ارتسمت صورة قناة بنما في أذهان الكثيرين خلال الفترة الأخيرة، على ضوء مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستعادة بلاده السلطةَ على إدارتها، وقبل ذلك وبعده فهي لا تبدو في أذهان الناس إلا بوصفها ممراً مائياً مهماً تشقه يومياً عشرات سفن الشحن الضخمة المحملة بالحاويات من وإلى مختلف الموانئ البحرية في أنحاء العالم. لكن الجزء الأخير غير المرئي من الصورة الحقيقية لقناة بنما يرجع إلى كونها محاطة على ضفافها بشريط من الغابات المطيرة ذات الأشجار المتشابكة، والتي تُعد موطناً لمئات أنواع الطيور.

ومنها طائر موتموت أحمر اللون الذي يعيش على ضفاف القناة في وادي أنطون، وقد ظهر هنا في هذه الصورة جاثماً على شجيرة بجوار أحد النزل السياحية على مقربة من القناة. وكما يلاحظ زائر بنما، فإنها دولة تَبني بسرعة صناعتَها السياحيةَ البيئية الجذابةَ، خاصة أنها تتمتع بتاريخ عالمي غني ساهمت القناة في صناعته. كما أنها تقع في المنطقة الزمنية ذاتها لمدينة شيكاغو الأميركية، مما يعني عدم وجود فارق في التوقيت بالنسبة لكثير من الأميركيين.

وتحتضن منطقة قناة بنما حوالي ألف نوع من الطيور، بين المهاجرة والمقيمة، من طائر الفرقاط العظيم الذي يحلق لآلاف الأميال، إلى مجموعة مذهلة من الطيور الغابوية الصغيرة والجذابة مثل طائر الـ «ستريك-تشستد أنتبيتا» الذي يخاطبه الناس في منطقة القناة بلطف شديد ودلال فيرد مغرداً بألحانه العذبة. إن نفس السبب الذي أدى إلى إنشاء قناة بنما في أوائل القرن العشرين، مما قاد إلى تغيّر كبير في مسارات التجارة العالمية، هو ما يفسر أيضاً وفرة الطيور في هذا المكان.

فهذه الأرض تقع بين الأميركتين، الشمالية والجنوبية، وبين المحيطين، الهادئ والأطلسي، وبين مستويات ومناخات متباينة بشكل دراماتيكي، أي بين شواطئ مشمسة منبسطة وجبال مكسوة بالغابات المطيرة ترتفع أكثر من 10.000 قدم فوق سطح البحر. وبين هذا وذاك يكتشف الزائر هذه الأرض الواقعة بين البحار، وما تحتضنه من حياة برية مذهلة على طول القناة.

(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)