إحياءً لتقليد محلي عريق في بلدان شمال أوروبا، يجتمع الناس لركوب الزلاجات التي تجرها حيوانات الرنة في ضاحية كاوتوكينو بالنرويج، حيث يعيش الآلاف من قومية «سامي» الذين يعرفون أيضاً باللابيون (نسبة إلى المنطقة اللابية في شمال اسنكندنافيا). و«سامي» من السكان الأصليين لكل من النرويج والسويد وفنلندا، وقد ظلوا يحافظون على كثير من تقاليدهم الثقافية القديمة، بما في ذلك لغتهم التي تصنَّف ضمن عائلة اللغات الفينية. وقد دافع أبناء قومية «سامي» عن حقوقهم الثقافية إلى أن تم الاعتراف لهم بها بدايةً من أواخر القرن العشرين، وأصبحت لهم في الوقت الحالي برلماناتٌ مُنتخَبة تدير شؤونهم الداخلية في كل من النرويج والسويد وفنلندا.
ولدى شعب «سامي» أنشطة معيشية تقليدية متوارثة تدخل في صميم ثقافته القومية وحياته اليومية، بما في ذلك رعي المواشي، وصيد الأسماك على السواحل وفي الأنهار، وقنص الحيوانات من أجل الفراء.. إلا أن أشهر هذه المهن والنشاطات هو رعي قطعان الوعول، وهو نشاط لا تزال تقوم به إلى الآن نسبة معتبرة من قومية «سامي» مصدراً أساسياً لمعيشتهم. وكما تذكر موسوعة «وكيبيديا»، فإن بعض الخصوصيات الثقافية لقومية «سامي» لم تعد بالبروز الذي كانت عليه في السابق، وذلك بسبب الاندماج الاجتماعي والانصهار الثقافي، حيث أصبحت غالبية أفراد «سامي» يعيشون في المدن، ويزاولون أعمالاً ووظائف عصرية شأنهم كشأن بقية أبناء المجتمعات الاسكندنافية الأخرى.
ولهذا السبب لم يعد بالإمكان معرفة العدد الحقيقي لأبناء قومية «سامي»، وإن اعتقدت بعض التقديرات أن عددهم يتراوح بين 85 ألف نسمة و135 ألف نسمة. ورغم كل التغيرات التي طرأت على مجتمع قومية «سامي»، في تركيبته وقيمه وممارساته وأسلوب حياته، فإنه ما فتئ يحتفل سنوياً بأعياد ومناسبات رئيسة يمارس خلالها أنشطته الترفيهية الخاصة، وعلى رأسها ركوب الزلاجات التي تجرها حيوانات الرنة.
(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)


