)
23 مارس 2026 02:17

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تعكس «فنون الأداء التقليدية» ثراء الموروث الإماراتي، وتشكِّل لوحات فنية في صورة حيّة تنبض بالحياة، تمزج بين الشِّعر والفلكلور الشعبي، وبين الأهازيج التراثية والأداء الجماعي. ومن «فنون الأداء» التي أُدرجت في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى «اليونسكو»: «التغرودة» عام 2012، «العيالة» عام 2014، «الرزفة» عام 2015، و«الآهلة» عام 2025. 

انضباط وتلاحم 
«العيالة» من فنون الأداء التقليدية، وأحد العناصر التراثية التي تحرص دولة الإمارات على صونها، ودعم الفرق الشعبية في المحافل الوطنية والمهرجانات الثقافية والفنية، بهدف الحفاظ على موروث الأجداد، ونقله للأجيال.

فن جماعي 
«العيالة» فن جماعي يمزج بين الإيقاع النابض والحركة المتناغمة، حيث يبدأ العرض بإشارة من قائد الفرقة، ليعلو بعدها قرع الطبول والدفوف والطويسات، معلناً انطلاق لوحة أدائية ترمز إلى مشهد معركة تاريخية. يقف المؤدّون في صفَّين متقابلَين، ويضم كل صف نحو 20 رجلاً، يحملون عصيّ الخيزران التي ترمز إلى الرماح والسيوف. وتتناسق حركات الرؤوس والأكتاف والأذرع في إيقاع منتظم، بينما يتحرك حمَلة الطبول باتجاه الصف المقابل، ويتحرك المؤدون بالاتجاه المعاكس، في مشهد يعكس روح الانضباط والتلاحم. 
ينقسم فن «العيالة» إلى نوعَيْن رئيسَيْن: «البري» و«الساحلي»، ويكمن الاختلاف في إيقاعات الطبول وأسلوب الشلات والرزيف، إضافة إلى الأشعار المنشَدة، والتي تنتمي إلى الشعر النبطي. ويتطلب أداء «العيالة» حضور «الأبو» قائد الفرقة وصاحب الخبرة، فيما يختار الشاعر القصائد والأوزان، ويقود الإيقاع ضارب طبل «الراس»، ويتحرك «اليوّيلة» في دائرة واسعة بخُطى متناغمة، ملوّحين بالعصي في انسجام مع النغمات.

أيقونة ثقافية 
«الرزفة» أيقونة ثقافية تعبِّر عن روح الجماعة وقِيَم البطولة والانتماء، وتتجسّد في هذا الفن القِيَم الإماراتية الأصيلة في صورة حيّة، ويُعرف بـ«فن الحربية»، لما يتضمنه من استعراضٍ للشجاعة عبر السيوف والبنادق والعصي، في محاكاةٍ للفروسية، والقوة، والعزيمة، والشّهامة، ومكارم الأخلاق، والإقدام.
تؤدّى «الرزفة» عبر اصطفاف الرجال في صفَّين متقابلَين، على مسافة 10 إلى 20 متراً، بينما يتمركز قارعو الطبول في الجوار، يضبطون الإيقاع الذي يحرك الخُطى ويوحِّد النبض، ويحمل المشاركون عصيّ الخيزران، ويؤدون حركات تتكامل مع الإيقاع الشعري. يتولى قائد الفرقة التنظيم والتوجيه، ويلقِّن شاعر الفرقة الأبيات الشعرية، فيما يشكِّل «الرزيفة» الصفَّين الرئيسَيْن، ويتحرك «اليوّيلة» بين الصفوف في استعراضات تعزّز الروح المعنوية.

رحلات الصحراء 
«التغرودة» ارتبطت تاريخياً برحلات الصحراء والتنقل بين مضارب البادية، ووُلدت من رحم المعاناة اليومية لحُداة الإبل ورعاة الغنم في المناطق الجبلية والصحراوية، وشكّلت رفيق الطريق للمسافرين، ووسيلة تعبير صادقة عن مشاعرهم وهمومهم. تبدأ التغرودة عادة بقصيدة مرتجلة، يرددها الركبان بالتناوب في صيغة نداء وجواب، وينشد المؤدي الرئيس، البيت الأول، فتجيبه المجموعة بإتمام الشطرة أو تكرارها. وتتألف القصيدة من أبيات قصيرة لا تتجاوز 7 أبيات، وتأتي على الوزن السريع المعروف في الشعر العربي بـ «الرجز». ويعتمد الأداء على مدّ الحروف المتحركة والمبالغة في النبر الصوتي، من دون الاستعانة بآلات موسيقية، ما يمنحها طابعاً عفوياً.

اعتزاز وفخر 
يمثّل فن «الآهلة» أحد أقدم الفنون الشعبية المرتبطة بحياة أهل البحر في دولة الإمارات، إذ يجسِّد لوحة أدائية جماعية تجمع بين الشعر النبطي وقوة الصوت البشري، في مشهد تعبيري يعكس الفرح وروح الجماعة. وقد توارثته الأجيال بوصفه جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية، حيث كان الأجداد يؤدونه في المناسبات الاجتماعية، معتمدين على الحنجرة والإيقاع الحركي من دون استخدام أي آلات موسيقية، سوى عصي الخيزران التي يلوِّح بها المؤدّون اعتزازاً وفخراً.

مبارك العتيبة: رسالة ثقافية أمام العالم

يقول مبارك العتيبة، مؤدي فنون شعبية، عضو في جمعية أبوظبي للفنون الشعبية، أن الاعتراف الدولي من «اليونسكو» منح الفنون الشعبية مثل «العيالة» و«الرزفة» و«الآهلة» زخماً إضافياً، وأسهم في ضمان استمراريتها وتعزيز حضورها بين الأجيال.
وتابع: أصبحت «فنون الأداء» رسالة ثقافية تعكس صورة الإمارات أمام العالم، مشيراً إلى أن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية تتطلب تدريب الأجيال وتمكينها من فهم رموزه ودلالاته التاريخية. وأضاف: نحرص في كل عرض على تقديم «فنون الأداء» المتنوعة بروحها الأصيلة، مع الالتزام بأدق تفاصيلها من الإيقاع والحركة والشلات، لأنها تمثِّل جزءاً من هويتنا الوطنية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©