تحاول بلدة كانتون في ولاية كارولينا الشمالية الأميركية استعادةَ الأمل في المستقبل بعد عدة صدمات تتالت عليها في السنوات الأخيرة. فشروع عمال المعدن في تفكيك معدات مصنع الورق، أشعل ضوء أمل في نهاية النفق الذي كانت بدايته توقف المصنع نفسه عن العمل قبل ثلاث سنوات من الآن. إنهم جميعاً يتذكرون ذلك اليوم الذي يسمونه «الاثنين الأسود»، حين عاد مسؤولو المصنع من اجتماع ووجوههم منتقعة من شدة الألم، ومنهم جودي ماثيس، مدير مستودع المصنع، والذي لاحظ رجالاً، ضخام البنية بملابس العمل، كانوا يبكون من حوله.
كانت أبراج المصنع الضخمة وأعمدة دخانها مرئيَّة لأميال فوق نهر بيجون والأشجار الممتدة كبساط أخضر عبر الجبال، على مدى 115 عاماً ظل خلالها المصنع ناظمَ إيقاع الحياة الرئيسي لهذه البلدة وسكانها البالغ عددهم نحو 4500 نسمة. كان سكان المناطق المجاورة يشمون رائحة الطاحونة من مسافة بعيدة، وكانت تشبه رائحة البيض الفاسد، لكن لم يحدث أن اشتكى منها سكان كانتون، وكانت بالنسبة لهم تعني «رائحة المال». كانوا فخورين بالمصنع وطاحونته التي وظّفت المئات منهم وسمحت لهم ببناء منازل وإرسال أبنائهم إلى الجامعات. ومع صدور قرار إغلاق المصنع في مارس 2023 فقدت كانتون مصدر رزقها، ومعه أي يقين بشأن مستقبلها الاقتصادي. لقد أصبحت ضمن أكثر من 60 ألف مركز صناعي اختفت من خريطة الولايات المتحدة منذ أواخر التسعينيات. ومع كل 100 وظيفة صناعية مفقودة، تختفي 744 وظيفة أخرى، وفقاً لمعهد السياسة الاقتصادية.
وبالنسبة لكانتون، فإن فقدان مصنع الورق كان بمثابة موت عائلي، وقد بدأ السكان يتساءلون عما سيحدث لها، ومَن سيستطيع تحمّل تكاليف اتخاذها مقراً دائماً لسكنهم.
إلا أن شعوراً جديداً بدأ يغمر سكان كانتون مؤخراً بالأمل، فقد عقد مطورٌ صناعي من ميسوري صفقةً لشراء موقع المطحنة، وصل حاملاً معه حزمةً من الأفكار التطويرية، ونُقل عنه خلال مناقشات مع عمدة البلدة: «قد تكون هذه مدينة الغد»!
(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)