تماشياً مع جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتمكين الشباب وإيجاد الحلول الخلاقة لمواجهة التحديات؛ تم إطلاق تحدي «المجتمع يجمعنا» ضمن المرحلة الأولى من مبادرة «تحدي 71 للقيادات الحكومية الشابة»، التي أعلن عنها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات 2024، لتكون منصة وطنية محفزة لتمكين القيادات الحكومية الشابة من الإسهام في رسم مستقبل الدولة.
وتندرج هذه الخطوة في سياق رؤية دولة الإمارات الراسخة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتواصلها القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تضع الاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب في صدارة أولوياتها، حيث تؤمن الإمارات بأن الشباب هم عماد التنمية ومحرك التقدم، وأن تطوير قدراتهم القيادية هو السبيل الأمثل لتحقيق الطموحات الوطنية وتعزيز مكانة الدولة عالميًا. وتسعى الإمارات، من خلال هذا التحدي، إلى تفعيل دور القيادات الحكومية الشابة وبناء قدراتها في مجالات اتخاذ القرار والعمل الجماعي، وتمكينها بأدوات وفكر الجاهزية والمرونة لقيادة مبادرات صناعة المستقبل.
ويجسد التحدي نموذجاً عملياً لنهج الدولة في احتضان المواهب وتحفيزها، عبر توفير بيئة مواتية لتأسيس مجتمع من القيادات الواعدة والكفاءات الشبابية المتميزة، من خلال تجارب ميدانية تتبنى نموذج التحديات وتدفع المشاركين نحو الابتكار والتفكير العملي الخلاق.
يضم التحدي 32 قيادياً شاباً من نخبة الكوادر الإماراتية في الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، تم اختيارهم من بين 45 مرشحاً وتوزيعهم على 6 فرق قيادية تتنافس في تطوير حلول مبتكرة لدعم الفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً. ويمتد التحدي على مدى 6 أشهر، متضمناً أربع مراحل رئيسية تبدأ بتحدي «المجتمع يجمعنا»، وتليها مراحل «أسبوع الصمود»، و«القيادة المتوازنة»، و«المواجهة الكبرى». وتستهدف كل مرحلة تطوير مهارات محددة لدى المشاركين مثل العمل الجماعي، واتخاذ القرار، والجاهزية، والابتكار، بالإضافة إلى اختبارهم في مهارات التعاطف، والتمكين التعاوني، ومعالجة التحديات بمسؤولية. ومما لا شك فيه أن مبادرة «تحدي 71 للقيادات الحكومية الشابة»، تجسد جانباً من الجهود الدائمة لتمكين قطاع الشباب، باعتباره وقود التنمية والتقدم وأداة رئيسية لتحقيق الأهداف الوطنية.
وترتكز هذه الجهود على سياسات واستراتيجيات شاملة ومتكاملة هدفها إشراك الشباب بفعالية في عملية صناعة القرار، وتوفير منصات متجددة تتيح لهم فرصاً حقيقية لتولي أدوار قيادية في مختلف القطاعات، بما يسهم في بناء كوادر وطنية مؤهلة تقود مسيرة التنمية بثقة وكفاءة. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن إطلاق مبادرة «تحدي 71 للقيادات الحكومية الشابة»، شهد تنظيم جلسات حوارية وورش عمل تفاعلية جمعت بين القيادات الشابة ومسؤولين حكوميين بارزين، ناقشت مفهوم القيادة وأدوار القائد في إلهام الفريق، ورفع الجاهزية والمرونة، وتعزيز الجرأة في اتخاذ القرارات، مع التركيز على أهمية التمكين التكنولوجي، كما تم التأكيد على ضرورة استشعار القيادات الشابة لدورهم تجاه مختلف فئات المجتمع، وتصميم مبادرات وطنية استراتيجية ذات أثر ملموس ومستدام، وكل ذلك يمثل الأساس المتين لجهود تمكين الشباب.
ويعمل المشاركون في تحدي «المجتمع يجمعنا» على تطوير مشاريع حكومية نوعية بإشراف خبراء ومختصين، حيث يتم تقييم هذه المشاريع واختيار الأفضل منها وتكريم القادة المتميزين. وتشمل مخرجات فرق العمل تحليل المشكلات المجتمعية، وتحديد الحاجة للتغيير، ووضع تصورات شاملة للوضع الحالي، ومشاركة رؤى المجتمع والخبراء، وصولاً إلى وضع سيناريوهات مستقبلية وحلول قابلة للتطبيق الفاعل.
ويبقى القول، إن مبادرة «تحدي 71 للقيادات الحكومية الشابة»، هي تجسيد عملي لجهود دولة الإمارات المستمرة في صناعة قادة المستقبل، عبر تمكينهم من مواجهة تحديات المجتمع بأساليب مبتكرة، من أجل تعزيز جاهزية الدولة لمستقبل أكثر تنافسية واستدامة. وتؤكد هذه المبادرة أن الاستثمار في القيادات الشابة اليوم هو استثمار في استدامة الرؤية الوطنية، وضمان استمرار ريادة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


