أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده استقطبت استثمارات بقيمة 28 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الماضية.
وتوقع ارتفاعها إلى 100 مليار دولار، ما يشكّل أساساً، لانطلاقة إعادة الإعمار وبناء البنية التحتية المدمرة بفعل الحرب، التي قدر البنك الدولي كلفتها بنحو 400 مليار دولار، وبما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وذلك بدعم من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وبدعم من المملكة العربية السعودية. ووفق تقرير حديث للبنك الدولي، سجل الناتج المحلي في سوريا انكماشاً بنسبة 1.5 في المئة في العام الماضي، لكنه توقّع أن يسجل نمواً إيجابياً بنسبة واحد في المئة خلال العام الحالي، في ظل التحولات السياسية التي تمر بها البلاد حالياً، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة. مع العلم أن سوريا بحاجة إلى تنمية في حدود 5 إلى 14 في المئة سنوياً لتحقيق تعافٍ أسرع.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه وزير المالية محمد يسر برنية، سوريا اليوم بأنها «أرضاً زاخرة بالفرص، حيث تتمتع بإمكانات هائلة في جميع القطاعات، وتقود الحكومة بثبات عجلة إصلاحات لتحقيق نتائج حقيقية، وإحراز تقدم ملموس على أرض الواقع»، يرى البنك الدولي «أن الآفاق المستقبلية لسوريا، لا تزال عرضة لمخاطر كبيرة، فالتحديات الأمنية لا تزال قائمة، كما أن تأمين واردات النفط يمثل تحدياً كبيراً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم الموارد، أو الحوكمة، بين الحكومة الانتقالية والسلطات في شمال شرق سوريا». وبما أن القطاع المصرفي يُعد «القاطرة» لمسيرة تعافي الاقتصاد الوطني وتحقيق استدامة نموه، فإن حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر حصرية يشير صراحة إلى عدم قدرة هذا القطاع برأسماله «الضعيف» من تلبية متطلبات الاستثمار الدولي، ولذلك يجب الإسراع بإعادة هيكلته، وتنظيم عمل المصارف ومضاعفة رسملتها، وتنويع نشاطها بشكل يمكنها من التعامل مع المصارف الخارجية، واستقطاب ودائع المغتربين، وإنعاش «الثقة المتآكلة»، إضافة إلى استعادة الاحتياطي النقدي وإيداعه في مصارف خارجية. وقد بدأ المصرف تنفيذ خطواته الإصلاحية تدريجياً، وفق معايير الشفافية والإندماج مع النظام المالي العالمي.
ويتألف القطاع المصرفي السوري من 26 مصرفاً، منها 6 مصارف حكومية، قديمة، إلى جانب 3 مصارف حديثة (تجاري وصناعي وعقاري) ومصرفين للإقراض والتسليف الشخصي. ويضاف إليها 4 مصارف إسلامية، و11مصرفاً خاصاً. ويشهد القطاع تنافساً متزايداً بين المصارف الإسلامية والتقليدية، وسط تحديات اقتصادية ومالية. وفيما تتراجع أعمال المصارف التقليدية ولاسيما الحكومية منها، لأسباب هيكلية مثل ضعف الإدارة لاسيما تجاه المخاطر، والتدخل الحكومي، وارتفاع القروض المتعثرة، وقد انخفضت ودائعها بنسبة 37 في المئة بين عامي 2023 و2024. بينما سجلت المصارف الإسلامية نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت قيمة أصولها بنسبة 28 في المئة، ما يعكس تفضيلاً متزايداً لدى العملاء للخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
ولمواكبة تدفق الاستثمارات، أبدى أكثر من 50 مصرفاً عربياً ودولياً اهتمامه بفتح فروع في سوريا. وعلى رغم إعلان المصرف المركزي بأن الباب مفتوح أمام أي طلب لتأسيس مصرف خاص، فقد نفى أن يكون قد منح أي ترخيص حتى الآن، لكنه أكد أن دراسة الطلبات تتم وفق إجراءات دقيقة تستند إلى أحكام القانون رقم 28 لعام2001 وتعديلاته، إضافة إلى مراعاة المعايير المصرفية العالمية، واحتياجات الاقتصاد السوري. وفي هذا السياق لا يستبعد المراقبون دخول استثمارات مصرفية جديدة في شراكات مع بعض المصارف العاملة، لزيادة رسملتها وتمكينها من تلبية خدمات المشاريع.
*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية.


