=الإمارات أقدمت على خطوات استباقية ملهمة لتعزز دبلوماسيتها المناخية بإجراءات عملية
=كبير مسؤولي برنامج رأس المال الأزرق بالاتحاد الدولي للطبيعة:
أبوظبي تذكرنا بجهود زايد في حماية البيئة.

 =جمعية الإمارات للطبيعة أصدرت ورقة بحثية عن «تمويل الحلول القائمة على الطبيعة للتخفيف من آثار تغير المناخ».
=برنامج رأس المال الطبيعي الأزرق يهدف لإقامة مشاريع للحفاظ على البيئة حول العالم.
=ديبتي ميتال: الموائل الساحلية رئة الكوكب الزرقاء تحمي الأرض من الكربون.
 =مارينا أنتونوبولو: تمويل أنظمة الكربون الأزرق الساحلية ضرورة بيئية وفرصة اقتصادية واعدة.

عند البحث عن مسارات متنوعة لمواجهة التغير المناخي، تأتي الحلول القائمة على الطبيعة في الصدارة، ليس فقط لأنها الأقل تكلفة والأكثر تأثيراً في كبح الاحترار والحد من الانبعاثات، بل لأنها تعيد الاعتبار للطبيعة كأحد الأصول الثابتة المكتنزة بالقيمة الاقتصادية. وضمن هذا الإطار يأتي الكربون الأزرق كرافد طبيعي ملهم لسكان المناطق الساحلية. 

 الكربون الأزرق تلتقطه البيئة الساحلية والبحرية مثل أشجار القرم، وتخزنه في جذورها وأوراقها ورواسبها العضوية، إذ إن أهميته البيئية تتمثل في مكافحة تغير المناخ عبر التقاطه وتخزينه. والكربون الأزرق أحد أبرز الحلول القائمة على الطبيعة التي تبنتها دولة الإمارات العربية المتحدة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والمساهمة في مواجهة التحديات المستقبلية لأزمة التغير المناخي، دعماً لتحقيق مستهدفات استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050. 

  • جواو سوسا لـ «الاتحاد»: ترابط وثيق بين الإنسان والطبيعة وتغيّر المناخ
     ممشى القرم، بجزيرة جبيل- أبوظبي. 

 


وفي هذا المجال، أقدمت الإمارات على خطوات استباقية ملهمة، لتعزز دبلوماسيتها المناخية، بإجراءات عملية، ومقاربات واقعية، فخلال «كوب 26» بجلاسكو في أسكتلندا، في نوفمبر عام 2021، أعلنت الإمارات هدفها بزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، مبادرة عززتها الدولة، خلال مؤتمر الأطراف «كوب 27» في شرم الشيخ عام 2022، بإطلاق «تحالف القرم من أجل المناخ»، بالتعاون مع جمهورية إندونيسيا، وهو تحالف يضم حتى الآن 43 دولة من جميع أنحاء العالم تتعهد بتوسيع رقعة أشجار القرم كأحد أهم الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة التغيرات المناخية، وبالتالي المساهمة في الهدف العالمي المتمثل في الحد من ارتفاع حرارة الأرض، والإبقاء عليها في حدود درجتين ونصف مئويتين فقط بحلول عام 2030.
مبادرة عالمية ترتكز على جهود محلية كتلك التي قامت بها هيئة البيئة، بالتعاون مع دائرة البلديات والنقل وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، بزراعة 23 مليون شجرة قرم، خلال عامي 2021 و2022، أملاً في تحقيق هدف نهائي هو زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول العام 2030، وسيساهم ذلك بشكل كبير في سعي دولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2050.
وكانت وزارة التغير المناخي والبيئة قد أطلقت في ديسمبر 2020 مبادرة لزراعة 100 مليون شجرة قرم، وذلك ضمن مشروع زراعة أشجار القرم، الذي أطلقته الوزارة في الإمارات، بالتعاون مع مجموعة من الجهات الحكومية والخاصة، حيث جاءت المبادرة في إطار جهود الدولة لتحقيق الاستدامة البيئية والتكيف مع التغيرات المناخية، وتعزيز التنوع البيولوجي في البيئة البحرية، كذلك تعزيز قدرة الإمارات على مواجهة التحديات البيئية المرتبطة بالتغير المناخي، وحماية السواحل الإماراتية من التآكل والتأثيرات السلبية للعواصف البحرية.


حلول قائمة على الطبيعة
وتؤكد مبادرة «تحالف القرم من أجل المناخ» التي أطلقتها الإمارات بالشراكة مع جمهورية إندونيسيا، إيمان الدولة بالحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة التغير المناخي، فغابات القرم تؤدي دوراً كبيراً في امتصاص، وعزل انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً. رؤية استباقية تزداد زخماً عندما تقوم بتوظيف أفضل التقنيات النظيفة في زراعة أشجار القرم، عندما تعاونت «أدنوك» مع «هيئة البيئة- أبوظبي»، في زراعة 2.5 مليون شتلة من أشجار القرم في جميع أنحاء أبوظبي، باستخدام طائرات من دون طيار. 
وكانت هيئة البيئة في أبوظبي أجرت دراسات استنتجت خلالها أن أشجار القرم يمكنها تخزين الكربون، بمعدل 0.5 طن للهكتار الواحد سنوياً، تهدف مبادرة القرم – أبوظبي، إلى زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، بما يتماشى مع استراتيجية التغير المناخي للإمارة، والتي تتضمن الحفاظ على النظم الإيكولوجية لأشجار القرم واستعادتها. فمن المتوقع أن تخزن أشجار القرم هذه ما يقارب 233 ألف طن من انبعاثات الكربون سنوياً. وهذا القدر يعادل استهلاك الطاقة لأكثر من 25000 منزل.

 

  • جواو سوسا لـ «الاتحاد»: ترابط وثيق بين الإنسان والطبيعة وتغيّر المناخ
    جواو سيوسا،  João Sousa ، كبير مسؤولي برنامج رأس المال الأزرق في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة . 

 المؤتمر العالمي للطبيعة وجهود زايد


وفي تصريح خاص لـ «الاتحاد»، أعرب جواو سيوسا (João Sousa)، كبير مسؤولي برنامج رأس المال الأزرق في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة عن فخره بانعقاد المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة في أبوظبي العاصمة الإماراتية التي تذكرنا بجهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اهتم كثيراً بالطبيعة، خاصة أشجار المانجروف، وبالمناطق المحمية، والمساحات الخضراء، والطبيعة بشكل عام، مؤكداً أنه من دواعي سروره استضافة أبوظبي المؤتمر الذي ينظمه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة كل أربع سنوات، كمنصة لجميع أعضاء الاتحاد من منظمات وأفراد، حيث يمكنهم، بل ينبغي لهم عرض نتائج أعمالهم، وطموحاتهم، وآمالهم. 
وأضاف «سيوسا»: «الأهم من ذلك أن المؤتمر يتيح تبادل الخبرات والتجارب بين الأعضاء في مجال حماية الطبيعة، ومناقشة مشاريع تم إنجازها خلال السنوات الأربع الماضية، والمؤتمر مناسبة تجمع كل الجهود معاً، للاحتفال بما تحقق من إنجازات في مجال حماية الطبيعة».

برنامج رأس المال الطبيعي الأزرق
وأشار «سيوسا» الذي يعمل بالأمانة العامة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى أنه يتولى إدارة برنامج رأس المال الطبيعي الأزرق (Blue Natural Capital)، وهو برنامج شامل يضم تحت مظلته مرفقين أساسيين: أولهما مرفق تمويل رأس المال الطبيعي الأزرق (BNCFF)، وثانيهما صندوق تسريع الكربون الأزرق (BCAF). المرفق الأول تموله حكومة دوقية لوكسمبورج الكبرى، أما الثاني فتموله أستراليا. 
وأضاف «سوسا»: «لدينا أيضاً جهات راعية ومتبرعون آخرون نعمل معهم، لكن هذين المرفقين يخدمان أغراضاً مختلفة ضمن نطاق الكربون الأزرق».
ويوضح «سيوسا»: «عندما نتحدث عن الكربون الأخضر (Green Carbon)، فإننا نعني الكربون الذي يتم امتصاصه وتخزينه في النظم البيئية البرية مثل الغابات والتربة الزراعية والنباتات البرية. أما الكربون الأزرق (Blue Carbon)، فيتم امتصاصه وتخزينه في الأنظمة البيئية الساحلية والبحرية، مثل أشجار المانجروف، والمستنقعات المالحة، ومروج الأعشاب البحرية».
ولفت «سوسا» الانتباه إلى أن مصطلح «الاقتصاد الأزرق» (Blue Economy) ظهر أولاً، ثم جاء مصطلح «الكربون الأزرق» ليصف هذا النوع من تخزين الكربون في النظم البيئية الساحلية.

مشروعات للحفاظ على البيئة
وخلال تصريحه الخاص لـ «الاتحاد» أضاف «سيوسا»: «إن الهدف من برنامج رأس المال الطبيعي الأزرق (BNC) هو إقامة مشاريع للحفاظ على البيئة حول العالم، بحيث نقوم خلال السنة الأولى أو السنتين الأوليين بتمويل هذه المشاريع من خلال منح تحفيزية أولية (Catalytic Grants)»، مؤكداً مجموعة من المعايير المحددة، وبعدها يتم إطلاق دعوات لتقديم المقترحات، بالتعاون مع الحكومات لمعرفة أي المنظمات يمكن أن تستفيد من هذه المنح، الهادفة إلى جعل المشاريع مستدامة ذاتياً، أو قابلة للاستثمار في نهاية الفترة المحددة. ويضرب مثالاً بالقول: إذا ذهبنا إلى بلدٍ كان فيه غابات مانجروف قد أُزيلت لتحويلها إلى مزارع للروبيان (الجمبري)، فإن الفكرة هي إعادة زراعة المانجروف في المناطق المتبقية من هذه المزارع. وبهذا نعيد امتصاص الكربون، ونستعيد الحماية الطبيعية التي توفرها أشجار المانجروف ضد التآكل والعواصف، وفي الوقت نفسه نحافظ على إنتاج الروبيان. 
ومع وجود أشجار المانجروف، يصبح النظام البيئي أكثر توازناً، بحيث تُنتَج الأعلاف طبيعياً دون حاجة لأي مدخلات إضافية - أي إنتاج روبيان عضوي بجودة عالية بهذه الطريقة - حسب «سوسا» - نحقق حماية للطبيعة، وفي الوقت نفسه نخلق فرصاً اقتصادية وعائدات جديدة. وهذا، مايراه، «سوسا» أمراً بالغ الأهمية، لأننا لا يمكن أن نفصل حماية البيئة عن مصادر رزق الناس. فالناس يجب أن يكونوا في صميم مشاريع حماية الطبيعة، لأن الحفاظ على الطبيعة يعني الحفاظ على الإنسان، والعكس صحيح.

الحفاظ على الطبيعة ودعم الاقتصاد
وأضاف «سيوسا» أن الغاية من هذه المشاريع المنتشرة في أنحاء العالم هي توليد الدخل من خلال حماية البيئة. وأضاف «سوسا»: «على سبيل المثال، في الفلبين، موّلنا مشروعاً منذ سنوات عدة، وبعد ثلاث سنوات من انتهاء التمويل عدنا لدراسة النتائج، فوجدنا أن المنحة التحفيزية الأولى جذبت منحاً أخرى، واستثمارات جديدة إلى المنطقة. فتحول المشروع من مجرد مبادرة لحماية أشجار المانجروف إلى حركة اقتصادية متكاملة تشمل السياحة البيئية، ومراكز للتدريب، وأعمالاً تجارية محلية». ولدى «سوسا» قناعة بأن الفكرة الجوهرية هي أن تصبح المنح التحفيزية خطوة أولى لتوليد مشاريع مربحة ومستدامة تخدم الناس، وتحمي البيئة في آنٍ واحد. لقد بدأنا هذا العمل منذ عام 2017، وأكملنا مرحلتين من برنامج BNCFF، ونحن الآن نستعد لإطلاق المرحلة الثالثة قريباً.

  • جواو سوسا لـ «الاتحاد»: ترابط وثيق بين الإنسان والطبيعة وتغيّر المناخ
    جانب من فعاليات المؤتمر الدولي للحفاظ على الطبيعة  في أبوظبي عن «كوب30».. 

 

  •  

  • مثلث الإنسان- الطبيعة- المناخ

وفي تصريحه الخاص لـ «الاتحاد»، أكد جواو سيوسا،  João Sousa  كبير مسؤولي برنامج رأس المال الأزرق في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، أهمية الترابط بين الإنسان، وتغيّر المناخ، والطبيعة. فهذه العناصر الثلاثة يراها مترابطة ترابطاً وثيقاً، ولا يمكن لأيٍّ منها أن يزدهر دون الآخر. إنها مثل مثلث متكامل يجب علينا أن نفهمه جيداً. ويقول سأعطيكم مثالاً: «كلما زاد استهلاك الكهرباء، زاد استهلاك الوقود الأحفوري، وهذا يؤدي إلى انبعاثات غير مسيطر عليها من ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، ما يسبب تغيّر المناخ، ويؤدي إلى عواصف أقوى وأعنف».
وأوضح «سيوسا» أن هذه العواصف المدمرة تؤثر في الطبيعة، لكنها في الوقت ذاته تُظهر أهمية الأنظمة البيئية التي تحمينا منها - مثل غابات المانجروف، التي تستطيع امتصاص جزء من قوة هذه العواصف، وبالتالي حماية الإنسان. 

  • جواو سوسا لـ «الاتحاد»: ترابط وثيق بين الإنسان والطبيعة وتغيّر المناخ
    غابات المانجروف في كولومبيا..الصورة من خدمة نيويورك تايمز. 

ويطرح «سيوسا» تجربة عملية قائلاً: في جزيرة بروفيدنسيا (Providencia)، في كولومبيا أدّت غابات المانجروف دورها الطبيعي في حماية السكان، مضيفاً: «كان الأمر مذهلاً، لأن الناس هناك لم يدركوا من قبل القيمة البيئية والخدمات التي تقدمها غابات المانجروف - لم يفكروا كثيراً في ذلك، إلى أن جاء إعصار قوي جداً، يمكننا أن نسميه (إعصاراً مُعلماً)، لأنه قدّم درساً عملياً للجميع. كنت أشرح للسكان لسنوات طويلة أهمية غابات المانجروف ودورها في الحماية، لكن عندما جاء الإعصار، لاحظ الناس أن المنازل الوحيدة التي لم تُدمّر كانت تلك الواقعة خلف غابات المانجروف.
ارتفعت الأمواج إلى 6 أو 7 أمتار، وجرفت الساحل بأكمله تقريباً - باستثناء المنازل المحمية بالمانجروف. وفجأة، أراد الجميع أن تكون أمام منازلهم غابة مانجروف! وهو أمر غير ممكن بالطبع، لكن ما حدث هو أن الناس أدركوا أخيراً قيمة المانجروف كدرع طبيعي واقٍ. وكل شيء في الحقيقة مرتبط ببعضه بعضاً - تغيّر المناخ، أنماط استهلاكنا للطاقة والموارد، تدخلنا في الدورات البيئية - كلها عوامل تؤثر وتساهم في خلخلة هذا التوازن».
ولدى «سيوسا» قناعة بضرورة أن نعتني بالطبيعة حتى تعتني بنا، مؤكداً أن الطبيعة وُجدت لتحمينا، وبالمقابل علينا نحن أن نحميها، إنها علاقة تكافلية - كل طرف يعتمد على الآخر، لكنه يحذر من أن تغيّر المناخ يهدد هذا التوازن بالفعل، وقد بدأ يؤثر بشكل كبير. وما لم نفهم هذه الحقيقة، فسيكون المستقبل أكثر تعقيداً. إذن، الرسالة الأساسية لدى «سوسا» هي أننا يجب أن نعي الترابط العميق بين الإنسان والمناخ والطبيعة - وأن نعتني بالطبيعة حتى تعتني هي بنا.

  • جواو سوسا لـ «الاتحاد»: ترابط وثيق بين الإنسان والطبيعة وتغيّر المناخ
    جانب من فعاليات «جمعية الإمارات للطبيعة» خلال مؤتمر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة في أبوظبي. 

 

جمعية الإمارات للطبيعة

وخلال مؤتمر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) الذي انعقد في أبوظبي، خلال الفترة من 7 إلى 15 أكتوبر الماضي، ساهمت جمعية الإمارات للطبيعة، بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة بشكل فعّال في صياغة الحوارات، ودفع الحلول التي تهم المنطقة وما بعدها، حيث شاركت الجمعية في حوارات رفيعة المستوى – من خلال نقل وجهة نظر دولة الإمارات إلى المناقشات المتعلقة بالتنوع البيولوجي والحفاظ على الطبيعة والقدرة على التكيف مع تغيّر المناخ، وربط الخبرات الإقليمية بالعمل العالمي. وعملت الجمعية على تمكين أصوات الشباب، وتشجيع مساهمتهم في قيادة التغيير البيئي، مستندين إلى تجارب مجتمعنا «قادة التغيير»، بالإضافة إلى تنظيم جولات مجتمعية – لإبراز جهود الحفاظ على الطبيعة، وتجسيد الأثر الحقيقي لهذه الجهود على أرض الواقع.

  • جواو سوسا لـ «الاتحاد»: ترابط وثيق بين الإنسان والطبيعة وتغيّر المناخ
    ديبتي مهاجان ميتال، رئيس قسم سياسات التغير المناخي والحفاظ على الطبيعة بجمعية الإمارات للطبيعة. 

 


وفي تصريح خاص لـ «الاتحاد»، أكدت د. ديبتي مهاجان ميتال، رئيس قسم سياسات التغير المناخي والحفاظ على الطبيعة بجمعية الإمارات للطبيعة، أن الكربون الأزرق المخزَّن في النظم البيئية الساحلية والبحرية، تكمن أهميته في أن الموائل الساحلية – مثل غابات القرم، وأعشاب البحر، والمستنقعات المالحة تعمل كمصارف لـ «الكربون الأزرق»، حيث تمتلك قدرة هائلة على التخفيف من تغيّر المناخ، إذ تقوم باحتجاز وتخزين كميات من الكربون من الغلاف الجوي تفوق ما تطلقه. ومن ناحية أخرى، تُحذر «ميتال» من أن فقدان هذه النظم البيئية يؤدي إلى إطلاق الكربون المخزَّن مرة أخرى إلى الغلاف الجوي، ما يضيف إلى انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية الأخرى.
ولدى «ميتال» قناعة بأن الموائل الساحلية هي الرئة الزرقاء لكوكب الأرض التي تعمل على حمايتنا من أطنان هائلة من الكربون، فهي خط الدفاع الأول في مواجهة تغير المناخ؛ لأنها تخزن الكربون، وتحمي السواحل من التآكل، وتدعم التنوع البيولوجي، وتنقي المياه، إلى جانب خلق فرص واعدة للسياحة البيئية. ولكن للأسف على الرغم من قيمتها الكبيرة، إلا أن هذه النظم لا تزال تواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في نقص التمويل اللازم للحفاظ عليها وترميمها.

  • جواو سوسا لـ «الاتحاد»: ترابط وثيق بين الإنسان والطبيعة وتغيّر المناخ
    مارينا أنتونوبولو، الرئيس التنفيذي لقسم الحفاظ على الطبيعة بجمعية الإمارات للطبيعة.

     تمويل أنظمة الكربون الأزرق

وأشارت مارينا أنتونوبولو، الرئيس التنفيذي لقسم الحفاظ على الطبيعة بجمعية الإمارات للطبيعة، إلى أن تمويل أنظمة الكربون الأزرق الساحلية ليس مجرد ضرورة بيئية، بل فرصة اقتصادية واعدة لم تُستغل بعد. وأكدت أنه بعد انعقاد مؤتمر الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في أبوظبي، الذي جمع قادة البيئة وصانعي السياسات والمستثمرين، أتيحت فرصة مثالية لتوسيع التمويل، ودعم المشاريع البيئية بشكل أوسع.
جمعية الإمارات للطبيعة أصدرت ورقة بحثية بعنوان «تمويل الحلول القائمة على الطبيعة للتخفيف من آثار تغير المناخ».
 تستعرض الورقة التحديات والفرص لتوسيع تمويل الحلول المستندة إلى الطبيعة في النظم الساحلية بالإمارات، وإمكانات الاستفادة من التمويل الكربوني السوقي، وطرق تعزيز جدوى هذه المشاريع.
وأوضحت مارينا أنتونوبولو آليات تمويل الكربون، خاصة أسواق الكربون، كوسيلة متنامية لجذب تمويل القطاع الخاص لمشاريع الكربون الأزرق. وقد لاقت الأسواق الطوعية للكربون اهتماماً واسعاً، مع التأكيد على ضرورة أن تكون المبادرات عالية الجودة، وشفافة، وتركز على تحقيق أثر ملموس في الحلول القائمة على الطبيعة.
وحسب «أنتونوبولو» لا تزال التحديات قائمة، مثل محدودية الفرص واسعة النطاق، وارتفاع تكاليف المشاريع، وطول عمليات التحقق. وفي ظل خصوصية النظم الساحلية بالإمارات، ينبغي النظر إلى آليات الكربون السوقية كجزء من محفظة متنوعة لمصادر الإيرادات، بدلاً من اعتبارها حلاً مستقلاً. ومن أجل إطلاق الإمكانات الحقيقية لأنظمة الكربون الأزرق، يجب دمج فوائد الكربون مع خدمات النظام البيئي الأخرى، وتكييف المبادرات مع السياقات المحلية. 
ويساعد تنويع مصادر الدخل على تقليل المخاطر، وبناء نماذج أعمال أكثر مرونة، وتمكين المزيد من أصحاب المصلحة من الاستفادة. وأشارت «أنتونوبولو» إلى أن الحفاظ على أنظمة الكربون الأزرق والفوائد المصاحبة له مثل الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتنقية المياه، ومصايد الأسماك المستدامة، والسياحة البيئية، هو أمر يثبت جدوى الأعمال، ويتيح تحقيق أسعار أعلى، ويجذب قاعدة أوسع من المستثمرين. ولقد اتخذت الإمارات خطوات مهمة، بما في ذلك إنشاء السجل الوطني للكربون، وإجراءات تنظيمية أخرى، لدعم نمو أسواق الكربون، وجذب الاستثمارات العامة والخاصة نحو مشاريع التخفيف من آثار تغير المناخ. وتفتح هذه الإجراءات آفاقاً جديدة لتوجيه التمويل الخاص نحو الحلول القائمة على الطبيعة.

 

 حلول تمويلية مبتكرة 

وحسب «أنتونوبولو»، فإنه لسد فجوة تمويل الطبيعة، يجري تطوير أدوات مبتكرة، وهياكل التمويل المختلط، التي تجمع بين رأس المال العام والخيري والخاص، وتشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتقلل المخاطر، وتجذب المستثمرين المؤسسيين. كما يمكن للسندات الزرقاء، والسندات القائمة على النتائج، وأدوات الاستثمار المؤثر، حشد رؤوس أموال كبيرة، بينما تربط القروض والسندات المرتبطة بالاستدامة مؤشرات الأداء مباشرة بنتائج الحلول القائمة على الطبيعة.