الإثنين 11 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: الرهانات العميقة.. رقيقة

شيخة الجابري تكتب: الرهانات العميقة.. رقيقة
11 مايو 2026 01:05

في صدرِ الحرف اتساعات لبوح القلم، لفكرةِ أن تكون قادراً على ترجمتك، في يدك سطر تكتبه، والأخرى تمحوه، الأثر الذي تتركه الكلمات عميقٌ جداً، وحدهم الذين لا يحترمون اللغة لا يستوعبون فكرة الالتزام بها، تعبيراً وتحولاً وحركة نحوية، لغوية، تضعها في عين الموقف، لتتصدر المشهد.
بقدر ما يسمح لك الوقت اُكتب، بقدر ما احتجت إلى الصمت اُكتب، بقدر ما اشتقت إلى صديق اُكتب، لا تُصدق أن اللغة جوفاء أو عاجزة أو صامتة، أجمل اللغات تلك التي تعبّر عنك، وتذهب بك عميقاً نحو شجو الروح، وفلسفة الانتماء إليك، تخرج منك إلى داخلك، تحملك كما طفلٍ رضيعٍ للتوّ جاء إلى الوجود.
اللغة تُحرّك السواكن داخلك، والرسم كذلك، يستثير الشعورَ فينمو، قصيدة عصماء، أو لوحة فنية، أو قصة غير مكتملة النضوج، أو رواية، أو حكاية خرافية تسكنُ جوفَ البوح فتكون السكينة، والارتياح لتصير آخرَ روح قادرة على التحليق والطيران بخفة ذاك الكائن الذي يُحتمل، ليس كائناً كونديرا على الإطلاق.
شجو الحرف، شدو الروح، ما أجملهم الذين يستطيعون سبك الكلمات، وما أروعهم القادرين على كشف دواخلهم بلغة تخصهم وحدهم، تستنطقهم من العمق، ليفيض النهر، وتُوقَد الحروف، وتُعشب بساتين اللغة، يصيرُ لسلال الزهر رائحة المسك والعنبر، كأنما استيقظت من بين دفّتي دفتر ملوّن بالقصائد والكلمات.
عندما نكتب نتخلّى عنّا، نكون هُم لأن واحدنا هوَ أحدهم أولئك الذين نتحدث معهم بعفوية الفكر وعمق الخطاب، بعيداً عن النرجسية التي قد تطال الكلمات الشفيفة والحلم الوردي الأنيق في سوداوية الواقع أحياناً. دوماً الحوار في حاجة إلى الوضوح فإذا ما كان ضبابياً ضاع المعنى واندثر.
محطات مرهقةٌ قد نسير عبرها، وقد نتوقف عند عتباتها الأولى، وحدنا نستطيع تجاوز اللاممكن بالعبور إلى الممكن، عندما نملك زمام الرأي وأساليب المخاطبة، فنحاورُ ونتحاور، لا نُحلق وحدنا في سماء تلوح فيها الريح، فمن لا يستطيع ترويض الرياح يسقط سريعاً، سقوطاً مدوّياً تدمى له الكلمات.
إن الضوء الطالع من بين صفحات كتاب، أو لوحةٍ مسبوكة كبيت شعر، أو فصل في مشهدٍ في أداءٍ على مسرحٍ مفتوح، هو ذاته ذاك النابت في روح الكاتب، وبين زوايا عقله، وفي داخل نبضات قلبه، الكاتب ليس مجرد ورقٍ ومداد، إنه الصاحب شديد الوضوح ذاك الذي يخرج لك في صورة حرفٍ تشكّل على هيئة كلمات أُرسلت إليك بحبٍ كبير.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©