أعلنت شركة «إنفيديا» الأميركية عن اختيار معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي للعمل على تقنيتها الجديدة «إن في كيو لينك»، بجانب مجموعة من الجهات العالمية المرموقة في مجال الأبحاث المتقدمة، مثل مختبر «أوك ريدج» الوطني ومختبر «لورانس بيركلي» الوطني اللذان يتبعان وزارة الطاقة في الولايات المتحدة، والمركز الوطني للحوسبة الكمية في المملكة المتحدة.
ويمثِّل اختيار «إنفيديا» معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي، ضمن عدد محدود للغاية من المؤسسات التي وقع الاختيار عليها، دليلاً على أن دولة الإمارات العربية المتحدة، قد أصبحت عنواناً عالمياً للمعرفة والتكنولوجيا، وأن معاهدها وكوادرها الوطنية باتت تواكب أعلى المعايير العلمية، التي تتميز بها أكثر المؤسسات البحثية تقدُّماً.
وتعكس تقنية «إن في كيو لينك» في جوهرها تطوراً تكنولوجياً فريداً يتيح إمكانية دمج الرقاقات الكمية، التي هي أساس ما يسمَّى بالحواسيب الكمية، مع الرقاقات الإلكترونية مثل وحدات معالجة الرسومات «جي بي يو» التي تطورها شركة «إنفيديا». وتأتي هذه التقنية في وقت بدأت معه بيئات الحوسبة التقليدية تقف عاجزةً أمام التحديات التي تزداد تعقيداً في عالم اليوم، كالحاجة مثلاً إلى نتائج أكثر دقة عند محاكاة الكوارث الطبيعية، أو مراقبة اضطرابات أسواق المال والأسهم بسرعة وكفاءة عالية وتقديم توقعات حولها، أو تحديد الاختلالات الخفية في سلاسل الإمداد ولوجستيات الشحن العالمية ومعالجتها بفاعلية.
ولعل من أهم ما يمكن أن تقدمه تقنية «إن في كيو لينك» الجديدة، قدرتها على إطلاق العنان لقوة الحوسبة الكمية بما يخدم الاستخدامات السيادية والآمنة في مشروعات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، التي تعمل دول عدة على إنشائها، بما فيها دولة الإمارات، والإسهام أيضاً في دفع عجلة الأبحاث المتطورة، بما ينعكس بنتائجه الإيجابية على القضايا الحيوية التي تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، اكتشافَ أدوية جديدة، أو محاربةَ الأمراض المستعصية، أو مواجهةَ تداعيات تغيُّر المناخ، أو تطويرَ سياسات أكثر كفاءة للطاقة.
وعلى الرغم مِن أن تقنية «إن في كيو لينك»، تخدم في مخرجاتها دولةَ الإمارات، فإن وجود معهد الابتكار التكنولوجي ضمن قائمة المؤسسات العالمية التي ستتبنى هذه التقنية يخدم أيضاً في المقابل شركة «إنفيديا»، حيث يُعتبر المعهد، ذراع الأبحاث التطبيقية لدى مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في إمارة أبوظبي، وهو مؤسسةً بحثية رائدة سعت منذ تأسيسها عام 2020 إلى تطوير التكنولوجيات الكمية، إضافة إلى تركيز كوادر المعهد على موضوعات بحثية أخرى متقدمة تكنولوجياً، مثل الذكاء الاصطناعي، وعلوم المواد المتقدمة، والروبوتات المستقلة، والتكنولوجيات الحيوية، وبحوث التشفير، والطاقة الموجَّهة.
ومع أن عُمر معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي لا يتجاوز الخمسة أعوام، إلا أنه تمكَّن، وخلال تلك الفترة القصيرة من تسجيل إنجازاتٍ عالمية في تكنولوجيات وتطبيقات الكم، من بينها تصنيع أول «كيوبت» فائق التوصيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2023، وإطلاق محطة أبوظبي الأرضية للبصريات الكمية في عام 2024، كأول منشأة من نوعها في المنطقة توفِّر اتصالات بصرية آمنة تماماً، لتشكل أحد أركان شبكة كمية عالمية محصنة ضد الهجمات السيبرانية أو عمليات الاختراق أو التنصت. وقد قدَّم معهد الابتكار التكنولوجي كذلك في العام نفسه منصة «كيبو» من أجل تعميم تطبيقات الحوسبة الكمية حول العالم، وتسهيل وصول جميع الباحثين والمطورين وبصورة مفتوحة، إلى أدواتها المتقدمة في البرمجة الكمية. وتشمل جهود المعهد أيضاً العملَ على إنشاء مركزٍ لمستقبل تكنولوجيات الكم، ليكون حاضنةً وطنيةً تتخصص في تأهيل الكوادر الإماراتية ضمن مجالات الكم المتقدمة.
وعليه، فليس من الغريب ظهور مثل هذا التعاون بين معهد الابتكار التكنولوجي وشركة «إنفيديا» كأساسٍ في دفع تقدُّم تقنية «إن في كيو لينك»، وتحويل نتائج أبحاثها النظرية إلى تطبيقات مبتكرة وفاعلة تخدم الاقتصاد والمجتمع، وتسهم في تحقيق المستهدفات الاستراتيجية لدولة الإمارات في مختلف القطاعات الحيوية.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


