الشارقة (الاتحاد)
دعا المنتج علي رقيقوي، الشباب الراغبين في دخول صناعة الرسوم المتحركة إلى دراسة تاريخ هذه الصناعة في العالم العربي، والتعرّف إلى مدارسها وروّادها وأبرز أعمالها، والتواصل مع المؤسسات والمبدعين الذين ساهموا في تطوّرها، مؤكداً أن إتقان تقنيات التحريك والتصميم يحتاج إلى ثقافة فنية ومعرفة بالتجارب التي سبقتهم، بما يساعدهم على تطوير أساليبهم الإبداعية والاستفادة من الخبرات المتراكمة في هذا المجال.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «هل نؤهّل رسامي الرسوم المتحركة للعالم الحقيقي؟»، ضمن فعاليات الدورة الرابعة من «مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة»، وتحدث فيها علي رقيقوي مؤسِّس ومنتج في «آرتكوستيك» ومهرجان «أطلس نكست فريم»، وأدارتها خولة زوين، مديرة التحرير في منصّة Mt7rk.
واستعرض رقيقوي التجربة المغربية في تطوير قطاع الرسوم المتحركة، مشيراً إلى التحوّلات التي شهدتها الصناعة خلال السنوات الماضية، والاهتمام المتزايد بتنمية المواهب الإبداعية وتشجيع الإنتاج المحلي.

وأوضح أن المغرب يمتلك تجربة تستحق المشاركة مع الشباب في الدول العربية، خصوصاً في ظل التحديات المشتركة التي تواجه المبدعين عند الانتقال من مرحلة التعلم واكتساب المهارات إلى تطوير مشروعاتهم الخاصة ودخول سوق الإنتاج.
وسلّط رقيقوي الضوء على مسلسل الرسوم المتحركة المغربي «مغاربة في السماء»، الذي يتناول قصة ثريا الشاوي، رائدة الطيران المغربية التي حصلت على رخصة الطيران في سن ال 16، بوصفه نموذجاً للاستفادة من الشخصيات والقصص المحلية في إنتاج محتوى رسوم متحركة مستمَد من التاريخ والذاكرة الثقافية للمجتمع. وأوضح أن تقديم مثل هذه القصص يفتح أمام المبدعين العرب فرصاً لتطوير أعمال تتمتَّع بهوية خاصة وقابلية للوصول إلى أسواق وجماهير جديدة.
وتطرَّق رقيقوي إلى دور المؤسسات والمبادرات المتخصِّصة في إعداد جيل جديد من العاملين في قطاع الرسوم المتحركة، مستعرضاً تجربة مدرسة «فلو موشن»، التي تعمل منذ نحو 4 سنوات على تدريب الشباب وتأهيلهم، إلى جانب تجربة مهرجان «أطلس نكست فريم»، الذي يركِّز على طلبة الرسوم المتحركة ومساعدتهم على تطوير مشروعاتهم الإبداعية.
وأكَّد رقيقوي أهمية الجلسات الحوارية التي تُتيح للمواهب الشابة التعرف إلى التجارب المهنية الحقيقية، والاستفادة من قصص النجاح والتحديات التي واجهها العاملون في الصناعة، مشيراً إلى أن التدريب الفني في مجالات مثل رسم اللوحات القصصية، وتصميم الشخصيات، والتحريك يحتاج إلى معرفة موازية بكيفية تطوير المشروعات وإدارة مراحل إنتاجها وإيصالها إلى الجمهور.
ويُعَد علي رقيقوي، من الأسماء البارزة في صناعة الرسوم المتحركة بالمغرب، ويتولّى رئاسة قسم الفنون الرقمية والألعاب والرسوم المتحركة في «اتحاد الصناعات الثقافية والإبداعية» بالمغرب. وشارك في إنتاج عدد من الأعمال، أبرزها «مالك»، أول فيلم رسوم متحركة مغربي طويل بتقنية ثلاثية الأبعاد، كما أسَّس مدرسة «فلو موشن»، وأطلق مهرجان «أطلس نكست فريم»، أول مهرجان مغربي مخصَّص لطلبة الرسوم المتحركة.