الخميس 10 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ» يتجاوز 900 عملية إنقاذ للحيوانات

«ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ» يتجاوز 900 عملية إنقاذ للحيوانات
10 سبتمبر 2026 19:17

أبوظبي (الاتحاد)

بعد مرور 3 سنوات على افتتاحه عام 2023، رسَّخ «مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ»، جزيرة ياس، أبوظبي، مكانته جهة إقليمية رائدة في مجال الحفاظ على البيئة البحرية، محقِّقاً إنجازاً مهماً بإنقاذ أكثر من 900 حيوان في الخليج العربي، لكن هذا الرقم لا يعكس سوى جانب محدود من التأثير الأكبر للمركز.
ويلعب المركز دوراً مهماً في إعادة تشكيل مفهوم الحفاظ على البيئة في الخليج العربي، بدءاً من مساعدة حوتٍ جانح وتمكينه من استعادة مسار هجرته، وإعادة تأهيل طيور الفلامنغو التي تضرَّرت بفعل عواصف البرد القوية، إلى تنفيذ إحدى أكبر عمليات إنقاذ الثعابين البحرية في المنطقة.
ومن خلال جهوده العلمية، وتفاعله المجتمعي، وارتباطه العميق بالحياة البحرية، أصبح «ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ» محوراً أساسياً في المنطقة، ترتكز مهمته الأساسية على إنقاذ الحيوانات المصابة، وتأهيلها لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية، إلى جانب إجراء بحوث علمية متقدِّمة تسهم بشكل مباشر في حماية النظم البيئية البحرية وصون تنوّعها.
وقال الدكتور محمد عبدالله الزعابي، الرئيس التنفيذي لميرال: نؤمن بأن التجارب الغامرة والهادفة يمتد أثرها إلى الإسهام في ترسيخ المعرفة والإلهام وتحقيق أثر مستدام على ضيوفنا ومجتمعنا. ويبرز مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ، نموذجاً يعكس هذا التوجه، من خلال نهج علمي يجمع بين البحوث التطبيقية وبرامج التوعية والتعاون مع شركاء محليين ودوليين، بما يسهم في الحفاظ على الحياة البحرية الفريدة في الخليج العربي. ولقد أصبح المركز منذ افتتاحه ركيزة محورية في منظومة الحفاظ على البيئة البحرية، ورفع مستوى الوعي العام، ومنصّة لترسيخ المسؤولية البيئية المشتركة بين أفراد المجتمع. وتنسجم إنجازات المركز مع رؤية أبوظبي الطموحة في مجال الاستدامة، وتعكس التزامنا بصون بيئتنا الطبيعية والحفاظ على مواردها للأجيال القادمة.
ومن بين أوائل عمليات التأهيل التي نفَّذها المركز بالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي، هي بقرة البحر «ملقوط»، من بين ثلاثة فقط حول العالم تحت الرعاية البشرية، ليشكِّل نموذجاً للمستوى الرفيع من التفاني والرعاية القائمة على أسس علمية الذي يقدِّمه المركز كل يوم. 
وقصة «ملقوط» ليست سوى واحدة من العديد من عمليات التأهيل الناجحة التي قادها فريق المركز المكوَّن من 10 متخصِّصين في الإنقاذ، وأكثر من 40 خبيراً في إعادة التأهيل.
ويبقى الفريق على جاهزية كاملة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، للاستجابة للحالات الواردة عبر خط المساعدة المخصَّص للإنقاذ أو عبر البلاغات الهاتفية من الشركاء الرئيسين في المجال البحري.
ويُعَد الفريق من الأكثر استعداداً على مستوى المنطقة للوصول السريع إلى الأحياء البحرية المتضررة، مستفيداً من أسطول مركبات الإنقاذ عالية التجهيز والسفن المصمَّمة خصيصاً لنقلها إلى المركز لتلقي الرعاية المتخصِّصة، بما في ذلك أول سيارات إسعاف مخصَّصة لإنقاذ الحياة البحرية في المنطقة، والتي تُتيح نقل الحيوانات إلى المركز لتلقي الرعاية والعلاج المتخصِّص. 
ومن جهود الخبراء البارزة، التدخّل الناجح لمساعدة حوت برايد، الذي عثر عليه في حالة جنوح قرب ميناء الفجيرة أواخر عام 2024.
وبالتعاون مع هيئة البيئة في الفجيرة وشركاء محليين آخرين، نفَّذ فريق المركز تقييمات صحية دقيقة، وتابع سلوك الحوت بشكل مستمر، وتمكَّن من تجنيب أي تطور خطر عبر ضمان عودته بسلام إلى المياه المفتوحة. 
وفي مطلع عام 2024، قام المركز بمهمة لافتة، حيث عثر على مجموعة من طيور الفلامنغو، مصابة في محمية الوثبة للأراضي الرطبة، عقب عاصفة برد شديدة.
وبالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي، تولّى المركز عملية إنقاذ الطيور، حيث أُعيد تأهيلها داخل منشأته المتقدِّمة التي تحتضن تقنيات رائدة على مستوى المنطقة.
وبعد استكمال العلاج، أُعيدت طيور إلى البرية بكامل عافيتها، في تجسيد واضح لقدرة الفريق على التكيّف وتقديم الرعاية المتخصِّصة أثناء الاستجابة للحالات الطارئة. 
ويحرص فريق الإنقاذ في المركز على تنظيم ورش عمل دورية بالتعاون مع أفراد المجتمع المحلي وقطاعات الأعمال، بما في ذلك الفنادق الواقعة على شواطئ أبوظبي، بهدف تزويدها بالمعرفة الأساسية حول كيفية التعامل مع الحيوانات البحرية المصابة أو المتضرِّرة عند رصدها، إلى حين وصول الفرق المتخصِّصة.
وتُعَد هذه الورش ركيزة أساسية في ترسيخ مفهوم حماية الحياة البحرية مسؤولية مجتمعية مشتركة على مستوى الإمارة.
ومن خلال تنظيم والمشاركة في العديد من الفعاليات على مر السنوات، تمكَّن المركز من التواصل مع أكثر من 7.500 شخص، مساهماً في تعزيز الوعي حول عدد كبير من الموضوعات، بدءاً من المبادرات البحثية التي يقودها الفريق، وصولاً إلى الإرشادات العملية التي تمكِّن أفراد المجتمع من الإسهام في إنقاذ الحيوانات المصابة أو المتضرِّرة.
ويُعَد مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ، أول منشأة من نوعها في المنطقة تحصل على شهادة «جلوبال هيومين» العالمية للرفق بالحيوان، كما نال اعتماد عدد من أبرز منظمات رعاية الحيوان، بما فيها جمعية حدائق الحيوان والأحواض المائية AZA، وتحالف حدائق الأحياء البحرية والأحواض المائية AMMPA، وبرنامج تطوير مدربي الحيوانات IMATA، وجمعية حدائق الحيوان والأحواض المائية في جنوب شرقي آسيا SEAZA، والرابطة العالمية لحدائق الحيوان والأحواض المائية WAZA، في تأكيد لالتزامها الثابت بأعلى معايير رعاية الحيوان. 
وتسهم هذه الاعتمادات في ترسيخ مكانة المركز وجهة إقليمية للعلوم والتعليم، وتعزِّز من شراكاته مع المؤسسات الأكاديمية الرائدة لدعم جهود الحفاظ على البيئة البحرية وإلهام الأجيال القادمة.
وتشمل مجالات التعاون تنفيذ أبحاث بحرية مشتركة مع جامعة نيويورك أبوظبي، وتنظيم مؤتمر وورش عمل مبتكَرة تركِّز على العوالق مع جامعة السوربون أبوظبي، إضافة إلى مبادرة «مجتمع المستقبل» مع جامعة خليفة، التي شارك فيها طلاب المدارس الثانوية لتصور مستقبل مستدام لأبوظبي.
وأوضحت الدكتورة إليز ماركيز، مدير أول في مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ قائلة: عملنا خلال السنوات الثلاث الماضية على جعل علوم البحار متاحة على نطاق أوسع، ليس للباحثين فحسب، بل لأفراد المجتمع عموماً. ومن خلال شراكاتنا الجامعية أو سلسلتنا الشهرية من حديث العلوم المفتوحة، نعمل على تنمية الفضول وإلهام جيل جديد من المهتمين بعلوم البحار. 
تقدم هذه الجلسات العلمية الشهرية، المتاحة للجمهور مجاناً، منصّة تجمع خبراء علم الحيوان وعلماء البحار من مختلف أنحاء المنطقة لبحث قضايا بحرية ملحَّة.
ومن خلال سلسلة «حديث العلوم»، نجح المركز منذ عام 2023 في إلهام أكثر من 3.000 مشارك، عبر إشراكهم في نقاشات تفاعلية حول البيئة المحيطة بنا وسبل الحفاظ عليها وصونها.
ويقف خلف هذه الجهود فريق عالمي المستوى يضم 7 علماء بحريين، وفريق مشترك يضم أكثر من 50 خبيراً متخصِّصاً في البحث والإنقاذ ورعاية الحيوان والتعليم، يعملون جميعاً ضمن منشأة متطوِّرة.
وقد استضاف المركز أول ورشة عمل علمية إقليمية حول الأعشاب البحرية، بالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي، ومذكرة التفاهم بشأن حفظ وإدارة حيوانات أبقار البحر وموائلها CMS. وبمشاركة خبراء بينهم البروفيسورة إيما جاكسون، من الرابطة العالمية للأعشاب البحرية، شكَّلت الورشة خطوة بارزة في تعزيز فهم المراعي البحرية وحمايتها في الخليج. 
وقالت د. ماركيز: تمثل هذه الورشة خطوة مهمة نحو إطلاق جهد تعاوني يعزِّز من أبحاث الأعشاب البحرية. ونحن نقترب من مرحلة جديدة تزخر بفرص واعدة للحفاظ على هذه النظم البيئية القيّمة، ويسعدنا أن يكون للمركز دور فاعل في دفع هذا التوجّه إلى الأمام. 
ويُعَد التواصل مع جهود الحفاظ على البيئة على المستوى الإقليمي والعالمي ضمن أبرز أولويات المركز.
واستناداً إلى ورشة عمل الأعشاب البحرية التي نظمها فريق البحث في المركز، قدَّم العمل حول الأعشاب البحرية معطيات جديدة ومهمة للمجتمع العلمي الدولي.
وتُعَد الأعشاب البحرية في منطقة الخليج عنصراً محورياً في النظام البيئي البحري، إذ تتميز بقدرتها الفريدة على تحمُّل الظروف القاسية، وتختلف عن أي نوع آخر في العالم. وقد أظهرت الأبحاث حتى الآن أهميتها، والحاجة إلى جهود ترميمها، ودورها المحتمل كحل طبيعي في مواجهة التغير المناخي.
وتم عرض هذه النتائج، إلى جانب رؤى رئيسية أخرى، الشهر الماضي خلال مشاركة المركز في المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة IUCN في أبوظبي.
وخلال المؤتمر، تفاعل فريق المركز مع أعضاء المجتمع العلمي، مؤكدين التزامه بحماية البيئة وتعزيز الوعي بقضايا المحيطات، في جهدٍ يدعم رؤية أبوظبي للاستدامة 2030. 
ويقود المركز عدداً من البرامج البحثية المتخصصة، بينها برنامج علم البيئة البحرية الذي يضم أكثر من 10 مشاريع تهدف إلى دراسة قدرة الموائل والكائنات الحية على التكيّف والصمود في البيئات القاسية، بما فيها برنامج أبحاث الأعشاب البحرية.
ويعمل برنامج أبحاث الاستزراع السمكي المستدام على تطوير ممارسات أكثر استدامة من خلال مبادرات إكثار الأنواع المحلية وتربية اليرقات، والابتكار في مجالات التغذية، وتبنّي مفاهيم الاقتصاد الدائري، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والحد من الضغط على المخزون السمكي في الطبيعة.
وفي إطار تمكين الأجيال القادمة، استقبل برنامج التدريب في مركز ياس سي وورلد للبحوث والإنقاذ، حتى اليوم 61 طالباً من طلبة المدارس الثانوية والجامعات، موفِّراً لهم خبرة عملية في مجالات الاستزراع السمكي وحماية البيئة البحرية على مستوى المنطقة العربية، إلى جانب دعمهم في بناء مسارات مهنية واعدة للمهتمين بالبحث والحفاظ على الحياة البحرية.
وباعتباره أكبر منشأة متخصِّصة بأبحاث وإنقاذ وإعادة تأهيل وإرجاع الأحياء البحرية في المنطقة، يمثِّل المركز منارةً في مجال علوم البحار والحفاظ عليها في دولة الإمارات.
واستنادًا إلى إرث «سي وورلد» العالمي الذي يمتد لأكثر من 60 عاماً في رعاية وإنقاذ الأحياء البحرية، يقدِّم المركز خبرات عالمية المستوى وابتكارات رائدة في قلب أبوظبي.
وبقيادة فريق يضم نخبة من علماء البحار والأطباء البيطريين ومتخصّصي رعاية الحيوان والمعلمين، يواصل المركز جهود للمساهمة في تشكيل مستقبل الحفاظ على البيئة البحرية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©