في ظِلّ تواصل الحرب في قطاع غزة، وغياب أي أفق سياسي جرّاء حالة الانسداد التي تخيّم على الأزمة الطاحنة التي يدفع ثمنها نحو مليونَي فلسطيني، وصل القطاع إلى حالة حرجة وذروة غير مسبوقة في مستويات تفشّي الجوع، ما يهدّد بقاءَ أكثر من مليونَي فلسطيني على قيد الحياة، نتيجة تواصل الحرب منذ أكتوبر 2023، وانهيار منظومة الإمداد الغذائي مع إغلاق المعابر الإنسانية. وقد سقط بالفعل الكثير من ضحايا الجوع على أرض غزة، بينما لا تتمكن أُسَر بأكملها من تناول الطعام لأيام، وسط ترجيحات أممية بوقوع كارثة إنسانية كبيرة.وفي هذه الظروف الإنسانية القاسية، لم تتردّد دولة الإمارات، كعادتها، في الأخذ بزمام المبادرة واستئناف عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات، وتكثيف الدعم الإغاثي والإنساني برّاً وجوّاً وبحراً على الفور، لتفادي كارثة إنسانية وَشيكة بكلّ الوسائل الممكنة، عبر حشد الجهود الدولية الضاغطة على الأطراف كافة، لإيصال المساعدات المنقذة للحياة.
الأرقام تشير إلى أن دولة الإمارات قد تصدّرت قائمة الدول الأكثر تقديماً للدعم الإنساني لقطاع غزة منذ بداية الحرب، بنسبة تجاوزت 42 % من إجمالي المساعدات المقدَّمة للقطاع. وبمجرد انسياب حركة المساعدات، أرسلت دولة الإمارات السفينة البحرية «خليفة»، وهي السفينة الثامنة والأكبر للمساعدات الإنسانية بحمولة نحو 7166 طناً من المساعدات الغذائية والطبية، مع تواصل عمليات الإنزال الجوي للمساعدات الإماراتية في القطاع.
وعلى الأرض، استؤنِف دخول شاحنات المساعدات الإنسانية من دولة الإمارات ومصر والأردن عبر المعابر إلى قطاع غزة. وعلى قدَم وساق تعمل نحو 5 مخابز أوتوماتيكية إماراتية في مدينة العريش المصرية، لتوفير الاحتياجات اليومية من الخبز لما يقرب من نحو نصف مليون إنسان في غزة، ومواجهة النقص الحادّ في الخبز داخل القطاع، كما توفر 6 محطات لتحلية المياه نحو 1.2 مليون جالون مياه لأكثر من 600 ألف من سكان القطاع.
وتعبّر هذه المساعدات عن موقف دولة الإمارات الراسخ في دعم الأشقاء في فلسطين خلال الأزمة الإنسانية المدمرة في غزة، ضمن عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية، والعديد من المبادرات، التي أُطلقت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتشمل الرعاية الطبية للجرحى والمرضى عبر المستشفى الميداني في غزة، وعلاج مئات المصابين والمرضى من غزة في المستشفيات الإماراتية، ودعم تكيات الطعام بالقطاع، وتقديم الخِيَم لإيواء النازحين في أنحائه.
 ويدفع الدعم الإنساني الإماراتي بكلّ ما أوتيَ من قوة إلى عدم انهيار المنظومة الصحية وانعدام مقومات الحياة الأساسية في غزة. والإقدام على الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية يخفّف من تداعيات الأزمة الإنسانية الطاحنة، ولهذا تشهد سماء غزة على وصول أكبر عملية إنزال جوي للمساعدات الإماراتية، إذ تُواصِل «طيور الخير» رحلاتها فوق سماء غزة، لتُنفّذ الإنزال الجوي للطعام والحاجات الأساسية فوق المناطق المعزولة في القطاع، والتي يصعب الوصول إليها برّاً نتيجة الحرب، وقد ارتفع إجمالي المساعدات منذ انطلاق المبادرة إلى نحو 3763 طناً من المواد الغذائية والإغاثية، في إطار التزام إنساني وأخلاقي داعم للفلسطينيين خاصةً، وللإنسانية عامّة.
 وتمُدّ دولة الإمارات أياديها إلى غزة، عبر مسارَين، أحدهما إنساني والآخر سياسي، فمنذ بداية الحرب لا تتوقف الجهود لإيقافها، والبحث عن أفق للحلّ، بالتوازي مع الدعم الإنساني والإغاثي وعلاج الجرحى والمرضى، في مصفوفة تتحرّك بناءً على الأولويات الإنسانية والواقع على الأرض، وتنظر إلى تسوية سياسية مستدامة، كسبيل لإيقاف دوّامة الحرب، والعنف، وعدم الاستقرار في المنطقة.


*الرئيس التنفيذي - مركز تريندز للبحوث والاستشارات