روبرت إف. كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات الإنسانية، يعرّض صحة الشعب الأميركي للخطر الآن. يخبرنا كينيدي وبقية إدارة ترامب مراراً وتكراراً بأنهم يريدون «جعل أميركا صحيّة مرة أخرى» (ماها). إنه شعار رائع، وأنا أتفق معه. المشكلة هي أنه منذ تولي الرئيس ترامب وكينيدي مناصبهما، قاما بعكس ذلك تماماً. في الأسبوع الماضي، أقال كينيدي مديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بعد أقل من شهر من توليها المنصب، لأنها رفضت أن تكون مجرد ختم موافقة على سياساته الخطيرة.

كما استقال أربعة من كبار مسؤولي المركز في نفس الأسبوع. وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن فريق كينيدي طلب منه «تغيير دراسات تم حسمها في الماضي»، على ما يبدو لتناسب وجهات نظر كينيدي المناهضة للقاحات. هذا لا يعني استعادة الصحة في أميركا. رغم المعارضة الساحقة من المجتمع الطبي، واصل كينيدي حملته الطويلة ضد اللقاحات وترويجه لنظريات المؤامرة التي رفضها الخبراء العلميون مراراً وتكراراً. من غير المنطقي قول هذا في عام 2025، لكن اللقاحات آمنة وفعّالة. وهذا ليس مجرد رأيي.

الأهم من ذلك بكثير، أنه الإجماع الساحق للأوساط العلمية والطبية. تصف الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، وهي أكبر جمعية مهنية لأطباء الأطفال في البلاد وتمثل أكثر من 67000 طبيب يعالجون أطفالنا يومياً، التطعيمات بأنها «واحدة من أعظم الإنجازات في مجال الصحة العامة»، وأنها تمنع عشرات الآلاف من الوفيات وملايين حالات الإصابة بالأمراض. وقالت الجمعية الطبية الأميركية، وهي أكبر جمعية مهنية للأطباء وطلاب الطب، وتمثل أكثر من 270000 طبيب إلى جانب 79 جمعية طبية رائدة، مؤخراً إن لقاحات الإنفلونزا وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV) وكوفيد-19 هي «أفضل الوسائل لحماية الجمهور من هذه الأمراض ومضاعفاتها الخطيرة المحتملة». وأشارت منظمة الصحة العالمية، وهي وكالة تضم نخبة من أبرز الخبراء الطبيين حول العالم، مؤخراً إلى أنه على مدى الخمسين عاماً الماضية، أنقذت اللقاحات ما لا يقل عن 154 مليون شخص وخفّضت وفيات الرضع بنسبة 40%. في مواجهة هذا الكم الهائل من الأدلة الطبية والعلمية، ما هي آراء كينيدي؟ لقد زعم أن التوحّد ناتج عن اللقاحات، رغم أن أكثر من 12 دراسة علمية صارمة شملت مئات الآلاف من الأطفال لم تجد أي صلة بين اللقاحات والتوحّد.

ووصف لقاحات كوفيد-19 بأنها «الأكثر فتكاً على الإطلاق» رغم أن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن لقاحات كوفيد أنقذت أكثر من 14 مليون شخص حول العالم في عام 2021 وحده. وتساءل بشكل مثير للسخرية عمّا إذا كان لقاح شلل الأطفال قد قتل أشخاصاً أكثر مما قتلهم المرض نفسه، رغم أن العلماء أكدوا أن هذا اللقاح أنقذ 1.5 مليون شخص ومنع نحو 20 مليون شخص من الإصابة بالشلل منذ عام 1988. وزعم عبثاً أنه «لا يوجد لقاح آمن وفعّال». فمن يدعم آراء كينيدي؟ ليس العلماء والأطباء الموثوقون.

أحد «خبرائه» الرئيسيين الذين يستشهد بهم لدعم مزاعمه الباطلة حول التوحّد واللقاحات تم سحب ترخيصه الطبي، وتم سحب دراسته من المجلة الطبية التي نشرتها. ينتمي العديد من مؤيديه إلى منظمة «الدفاع عن صحة الأطفال» -المجموعة المناهضة للقاحات التي أسّسها واستفاد منها مالياً- وإلى دائرة صغيرة من الموالين الذين نشروا لسنوات معلومات مضللة ونظريات مؤامرة خطيرة حول اللقاحات. ولقاح كوفيد ليس سوى البداية. قد يكون هدف كينيدي التالي هو جدول تطعيمات الأطفال، أي قائمة اللقاحات الموصى بها للأطفال لحمايتهم من أمراض مثل الحصبة وجدري الماء وشلل الأطفال. يكمن الخطر هنا في أن الأمراض التي قُضي عليها تقريباً بفضل اللقاحات الآمنة والفعّالة ستعود للظهور مسببةً أضراراً جسيمة.

قبل عامين، عندما كنتُ رئيس لجنة مجلس الشيوخ للصحة والتعليم والعمل والمعاشات، عقدت جلسة استماع مع كبار المسؤولين الحكوميين المسؤولين عن حمايتنا من جائحة جديدة، بمن فيهم رئيس مركز السيطرة على الأمراض. وبدون استثناء، قال جميع هؤلاء المسؤولين إنه رغم أنهم لا يستطيعون تحديد موعدها بدقة، فإن جائحة مستقبلية ستحدث، ويجب أن نكون مستعدين لها بشكل أفضل بكثير مما نحن عليه اليوم. للأسف، فإن تصرفات كينيدي تجعل الوضع المقلق أسوأ، من خلال إلغاء تمويل الأبحاث التي قد تساعدنا على الاستعداد للجائحة المقبلة. ففي هذا الشهر، تم إلغاء ما يقارب 500 مليون دولار من أبحاث اللقاحات التي ساعدتنا على وقف جائحة كوفيد.

وفي الوقت نفسه، يقلّص كينيدي التمويل المخصص للولايات للاستعداد لمواجهة تفشيات الأمراض المعدية في المستقبل. هذا أمر غير مقبول. إن نظام الرعاية الصحية في أميركا يعاني بالفعل من خلل شديد ويكلّف مبالغ طائلة، ومع ذلك، ستلقي إدارة ترامب نحو 15 مليون شخص خارج مظلة التأمين الصحي من خلال خفض يزيد على تريليون دولار من تمويل برنامج «ميديكيد» وقانون الرعاية الصحية الميسّرة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الخفض أيضا إلى إغلاق أو تقليص الخدمات في مئات دور رعاية المسنين والمستشفيات والمراكز الصحية المجتمعية. ونتيجة لخفض قانون الرعاية الصحية الميسّرة، سترتفع تكاليف التأمين الصحي لملايين الأميركيين. هذا لا «يجعْل أميركا صحيّة مرة أخرى».

بيرني ساندرز*

سيناتور عن ولاية فيرمونت، عضو بارز بلجنة مجلس الشيوخ للصحة والتعليم والعمل والمعاشات. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»