الجمعة 6 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

إيران و«إخوان السودان».. تحالف مشبوه يعمّق الصراعات الإقليمية

تصاعد أعمدة الدخان في الخرطوم جراء الاشتباكات (أرشيفية)
6 مارس 2026 02:38

خالد عبد الرحمن (القاهرة)

كشف خبراء ومحللون سياسيون عن مؤشرات متزايدة على وجود تقارب بين إيران وبعض مراكز القرار في «سلطة بورتسودان»، مما يمثل تطوراً مقلقاً في المشهد الإقليمي، خصوصاً في ظل تصاعد نفوذ تنظيم «الإخوان» الإرهابي داخل الدوائر المرتبطة بالحكم.
وتداول مراقبون ونشطاء خلال الأيام الماضية عدداً من مقاطع الفيديو المصورة لبعض القيادات المنتمية إلى تيارات «إخوانية» داخل الجيش السوداني، ظهروا فيها وهم يرتدون الزي العسكري ويتحدثون عن ارتباط الحرب في السودان بالصراع الدائر في المنطقة، مؤكدين – بحسب ما ورد في تلك المقاطع – أن مصير الحرب في السودان وإيران واحد. 
كما تضمنت بعض هذه المقاطع تصريحات لعدد من المتحدثين الذين أكدوا استعدادهم للدفاع عن إيران وإرسال كتائب عسكرية للقتال إلى جانبها إذا اقتضت الظروف، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً مقلقاً يكشف طبيعة التحالفات الأيديولوجية. 
واعتبر الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعز حضرة، أن المؤشرات المتزايدة على عودة التقارب بين إيران والسودان في المرحلة الراهنة تمثل تطوراً مقلقاً في المشهد الإقليمي، خصوصاً في ظل تصاعد نفوذ تنظيم «الإخوان» داخل دوائر القرار بالسلطة الحالية في البلاد. 
وأوضح حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا التقارب ليس جديداً، بل يعود إلى عام 1979، عندما بدأت قنوات التواصل بين طهران والخرطوم، قبل أن تتطور لاحقاً إلى تعاون أمني وعسكري في مراحل مختلفة من تاريخ السودان الحديث. 
وأشار إلى أن هذا المسار عاد للظهور بوضوح بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، لافتاً إلى أن التقارير التي تحدثت عن وصول معدات عسكرية وتقنيات مرتبطة بالطائرات المسيّرة إلى الجيش السوداني، تعكس مؤشرات على عودة هذا التعاون، في وقت يتزايد فيه تأثير «الإخوان» داخل حكومة الأمر الواقع في بورتسودان.
وشدد حضرة على أن القيادة السودانية مطالبة بقراءة دقيقة للمتغيرات الإقليمية والدولية، محذراً من أن استمرار الانفتاح على تحالفات أيديولوجية قد يضع السودان في مسار تصادمي مع التوجهات الدولية الراهنة، منوهاً بأن السياسات الغربية، خصوصاً الأميركية، تتجه بشكل متزايد إلى مواجهة الحركات المتطرفة التي لا تنسجم مع خطاب الاعتدال والتعايش. 
ولفت إلى أن بعض المعطيات المتداولة في الأوساط الأمنية الإقليمية تشير إلى وجود تنسيق بين عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وبعض القيادات داخل الجيش السوداني، في إطار محاولات لإعادة ترتيب مواقع النفوذ في السودان، خاصة في المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر. 
بدوره، اعتبر المحلل في الشؤون الأمنية ياسر أبو عمار أن المؤشرات المتزايدة على وجود تقارب بين إيران وعناصر «الإخوان» في السودان تمثل خطراً أمنياً بالغ الأهمية، لأنها تكشف عن محاولة بعض المجموعات الأيديولوجية ربط الصراع الداخلي في السودان بصراعات إقليمية أوسع. 
وأوضح أبو عمار، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ظهور عناصر عسكرية تتحدث عن استعدادها لإرسال مقاتلين للدفاع عن إيران، يطرح تساؤلات جدّية حول طبيعة الولاءات داخل بعض المكونات العسكرية، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية في أي دولة يجب أن تكون مؤسسة وطنية خالصة لا ترتبط بأجندات أيديولوجية عابرة للحدود.
ولفت إلى أن الحديث عن تقارب بين بعض مراكز القرار في السودان وإيران، يتزامن مع تقارير أمنية متداولة في المنطقة تشير إلى وجود تنسيق بين عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وبعض القيادات داخل الجيش السوداني، إضافة إلى أطراف من تنظيمات مسلحة في المنطقة، في إطار محاولات لإعادة التموضع في السودان وبناء نقاط نفوذ جديدة على البحر الأحمر.
من جانبه، قال المحلل السياسي، خالد العجمي، إن ما يحدث في السودان يجب أن يُقرأ ضمن التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما أن الشرق الأوسط يشهد عملية إعادة تشكيل للتحالفات السياسية والأمنية تقوم على مفاهيم الاستقرار والتنمية ومواجهة التطرف.
وأضاف العجمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن محاولة تنظيم الإخوان التأثير في القرار السياسي السوداني قد تضع البلاد في مسار يتعارض مع هذه التحولات الإقليمية، خاصة أن التجارب التي شهدتها دول عربية عدة خلال العقد الماضي أثبتت أن وصول «الإخوان» إلى السلطة لم ينجح في تقديم نموذج حكم مستقر أو قابل للاستمرار.
وأكد أن السودان يقف اليوم أمام خيار استراتيجي واضح، إما الاندماج في محيطه العربي والإقليمي الذي يسعى إلى ترسيخ الاستقرار والتنمية، أو العودة إلى تحالفات أيديولوجية قد تعيد إنتاج العزلة السياسية والاقتصادية التي عانى منها لسنوات طويلة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©