السبت 7 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

«الصحة العالمية»: مخزونات الأدوية في غزة «منخفضة للغاية»

فلسطينيون وسط الأنقاض في شمال قطاع غزة (أرشيفية)
7 مارس 2026 02:45

أحمد شعبان (جنيف، غزة)

أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس، أن الإمدادات الطبية في قطاع غزة تنفد بشكل خطير رغم إعادة إسرائيل فتح معبر رئيسي هذا الأسبوع.
وذكرت حنان بلخي، مديرة منظمة الصحة ⁠العالمية في إقليم شرق المتوسط، نقلاً عن معلومات من وزارة الصحة الفلسطينية، ‌أن إمدادات بعض المواد، مثل الشاش والإبر ⁠نفدت بالفعل.
وقالت: «في ​غزة، لا يزال النظام الصحي في غاية الهشاشة، كما أن مخزونات الأدوية الأساسية، ومستلزمات علاج الرضوح، والمواد الاستهلاكية الجراحية منخفضة للغاية، في حين يتسبب نقص الوقود في الحد من القدرة التشغيلية للمستشفيات». وأضافت، «ولكن من دون وصول المساعدات الإنسانية بشكل ‌ثابت، بما في ذلك النقل الآمن للإمدادات الطبية واستئناف عمليات الإجلاء ‌الطبي، سيظل المرضى يواجهون تأخيرات في الحصول على الرعاية تهدد حياتهم».
والثلاثاء الماضي، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق التي تسيطر على الوصول إلى غزة ​أنها أعادت فتح معبر كرم أبو سالم الحدودي «للدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية». 
وقالت بلخي: ​إن المنظمة تمكنت من إدخال ‌بعض ⁠الإمدادات الطبية والوقود يومي ‌الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لكن بعض الشاحنات لا ‌تزال متوقفة في العريش بمصر. وأضافت أن الشاحنات التي دخلت القطاع لا تزيد عن 200 شاحنة كحد أقصى من أصل ⁠600 شاحنة مطلوبة يومياً، موضحة أن هذا غير كاف لتلبية احتياجات غزة. ودعت ​إلى السماح بدخول المزيد من الوقود لتشغيل المستشفيات. وأوضحت أن نصف مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى لا تزال مغلقة بعد انتهاء حرب إسرائيل وحماس باتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وأن المستشفيات المفتوحة تعاني من صعوبة في الاستمرار في تقديم الخدمات الحيوية ​كالعمليات الجراحية وغسيل الكلى والرعاية المركزة. 
في السياق، أوضح المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، عدنان أبوحسنة، أن الأوضاع الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات خطيرة من التدهور بسبب الانخفاض الملحوظ في كميات المساعدات التي يُسمح بدخولها إلى القطاع.
وشدد أبو حسنة، في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن الغالبية العظمى من السكان لا تزال تعتمد بصورة أساسية على المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية، وفي مقدمتها «الأونروا»، مما يجعل أي تراجع في الإمدادات الإنسانية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.
وذكر أن المنظومة الصحية داخل القطاع لم تشهد أي تحسن يُذكر حتى الآن، لافتاً إلى ضعف هائل وشامل في المناعة الصحية الفردية لدى السكان، مما أسهم في انتشار الأمراض بشكل واسع، في ظل عجز القطاع الصحي عن احتواء هذا الوضع الكارثي أو التعامل معه بفاعلية. وقال المتحدث باسم «الأونروا»: إن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط غير المسبوق على المرافق الصحية، فاقم من حدة الأزمة الإنسانية. وأضاف أن البنية التحتية في القطاع مدمرة إلى حد كبير، خاصة في قطاعات المياه والصرف الصحي، مؤكداً أن المياه المتوافرة في معظم المناطق مُلوثة بدرجات متفاوتة، مما يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، موضحاً أن آلاف الفلسطينيين يعانون مستويات مختلفة من سوء التغذية، في ظل نقص الغذاء وصعوبة الحصول على احتياجاتهم الأساسية، وهو ما ينعكس سلباً على صحة الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص.
وأشار أبو حسنة إلى أن «الأونروا» افتتحت عيادات طبية جديدة في مناطق وسط وشمال القطاع، إضافة إلى مدينة غزة، بهدف توسيع نطاق الخدمات الصحية وتخفيف الضغط على المرافق القائمة. كما افتتحت مدرسة مخصصة للمكفوفين لرعاية آلاف الأطفال الذين فقدوا أبصارهم خلال الحرب، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للفئات الأكثر تضرراً.
ولفت إلى وجود نسبة كبيرة من الأطفال الذين فقدوا أطرافهم ويحتاجون إلى رعاية وتأهيل بشكل خاص، وهي خدمات لا تتوافر بالقدر الكافي داخل القطاع، مما يزيد من تعقيد معاناتهم اليومية، محذراً من خطورة الواقع النفسي القاسي الذي يعيشه الأطفال، حيث يعاني مئات الآلاف منهم صدمات عقلية ونفسية حادة تستوجب تدخلاً متخصصاً عاجلاً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©