تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً لتطوير الكفاءات الوطنية وتوفير الفرص الوظيفية لها، إذ يُعتبر ملف التوطين على رأس أولوياتها، باعتبار العنصر البشري ركيزةً أساسية للتنمية الاقتصادية. وفي هذا الإطار جاء إعلان مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية عن فتح باب الترشح والمشاركة في الدورة الثالثة من برنامج «قيادات نافس»، بهدف تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز مهاراتها القيادية.
ويأتي إطلاق الدورة الجديدة من البرنامج امتداداً لنجاح الدورتين السابقتين منه، واللتين نُفِّذتا بالتعاون مع برنامج قيادات حكومة الإمارات في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء، حيث شكّلتا محوراً بارزاً لإعداد نخبة من القيادات الإماراتية القادرة على إحداث أثر نوعي في القطاع الخاص، وترسيخ حضور الكفاءات الوطنية في القطاعات الحيوية من الاقتصاد الوطني.
وكان مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية قد تأسّس في عام 2021 ليكون الجهة المعنية بتعزيز التوطين في القطاع الخاص، إذ يضطلع بوضع الرؤى والاستراتيجيات والسياسات اللازمة لتمكين المواطنين من النجاح في وظائف مستقبلية تنافسية تُسهم في تحفيز النمو الاقتصادي، عبر تهيئة الظروف الملائمة، من خلال تطوير ثقافة عمل تُقدّر الكوادر المواطنة وترتقي بقدرات الابتكار والقيادة لديها.
 ويهدف برنامج «قيادات نافس»، الذي أطلق عام 2023، إلى تعزيز وتطوير المهارات القيادية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص، وتعزيز قدرات الشباب المواطنين، بما يمكّنهم ويؤهلهم لقيادة العمل الخاص بالدولة بكل كفاءة واقتدار، وضمان جاهزيتهم لتولِّي المناصب في شركات القطاع الخاص، بما يُسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
ويخضع المتقدمون لبرنامج «قيادات نافس» لمرحلتين من التقييم، تشمل الأولى اختباراً افتراضياً، والثانية تقييماً حضورياً، ويتم على أساسهما اختيار أفضل المرشّحين للالتحاق بالبرنامج، حيث يتم اختيار كفاءات مواطنة لديها مناصب قيادية أو إشرافية في القطاع الخاص، ليتم العمل من خلال هذا البرنامج على تنمية مهاراتها القيادية، عبر ورش عمل تدريبية متخصصة، تسهم في رفع تنافسيتها، إضافة إلى إتاحة الفرصة لمنتسبي البرنامج لعقد لقاءات مباشرة مع خبراء وقادة من مختلف المجالات الاقتصادية، ما يُسهم في تعزيز خبراتهم.
وفي الواقع، فإن العائد الاقتصادي لجهود الإمارات في إعداد الكوادر الوطنية للعمل بالقطاع الخاص، انعكست من خلال انضمام ما يزيد على 134 ألف مواطن للعمل بهذا القطاع منذ إطلاق برنامج «نافس» عام 2021، مع بلوغ نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بالقطاع الخاص نحو 70% من إجمالي الكوادر المواطنة بالقطاع، وزيادة نسبة جاذبية القطاع الخاص للخريجين الجدد إلى نحو 51%. وتُظهر هذه الأرقام مدى مساهمة «نافس» في دفع جهود التنمية، ومبدأ اعتبار رأس المال البشري محرِّكاً رئيسياً للنمو.
تأتي تلك الجهود في إطار قيام مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية بتنفيذ المبادرات الهادفة لدعم توظيف المواطنين بالقطاع الخاص ورفع تنافسيتهم عالمياً، ورفد هذا القطاع بالكفاءات اللازمة له، واستهدافه توظيف 75 ألف مواطن في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس القادمة.
وجدير بالذكر أن دولة الإمارات حلَّت في المركز الخامس عالمياً في التقرير العالمي للتنافسية، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، مقارنة بترتيبها في المركز السابع في عام 2024 والعاشر في عام 2023، ما يعكس ارتفاع تنافسيتها عالمياً، إذ يرتكز هذا التقرير في تقييمه على 4 محاور رئيسية، هي الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، والبنية التحتية، وكفاءة الأعمال، فيما تُغطي المؤشرات الفرعية للتقرير مختلفَ المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية. وقد حصدت الدولة المرتبة الأولى في مؤشرات التوظيف وسوق العمل، كما جاءت بالمركز الرابع عالمياً في مؤشر الإنتاجية والكفاءة، ما يعكس تصدُّرَها في المؤشرات الفرعية المتعلقة بالموارد البشرية.إن بناء القدرات الوطنية وتأهيل الكوادر المواطنة وصقل مهاراتها يمثّل ركيزة أساسية في استراتيجية حكومة دولة الإمارات، ويُجسِّد برنامج «قيادات نافس» هذا التوجّه بوضوح، كونه يوفر منصةً متقدمةً تمكّن الكفاءات المواطنة من الارتقاء بمستوى الأداء في القطاع الخاص، ضمن بيئة محفِّزة للإبداع، ما يؤكد التزامَ الإمارات المتواصل بتمكين رأس مالها البشري لتحقيق التنمية المستدامة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.