يشير مصطلح أو مفهوم التنوع الحيوي إلى التواجد المتزامن لأشكال عدة من الحياة الطبيعية بصورها المختلفة، من نباتات وحيوانات وكائنات مجهرية، في بيئة ما.

وبما أن كل صورة من صور الحياة تلك، هي تركيبة وراثية فريدة، استغرق تكوينها عشرات ومئات الملايين من السنين، يمكن أن نعتبر أن التنوع الحيوي هو أيضاً مجموعة فريدة -لا تقدر بثمن- من التركيبات الوراثية الجينية، المختلفة والمتشابهة إلى حد ما في الوقت ذاته.

والمعروف والمؤكد أن تمتع أفراد مجتمع ما بصحة جيدة، يعتمد إلى حد كبير على وجود نظم بيئية صحية ومتوازنة، توفّر للجميع هواءً نقياً خالياً من التلوث، ومياهاً صالحةً للشرب، بالإضافة إلى الأمن الغذائي، وما قد يحتاجه المجتمع من أدوية وعقاقير علاجية.

كما تلعب البيئات الصحية المتمتعة بتنوع حيوي واسع النطاق، دوراً هاماً في الحفاظ على الاستقرار المناخي، ودرء مخاطر التغيرات المناخية المفاجئة، والحد من انتشار الأمراض، وخصوصاً المعدية منها.

هذه النوعية من الأمراض تصيب أكثر من مليار شخص سنوياً، وتقتل الملايين منهم عاماً بعد آخر. وفي الوقت الذي نجد فيه أن ثلثي الأمراض المعدية يتشارك فيها البشر والحيوانات معاً، يتزايد الإدراك بحقيقة أن غالبية الأمراض الجديدة، أي المنبثقة حديثاً، ترتبط بشكل أو بآخر مع الحيوانات البرية.

وللأسف، يفقد كوكبُنا التنوعَ الحيويَّ لكائناته، بمعدل مطرد وغير مسبوق، مما يتوقع أن يؤدي لتبعات صحية سلبية على صحة أفراد الجنس البشري في جميع أصقاع الكوكب، وذلك حسب تقرير شهير صادر بالمشاركة بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة والاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي (Convention on Biological Diversity) ومنظمة الصحة العالمية.

ويلقي هذا التقرير، وما تبعه من تقارير ودراسات، الضوء على المخاوف المتزايدة من التبعات الصحية لفقدان وتراجع التنوع الحيوي، وما قد يؤدي إليه هذا التراجع من آثار على توازن واستمرارية النظم البيئية، وما توفره من ظروف مناسبة للحياة، من ماء وهواء وغذاء.. وخصوصاً في ظل حقيقة أن الإدارة الجيدة والسليمة للمصادر الطبيعية المتاحة لمجتمع ما، لها وقع وتأثير مباشران على الصحة العامة لأفراد هذا المجتمع، حيث يمكن لفقدان هذه المصادر أن يخلق ظروفاً بيئيةً غير ملائمة، تساهم في زيادة معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات.

ومما يزيد الطينَ بلةً، أننا كثيراً ما نفقد أنواعاً من الكائنات الحية، حتى قبل أن نكتشف وجودها، وقبل أن يتعرف عليها العلماء، وهو ما يعني بالتبعية فقدان مركَّبات كيميائية، وتركيبات وراثية، كان يمكن لها أن تحقق فوائد جمة للجنس البشري، وذلك حتى قبل أن ندرك وجودها من الأساس.

*كاتب متخصص في القضايا الصحية والعلمية