تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها وجهة عالمية رائدة في مجالي الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة، وتسعى دائماً إلى تطوير قدراتها الدفاعية، وتعزيز مكانتها في ساحة الأمن الدولي. وبفضل الرؤية الشاملة للقيادة الرشيدة، أصبحت الدولة مركزاً عالمياً للابتكار العسكري والتقني. وفي ظل تطوُّر التهديدات الأمنية والتحديات الجيوسياسية، تُولي دولة الإمارات أهمية كبيرة للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا الدفاعية الحديثة، بما يضمن استعدادها لمستقبل مليء بالتحولات السريعة. ومن خلال استثماراتها في البحث العلمي والتكنولوجيا، تفتح الدولة آفاقاً جديدة للتعاون الدولي في هذا القطاع الحيوي.
mفي هذا السياق، تستضيف أبوظبي النسخة الأضخم في تاريخ معرض الدفاع الدولي «آيدكس 2025» ومعرض الدفاع البحري «نافدكس 2025»، في الفترة ما بين 17 و21 فبراير 2025، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. ويأتي هذا الحدث البارز وسط اهتمام عالمي متزايد بالتكنولوجيا الدفاعية والأمنية، حيث يُعد منصة استراتيجية لاستعراض أحدث الابتكارات العسكرية والتقنيات المتقدمة.
ومن خلال التحليل العميق لفعاليات المعرض، يمكن فهم الدور المحوري الذي يلعبه في دعم الصناعات الدفاعية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن والتكنولوجيا. وتشير البيانات الرسمية إلى أن معرضي «آيدكس» و«نافدكس» يشهدان، خلال الدورة الحالية، مشاركة قياسية في عدد الشركات العارضة، مع زيادة عدد الدول والوفود الرسمية، مقارنة بالدورات السابقة؛ إذ يشارك فيهما أكثر من 1565 شركة من 65 دولة؛ ما يعكس تنامي أهمية الفعالية على الساحة العالمية. كما يشهد المعرضان مشاركة ما يزيد على 731 شركة جديدة بزيادة نسبتها 82% مقارنة بالدورة الماضية.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن دولة الإمارات من الدول الرائدة في مجال تعزيز الابتكار التكنولوجي الدفاعي، وهي تسعى من خلال هذين المعرضين إلى تعزيز دور الشركات الوطنية في سوق الصناعات الدفاعية. وتشهد الدورة الحالية مشاركة 41 جناحاً وطنياً تضم 213 شركة؛ لتبلغ نسبة الشركات الوطنية 16% من إجمالي الشركات العارضة، وهو مؤشر واضح على نمو الصناعات الدفاعية المحلية وزيادة قدرتها التنافسية عالمياً.
إضافةً إلى ذلك، يوفر المعرض بيئة مثالية لعقد الشراكات الاستراتيجية بين الشركات المحلية والعالمية؛ ما يسهم في تطوير القدرات التصنيعية للدولة، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي. والحاصل أن التكنولوجيا العسكرية تُعتبر اليوم العامل الحاسم في سباق التسلح العالمي، وهي تتيح للدول تعزيز قدراتها الدفاعية بطرق غير تقليدية. ومن المتوقع أن يركز معرضا «آيدكس» و«نافدكس» على الأنظمة غير المأهولة، التي تُسهم في تنفيذ المهام العسكرية بكفاءة عالية وتقليل المخاطر البشرية.
ويُتيح الحدث فرصة استثنائية للشركات الإماراتية لعرض حلولها المبتكرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأنظمة غير المأهولة، والأمن السيبراني، والصناعات العسكرية الذكية. وتُعد الدبلوماسية الدفاعية عنصراً أساسياً في تحقيق النجاح الاستراتيجي لمعرضي «آيدكس» و«نافدكس»، حيث يوفران منصة مثالية لتعميق العلاقات العسكرية بين الدول، وتعزيز التعاون الدفاعي على المستوى الدولي. ويشهد المعرضان مشاركة وفود رسمية رفيعة المستوى من أكثر من 100 دولة؛ ما يفتح المجال أمام المشاركين للاطلاع على أحدث الحلول التكنولوجية في مجال الدفاع. ولا شك أن هذا التفاعل المباشر بين الدول والشركات يعزز فرص إبرام عقود تسليح وصفقات استراتيجية، ويُسهم في بناء تحالفات أمنية طويلة الأمد تعكس الأبعاد الجيوسياسية المتغيرة التي تشهدها الساحة الدولية.
ويؤكد النجاح المستمر لمعرضي «آيدكس» و«نافدكس» مكانة دولة الإمارات الرائدة في تنظيم الفعاليات العالمية، حيث باتت أبوظبي وجهة رئيسة لمجتمع الدفاع والأمن الدولي. وقد أسهمت البنية التحتية المتطورة، والخدمات اللوجستية المتقدمة، والاستقرار السياسي في تعزيز قدرة الدولة على استضافة فعاليات بهذا الحجم والتأثير.
إن معرضي «آيدكس» و«نافدكس» يُشكّلان ركيزة أساسية في النظام الدفاعي والأمني العالمي، ومع تزايد التحديات الأمنية الإقليمية والدولية، يبرز المعرضان منصة حيوية لاستعراض أحدث الابتكارات الدفاعية، وتعزيز التعاون العسكري، وتطوير الصناعات الوطنية. ويواصل «آيدكس»، و«نافدكس» ترسيخ مكانتهما بين أبرز الفعاليات الدفاعية في العالم؛ ليؤكدا دور دولة الإمارات الريادي في رسم ملامح مستقبل الدفاع والأمن العالمي.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


