في زمن تتسارع فيه الأحداث والتحولات الدولية، يجوب مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات الشرق والغرب، لتبادل الحوار والتفاعل والتعاون البحثي والعلمي، ومد جسور التواصل مع المؤسسات البحثية والأكاديمية حول العالم. وبعد جولات المركز بالأمس القريب في أوروبا وأميركا وأفريقيا، ها هو ذا اليوم يذهب إلى روسيا، دعماً للحوار الفكري العالمي، وتبادل الرؤى والأفكار حول القضايا والتحديات الدولية.
من المُسَلَّم به أن مراكز الفكر تؤدي دوراً مركزياً في صياغة التصورات والدبلوماسية الفكرية، وهكذا جاءت زيارة موسكو لتعبر عن خطوة تعزز الحوار المعرفي، وتُرسي أرضية مشتركة بين العقول الإماراتية والروسية، وتأتي انعكاساً لفلسفة «القوة الناعمة» التي تتبناها دولة الإمارات، حيث الاستثمار في المعرفة، والتواصل الفكري، وتراكم الخبرة البحثية.
وفي سبيل ذلك، شارك «تريندز» في أعمال منتدى «الشراكة الأوراسية الكبرى.. استراتيجية التنمية»، بتنظيم المنظمة الدولية للتعاون الأوراسي «IOEC»، في العاصمة الروسية موسكو سعياً للتكامل الدولي، وتعزيز النظام العالمي المتعدد. وقد تهيّأت الفرصة لمركز «تريندز» كي يسلط الضوء على «دور مراكز الفكر ومساهمتها في تطوير الشراكة الأوراسية الكبرى»، حيث قدم المركز أطروحات علمية نوعية حول سبل تعزيز حوار الأعمال بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي، ودور التقنيات الرقمية والتنمية الصناعية في دعم آفاق التعاون.
إن مراكز الفكر منصات عالمية تمثل جسوراً استراتيجية بين الحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية، بدعم معرفي وقدرة على صياغة وصناعة السياسات المبنية على البيانات والحقائق، واستشراف المستقبل عبر سيناريوهات تطرح الأولويات والآليات من أجل العبور نحو المستقبل المزدهر، من خلال بناء حوار فكري عالمي. وقد ظهر ذلك في صورة شراكات بحثية استراتيجية، كما وَقَّعَ مركز «تريندز»، عبر مكتبه في روسيا، مذكرتَيْ تعاون بحثية وعلمية مع المنظمة الدولية للتعاون الأوراسي «IOEC»، ومؤسسة نادي فالداي للحوار الروسي.
وفي جلسة «المرأة الدبلوماسية.. مسارات الإلهام والتأثير العالمي»، التي نظمتها سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في روسيا، عرض «تريندز» تجارب لدبلوماسيات ناجحات من دول مختلفة، وكيف نجحن في تحقيق أحلامهن والوصول إلى مناصب دبلوماسية رفيعة، كما سلط الضوء على دور دولة الإمارات في تمكين النساء وتشجيعهن على متابعة مسيرتهن المهنية في المجال الدبلوماسي.
ولطالما اعتُبرت مراكز الدراسات بمثابة مختبرات المستقبل، حيث تحلل الاتجاهات العالمية، وتصوغ السيناريوهات، وتقدم التوصيات لصُناع القرار. وهكذا يعمل مركز «تريندز» على إجراء بحوث تطبيقية ورؤى استراتيجية وليست نظرية فقط. وجاءت جولته في روسيا بمثابة محاولة لاختبار كيف يمكن للأفكار أن تتحول إلى أدوات عملية في فهم السياسات الروسية، وفي استشراف مسارات التعاون الممكنة، مع إعطاء الفرصة للباحثين للنظر إلى الصورة من الداخل، وليس الوقوف فقط عند الصورة الخارجية.
إن العلاقات بين دولة الإمارات وروسيا تطورت خلال العقدين الماضيين على قاعدة من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتوسعت مجالاتها إلى آفاق السياسة الدولية والطاقة والفضاء والسياحة وغيرها، حتى باتت العلاقة بين البلدين نموذجاً للتوازن والتفاهم والتنسيق المشترك. يدل على ذلك بروز دور الوساطة الإماراتية في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تتميز العلاقات الإماراتية الروسية بالحوار والتوازن وتنوع القضايا المشتركة.
وتعكس الجولة البحثية لـ«تريندز» في موسكو الرغبة في التقارب مع روسيا من خلال بُعْدٍ جديد للعلاقة الثنائية، وهو البُعْد الفكري والمعرفي، إذ يمنحان العلاقة بين الإمارات وروسيا عُمْقاً واستدامة، ولا يمكن لأي علاقة دولية أن تزدهر دون فهم متبادل للثقافة والسياسات والبيئة الفكرية التي تشكّل مواقف الطرف الآخر وتفتح أبواب النقاش في المجالات المتعددة. ولهذا دشن مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات مكتبه الفعلي السادس عالمياً في العاصمة الروسية موسكو، في 2024، ليعمل على بناء شبكة شراكات استراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية والفكرية في روسيا، ويُيَسِّر سُبُل التبادل العلمي مع الأكاديميين والباحثين والخبراء في مختلف المجالات العلمية.
*الرئيس التنفيذي- مركز تريندز للبحوث والاستشارات.


