كشفت البعثة الأثرية الهولندية العاملة في جبانة طيبة، برئاسة الدكتورة كارينا فان دن هوفن من جامعة لايدن، عن مقبرة بمنطقة الشيخ عبد القرنة السفلى في البر الغربي بمدينة الأقصر جنوب مصر تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام.
وثمّن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، جهود البعثات الأثرية العاملة في مصر، مؤكداً أنها تسهم في الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، بما يعزز من مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن المقبرة المكتشفة تقع إلى الشرق من المقبرة الطيبية رقم (45)، حيث ينفذ الفريق مشروعاً بحثياً وميدانياً منذ عام 2018، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، بهدف تنفيذ برامج لإدارة المخاطر في المنطقة، إلى جانب إعداد أول دراسة أثرية متكاملة لها.

وأضاف الليثي أنه من خلال دراسة نقوش المقبرة تبين أنها تخص شخصاً يُدعى "باسر"، مشيراً إلى أنه، استنادا على الأسلوب الفني لنقوش المقبرة، من المرجح أنها تعود لعصر الرعامسة (1292 - 1077 ق.م).
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن فريق العمل سيواصل أعمال الدراسة والتوثيق داخل المقبرة، بهدف تحديد هوية الأشخاص الذين دُفنوا بها وإعادة بناء سيرهم الشخصية، إلى جانب دراسة المقبرة في سياقها التاريخي والأثري، بما يسهم في تقديم فهم أعمق للعلاقة بين مقابر المنطقة والبيئة المحيطة بها، وإلقاء الضوء على التطور التاريخي والثقافي لمنطقة الشيخ عبد القرنة السفلى.
من جانبه، قال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، أن التخطيط المعماري للمقبرة يتوافق مع الطراز المعتاد لمقابر الأفراد في طيبة خلال عصر الدولة الحديثة، حيث تتكون من فناء خارجي، ومقصورة منحوتة في الصخر على شكل حرف (T) مقلوب، بالإضافة إلى حجرات للدفن تحت سطح الأرض.
وأضاف أن فناء المقبرة يضم عدداً من العناصر المعمارية المحفوظة بحالة جيدة، من بينها مصطبة من الطوب اللبن تتوسطها فجوة مخصصة لتثبيت لوحة جنائزية (Stela)، إلى جانب سلم تحيط به منحدرات من الجانبين يؤدي إلى مدخل المقبرة.

وأشار إلى أن المقبرة تضم عدداً من المناظر التي تحمل اسم صاحبها "باسر"، بينما تغطي طبقة رقيقة من الأتربة أجزاءً من الرسوم الجدارية الملونة.
من جهتها، أكدت الدكتورة كارينا فان دن هوفن، رئيسة البعثة من جامعة لايدن، أن البعثة ستبدأ خلال المواسم المقبلة تنفيذ أعمال التدعيم الإنشائي والصيانة والترميم للزخارف الملونة في المقبرة، معربة عن تطلعها إلى مواصلة أعمالها داخل الموقع وتحقيق المزيد من الاكتشافات الأثرية خلال المواسم المقبلة.