الإثنين 4 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

شيخة الجابري تكتب: حياة الفهد.. وسر النجاح

شيخة الجابري
4 مايو 2026 01:10

لم تكن سيرة حياتها سهلة أو بسيطة، كافحت حياة الفهد، وتعرّضت للكثير من الصعوبات التي كادت أن تودي بحلم الشابة المتطلعة إلى الوقوف خلف الكاميرات والمايكروفونات. 
في تلك الفترة من الزمن كان ليس من السهل على أي فتاة أن تطرق باب التمثيل سواء على خشبة المسرح، أو في استوديوهات التلفزيون، أو حتى أن تقدِّم برنامجاً إذاعياً، فالعرفُ السائد في فترة من الزمن في منطقة الخليج أن المرأة ليس لها إلا منزلها.
تجاوزت «أم سوزان» كل ذلك بصبر وكفاحٍ ومقدرة على التعامل مع الحالة، حتى غدت خلال سنوات اسماً لامعاً في الفن الكويتي والخليجي معاً، وذاع صيتها ممثلة بارعة وكاتبة لها أسلوبها الخاص الذي استطاعت من خلاله ترجمة القضايا والمشكلات الاجتماعية، ونقل التراث في قوالب فنية متعددة، وشخصيات متجددة تثير الدهشة. 
وكان من أهم أسرارها أنها تنتقي المَشاهد وترسم الحوار بعد أن تحدِّد شخصيات الممثلين الذين تعرف بحدسها وذكائها أنهم يستطيعون ترجمة رسائلها الضمنيّة كما تريد تماماً.
لذا لم يكن مسلسل «الفريه» الذي أدهشتني به، مسلسلاً عاديّاً، أو قصةً جاءت فقط لسكب الدهشة في فكر المشاهد ولفت مشاعره وتفجير الشعور في داخل كل امرأة تتعرض لما تعرضت له «حمده» بطلة العمل، والتي أدّتها ببراعتها المعهودة. 
كان «الفريه» كعمل فني درامي، تمازجاً من التاريخ والتراث والأصالة والعادات والتقاليد الخليجية المشتركة التي وصلت إلينا من خلال أحداث المسلسل الذي حاز إعجاب المشاهدين في كل مكان.
أذكرُ أنني هاتفتُ «أم سوزان»، رحمها الله، بعد انتهاء عرض المسلسل على شاشة تلفزيون دبي، مهنئة بنجاح العمل الذي نقشَته ببراعة ككاتبة دراما محِبة للتراث، وكمبدعة تدرك ما الذي يحرِّك وعي المشاهد ومشاعره، ويحترم عقليته ومتطلباته. 
وهذا الحرص يمكن أن نلمسه في كل أعمالها المشحونة بالدراما الجادة، أو الممتلئة بالكوميديا الساخرة التي لا يمكن أن تمر بنا مرور الكرام، ونحن الذين عايشنا «خالتي قماشة»، و«رقية وسبيكة»، و«الشريب بزّة»، و«خرج لم يعد». 
حياة الفهد، شخصية أسطورية فنية عاشت بيننا وأسعدتنا، وستظلّ باقيةً وحاضرةً في القلوب، إحدى أهم الشخصيات اللامعة في سماء الفن الخليجي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©