في إطار اهتمام دولة الإمارات بتعزيز ريادتها في استشراف مستقبل الحكومات، ودعم جاهزيتها لمواجهة للتحديات والمتغيرات، تعقد يومي 4 و5 سبتمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة، الدورة الثالثة عشرة من «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2024» تحت شعار «حكومات مرنة.. اتصال مبتكر»، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة بشكل سنوي، حيث انطلقت أعمال دورته الأولى عام 2012.
ويستمد هذا المنتدى أهميته من كونه التجمع الأكبر من نوعه في المنطقة لمناقشة أفضل الممارسات العالمية في الاتصال الحكومي، كما أن هذا المنتدى يمثل منصة موثوقة للتحاور ومناقشة أفضل الأساليب المتبعة في الاتصال الحكومي في العالم، وذلك للارتقاء بالأداء الحكومي وأساليب الاتصال بين الحكومات والجمهور. ويجمع المنتدى بشكل دوري نخبة من صنّاع القرار وقادة الفكر في القطاعين الحكومي والخاص وذوي الاختصاص وخبراء الاتصال والإعلام من جميع أنحاء العالم؛ لاستشراف فرص ورؤى هذا القطاع، ما يمكنه من الخروج بتوصيات مهمة.
ويستضيف المنتدى في دورته الـ 13، أكثر من 250 متحدثاً من مختلف دول العالم لمناقشة حزمة من القضايا الحيوية التي تصب في سبيل استكشاف مسارات جديدة، ورسم ملامح مستقبلية للاتصال الحكومي، وتتضمن أجندة المنتدى 160 فعالية ما بين جلسات رئيسة وجانبية، وخطابات ملهمة، وفعاليات استباقية، وورش عمل متخصصة، وبرامج متنوعة تقام على منصة رئيسة، و17 منصة جانبية، بدعم من أكثر من 35 شريكاً محلياً وإقليمياً ودولياً.
ولا يتوقف دور المنتدى عند تقديم التوصيات للحكومات فقط، فهو يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب أيضاً، حيث توفر الدورة الثالثة عشرة للمنتدى منصة حيوية لهم لتطوير مهاراتهم وقدراتهم في مجال الاتصال والإعلام، من خلال 29 فعالية، منها «قاعة الشباب»، بالتعاون مع مركز الشباب العربي، وتحدي الجامعات بالشراكة مع جامعة الإمارات العربية المتحدة، وتحدي «مخيم الذكاء الاصطناعي»، بالتعاون بين المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، ومؤسسة صحافة الذكاء الاصطناعي للبحث والاستشراف «AIJRF».
كما تتيح الدورة الجديدة للمنتدى فرصاً واسعة أمام طلبة الجامعات والمهنيين الراغبين في تطوير مهاراتهم في مجالات الاتصال والإعلام والذكاء الاصطناعي، من خلال فعاليات عدة، تشمل خمسة برامج متنوعة تنظمها نخبة من الشركاء الرواد في قطاعاتهم. ويعكس حجم الاهتمام بالمنتدى والمشاركة الواسعة في الدورات السابقة له، حجم التأثير الذي بات يشكله على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتشير الإحصائيات إلى أن عدد زوار تلك الدورات بلغ أكثر من 69 ألف زائر، واستضافت هذه الدورات أكثر من 790 متحدثاً من 90 دولة.
ويعكس الانعقاد المنتظم للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات لهذا الملف الحيوي، والذي ينعكس في العديد من المؤشرات الأخرى، وهنا يمكن الإشارة على سبيل المثال لا الحصر إلى أن الدولة اتخذت خطوات عدة لتحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات من خلال كثير من المبادرات والاستراتيجيات، كـ «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل»، التي تهدف لوضع أنظمة حكومية تجعل من استشراف المستقبل جزءاً من عملية التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات الحكومية.
ولا بد من التأكيد في هذا السياق على أهمية «القمة العالمية للحكومات»، الحدث السنوي الكبير الذي تستضيفه دبي، والذي يمثل منصة عالمية تهدف إلى استشراف مستقبل الحكومات حول العالم، مع التركيز على تسخير التكنولوجيا والابتكار لمواجهة التحديات التي تواجه البشرية.
وثمة تقدير دولي كبير للدور الذي تبذله دولة الإمارات في مجال تطوير العمل الحكومي، وجهودها المتواصلة والمؤثرة التي تبذلها في هذا السياق، ومن هنا لم يكن غريباً أن يتم اختيار حكومة دولة الإمارات من قبل شبكة الحكومات المرنة للرئاسة الدورية للشبكة للفترة 2022-2023.
ومما لا شك فيه أن اهتمام دولة الإمارات بمستقبل الحكومات يجسد رؤية قيادتنا الرشيدة الهادفة إلى تطوير منصة عالمية لصناعة المستقبل، وتوفير حاضنة لدعم النماذج المستقبلية للعمل الحكومي القائم على الابتكار، الأمر الذي يسهم في معالجة الفجوة الرقمية وضمان عدم تخلف أي دولة عن الركب في مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة، ويعزز الشراكات العالمية الفاعلة في دفع مسيرة التنمية الهادفة لبناء المستقبل المنشود.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


