في قلب المعركة الدائرة حول الإغلاق الحكومي، يكمن مصير التأمين الصحي لملايين الأميركيين الذين سيكون أمامهم إما قبول زيادة كبيرة في أقساطهم أو المخاطرة بالتخلي عن التغطية. ووفقاً لمكتب الميزانية في الكونغرس، من المتوقع أن يفقد حوالي 4.2 مليون شخص تغطيتهم التأمينية إذا أخفق الكونغرس في تمديد إعانات أقساط خطط قانون الرعاية الصحية الميسرة. ووجد تحليل أجرته مؤسسة «هنري كايزر فاميلي» أنه بدون الإعانات، التي تنتهي صلاحيتها بنهاية العام الحالي، سيتضاعف متوسط الأقساط السنوية بأكثر من الضعف.
ويريد «الديمقراطيون» تمديد الإعانات بشكل دائم، بينما يستعد «الجمهوريون» لإلغائها. إنها معركة سياسية ذات عواقب وخيمة على ملايين الأميركيين، الذين يمتلك الكثير منهم مشروعات صغيرة أو يعملون فيها، أو ناضلوا للادخار من أجل التقاعد المبكر. حيث تقول راشيل فيرنر، المديرة التنفيذية لمعهد ليونارد ديفيس لاقتصاديات الصحة في جامعة بنسلفانيا: إن هؤلاء سيفقدون التأمين، وستتضرر صحتهم نتيجة لذلك.
وفي ظل نظام الرعاية الصحية الأميركي المعقد، واجه الجمهور صعوبةً في فهم كيفية تأثير تغييرات السياسات عليهم، لاسيما مع التعقد الشديد في قضية دعم قانون الرعاية الميسرة. وتكمن إحدى المشكلات في أن انتهاء صلاحية الإعفاءات الضريبية الإضافية، التي يستوفيها أكثر من 90% من المسجلين الحاليين، لن يؤثر على الجميع بالتساوي، حيث سيشهد البعض زيادات حادة في الأسعار مع فقدانهم الدعم بالكامل، بينما سيستمر آخرون في تلقي بعض الدعم، وإن كان أقل. وسيكون أثر هذا التغيير في السياسة هائلاً.
فبعد أن حسنت إدارة بايدن الإعفاءات الضريبية لجعل التأمين في متناول شريحة أوسع من السكان، تضاعف عدد من يشترون خططاً عبر السوق، بينما انخفض عدد الأميركيين غير المؤمن عليهم إلى أدنى مستوى له على الإطلاق.
وأفاد تحليل جديد لمؤسسة هنري بأن الأميركيين العاملين لحسابهم الخاص، سيكونون الفئة الأكثر عرضةً لخطر فقدان التغطية، بجانب أصحاب الأعمال الصغيرة، أو العاملين في شركات صغيرة تضم أقل من 25 موظفاً، والذين يمثلون 48% من البالغين المؤمن عليهم بموجب خطة قانون الرعاية الميسرة. وقد يؤثر ذلك بشكل غير متناسب على سكان المناطق الريفية، حيث تشكل الشركات الصغيرة نسبةً كبيرة من الوظائف هناك.
وستؤثر هذه الضغوط على مقدمي الرعاية الصحية أيضاً، حيث إن انتهاء صلاحية الاعتمادات الضريبية المعززة سيؤدي إلى خسارة 32.1 مليار دولار من الإيرادات للمستشفيات والأطباء ومقدمي الرعاية الآخرين.
ليزا جارفيس*
*كاتبة متخصصة في قضايا الرعاية الصحية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


