خالد عبد الرحمن (ابوظبي)
شدد خبراء ومحللون، على أن استمرار الحرب الأهلية في السودان يرتبط بشكل مباشر بوجود تنظيم «الإخوان»، الذي يسعى إلى عرقلة مسارات السلام، موضحين أن «التنظيم» يعمل على تعطيل أي جهود سياسية أو إنسانية من شأنها إنهاء الصراع.
وأكد هولاء في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن التحركات الدولية، لا سيما بعد انعقاد مؤتمر برلين حول السودان، تمثل فرصة حقيقية لكسر حالة الجمود وفتح مسار سياسي شامل قد يفضي إلى إنهاء الحرب، شريطة استبعاد الأطراف التي تواصل تأجيج الأزمة وتعقيد المشهد الداخلي، وعلى رأسها «الإخوان».
وأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن هناك أطرافاً تعمل بشكل واضح على عرقلة مبادرات السلام وإفشال محاولات إنهاء الحرب في السودان، وعلى رأسها «الإخوان»، مشيراً إلى أن دخول الحرب عامها الرابع يؤكد استمرار البلاد في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال أديب في تصريح لـ«الاتحاد»، أن جماعة «الإخوان» في السودان لا تزال تمثل أحد أبرز معوقات الحل السياسي، حيث تعرقل أي مسار سياسي جاد لإنهاء الحرب، وتسعى إلى تأجيج الصراع بين الحين والآخر، بما يطيل أمد الأزمة الإنسانية والسياسية.
وأشار إلى أن التحركات الدولية، إلى جانب جهود «المجموعة الرباعية» المتمثلة في الإمارات و السعودية ومصر والولايات المتحدة، تسعى جميعها إلى دفع مسار إنهاء الأزمة، سواءً عبر تخفيف المعاناة الإنسانية أو التوصل إلى تسوية سياسية تضمن استقرار السودان، مع استبعاد الأطراف التي تمثل تهديداً لأمنه الداخلي.
وتابع: «مؤتمر برلين، الذي عُقد مؤخراً، قد يمثل بداية حقيقية لمسار سياسي جاد يُفضي إلى اتفاق بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مع استثناء الأطراف التي تعرقل جهود السلام، وعلى رأسها جماعة «الإخوان»، بما يسهم في إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى الداخل السوداني».
من جانبه، أكد مصطفى أمين، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، أن «إخوان السودان» يمثلون الطرف الرئيس الذي يقف خلف تعطيل أي محاولات لإنهاء المأساة الإنسانية والسياسية على حد سواء، موضحاً أن المجتمع الدولي بات لديه وعي كامل بخطورة هذه التنظيمات على نموذج الدولة المدنية، مما يجعل استبعادهم مطلباً ملحاً.
وأشار أمين في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن «الإخوان» يسعون إلى الحفاظ على الوضع الراهن، لأن الحرب تضمن لهم البقاء والحماية ضمن هيكلية الحكومة الحالية في «بورتسودان»، مؤكداً أن رهانهم على إنهاء القوى المدنية هو «رهان مستحيل»، نظراً لتجذر هذه القوى في المجتمع السوداني، مما يجعل التمسك بالحرب طريقاً لتخريب الدولة لا لإنقاذها.
وشدد أمين على أن السودان يعيش الآن حالة من المحاكمة الاجتماعية والثقافية للمكون الإخواني، باعتباره المسؤول عن النظام الذي أنتج سنوات من عدم الاستقرار والتحالفات الإقليمية غير المتزنة، التي أدخلت البلاد في صدامات مع جيرانها.