دبي (وام)
شكَّلت جلسة «نساء يصنعن مشهد الدراما العربية» التي عُقدت ضمن فعاليات اليوم الثاني لقمة الإعلام العربي 2026، مساحة حوارية استحضرت فيها الفنانات دينا الشربيني، وكاريس بشار، وكارمن بصيبص، تجاربهن أمام الكاميرا وخلفها، وتوقَّفن عند صورة المرأة في الدراما العربية، وكيف يمكن للفن أن يسهم في تقديمها بصورة أكثر قوة وتنوّعاً وارتباطاً بقضايا المجتمع.وأدار الجلسة الإعلامي وسام بريدي، حيث امتد الحوار من الشخصيات النسائية التي جسَّدتها الفنانات المشاركات في الجلسة، إلى المحطات المفصلية في مسيرتهن الفنية، في نقاش جمع بين التجربة الشخصية والرؤية المهنية، واستعاد محطات شكَّلت فارقاً في مسار كل منهن. وتناولت الجلسة الدور الذي لعبته السينما والدراما التلفزيونية في تطوير صورة المرأة على الشاشة، من خلال القضايا والشخصيات التي طرحتها الفنانات عبر أعمالهن، وما حملته تلك التجارب من رسائل تتّصل بواقع المرأة وتحدياتها وقدرتها على مواجهة الظروف وصناعة خياراتها. وفي قلب النقاش، برزت صورة المرأة القوية باعتبارها نموذجاً بات يحضر بصورة أكبر في الدراما العربية، بعيداً عن الصورة النمطية التي تقدِّمها في موقع الضعف أو التبعية. وتطرَّقت الفنانات إلى أهمية تقديم شخصيات نسائية تمتلك صوتها وقرارها، وتعيش صراعات واقعية، بما يفتح أمام الجمهور مساحة أوسع لفهم تجارب المرأة والتفاعل مع قضاياها. وناقشت الفنانات العلاقة بين العمل الفني والوعي المجتمعي، ودور الدراما في تسليط الضوء على قضايا قد لا تجد المساحة نفسها في الحياة اليومية، إذ تستطيع القصة والشخصية الدرامية الاقتراب من تفاصيل إنسانية واجتماعية تمس حياة الجمهور، وتدفع إلى إعادة التفكير في بعض الصور والأفكار السائدة. ومن الشاشة إلى الكواليس، أخذ الحوار منحى أكثر شخصية، مع استعراض جوانب من حياة الفنانات وتجاربهن، والحديث عن نقاط التحول التي مررن بها على المستوى المهني، والاختيارات التي أسهمت في رسم ملامح مسيرتهن الفنية وتطوير أدواتهن في التعامل مع الشخصيات والأدوار المختلفة. وتوقَّفت الجلسة عند مفهوم النجاح في الحياة الفنية، وما يتغيّر في نظرة الفنانة إلى المهنة مع تراكم التجربة وتعدّد المحطات، إلى جانب العلاقة بين الحياة الشخصية والمسار المهني، وكيف يمكن للتجارب الإنسانية أن تنعكس على خيارات الفنانة وأدائها للشخصيات التي تقدمها. وبين الحديث عن الماضي ورصد التحوّلات التي يشهدها المشهد الدرامي العربي، أكّدت الجلسة أن صورة المرأة على الشاشة ليست منفصلة عن التحوّلات التي يعيشها المجتمع، وأن القصص التي تختارها الدراما لتقديم المرأة، وطريقة بناء شخصياتها، يمكن أن تسهم في توسيع مساحة حضورها وتعكس تعدّد تجاربها وأدوارها. وأكدت الجلسة على أهمية استمرار حضور الأصوات النسائية في صناعة الدراما العربية، ليس فقط أمام الكاميرا، وإنما في اختيار القصص والقضايا والشخصيات التي تستحق أن تصل إلى الجمهور، بما يعزِّز تنوّع المشهد الفني ويمنح المرأة مساحة أكبر للتعبير عن نفسها وتجربتها وقضاياها.