في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها «الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة» لتطوير قدرات الكوادر الدينية وتعزيز تأهيلها، تنفذ الهيئة وبالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية برنامج «تدريب الأئمة والخطباء»، مما يعكس عمق التعاون القائم بين الهيئة والجامعة ويجسّد التكامل المؤسسي في دولة الإمارات العربية المتحدة.يهدف برنامج «تدريب الأئمة والخطباء» إلى تطوير قدرات الأئمة والخطباء ومشرفي المساجد، وتنمية مهاراتهم المعرفية والفكرية، بما يعزّز كفاءتهم ويرتقي بمستوى أدائهم لتأدية رسالتهم بكل كفاءة وجدارة.

ويسعى البرنامج لتحقيق هذا الهدف من خلال مجموعة من الأهداف الفرعية، التي تشمل: تعزيز القدرات المعرفية والخبرات العملية للأئمة والخطباء ومشرفي المساجد والمؤذنين لأداء مهامهم الوظيفية بأعلى مستويات الإتقان، وتحسين استخدامهم للوسائل التكنولوجية الحديثة في أداء رسالتهم، وإكسابهم مهارات البحث العلمي للوصول إلى المعرفة الدقيقة، بالإضافة إلى تطوير مهاراتهم التأثيرية، على النحو الذي يعزّز قدراتهم ومهاراتهم في التواصل والتفاعل وإيصال الرسائل الدينية بكل يسر وسلاسة. وقد أكد معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة أن البرنامج يجسّد رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات في تأهيل وتطوير الكوادر الدينية المواطنة، وتعزيز قدراتهم المعرفية والفكرية، بما يخدم الوطن، موجهاً المنتسبين للبرنامج بضرورة الاستفادة القصوى من الخبرات المتميزة.

والحاصل أن هذا البرنامج يتمتع بأهمية خاصة من جوانب عدة، لعل أبرزها أنه يمكِّن الأئمة والخطباء من الاضطلاع بمسؤوليات الخطابة بروح الاعتدال والتسامح، مع الالتزام بالهوية الوطنية للخطاب الديني في دولة الإمارات، على النحو الذي يرسّخ قيم المواطنة والانفتاح على الثقافات، وتعزيز التعايش ودعم مفاهيم الحوار البنّاء، والمساهمة في بناء جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات بروح إيمانية متوازنة.

ويمتد البرنامج لمدة خمسة أشهر، ما يمنح المشاركين فيه فرصة كبيرة لتلقي التأهيل المناسب لصقل قدراتهم وتطوير مهاراتهم. ويبدأ بتدرب 12 إماماً في المرحلة الأولى التي يتلقى فيها المشاركون دورات وبرامج تدريبية وفق تحديد دقيق مُسبق للاحتياجات التدريبية لتحقيق المخرجات والأهداف المرجوة. وفي الوقت الذي يعكس فيه برنامج «تدريب الأئمة والخطباء» تواصل جهود «الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة» لتعزيز قدرات الكوادر الدينية، فإنه يعكس استمرار التعاون المثمر بين الهيئة وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، حيث نفذ الطرفان خلال العام الماضي 2024، برنامج «توطين الأئمة» لتدريب وتأهيل الأئمة والخطباء المواطنين.

وقد تضمن البرنامج، الذي استمر لمدة أربعة أشهر بمشاركة 25 مواطناً، عدداً من المحاور المهمة للغاية والتي شملت: فقه الإمام، ومهارات التجويد، وإرث زايد، والأمن الفكري، ومهارات الإلقاء وفنون الخطابة، إضافة إلى التدريب العملي للمشاركين. وفي الواقع، فإن دولة الإمارات قد حرصت منذ تأسيسها على بناء خطاب ديني عصري ومتوازن، هدفه التعليم المستمر والتوعية المجتمعية، من خلال العديد من الآليات والأدوات التي تعزز الفكر الوسطي وتبني جيلاً قادراً على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.

وبفعل مع حققته الإمارات من تقدم كبير على صعيد ترسيخ الخطاب الديني المستنير، فقد تمكّنت من أن تكون نموذجاً رائداً في نشر التسامح الديني والحوار بين الأديان والثقافات، مما يعزّز مكانتها كمجتمع متماسك ومتنوع، قادر على مواجهة التطرف الفكري والتأثير إيجابياً في الساحة الدولية.

ويبقى القول إن تطور الخطاب الديني في دولة الإمارات يُعد نموذجاً ملهماً يجمع بين الأصالة والحداثة، ويعكس الالتزام التام بقيم الوسطية والاعتدال، وتؤكد مبادرات وبرامج التدريب للأئمة والخطباء أنها منصة مهمة لتطوير الكوادر الدينية وتجذير الخطاب المستنير، مع تعزيز الهوية الوطنية وفي الوقت نفسه الانفتاح على الثقافات المختلفة. ويتميز الخطاب الديني في دولة الإمارات بكونه أداة مهمة ليس فقط في مواجهة التطرف والغلو، بل في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وتكريس قيم السلام والتسامح والتعايش المشترك.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.