في يوم الجمعة، 21 نوفمبر، أعلنت النائبة «الجمهورية» مارجوري تايلور جرين أنها ستتقاعد في يناير 2026 بسبب خلافاتها مع دونالد ترامب. وتثير تداعيات هذا الخلاف العلني سؤالاً جوهرياً: هل تُعدّ استقالة تايلور جرين بمثابة «نذير بالخطر» مما قد يؤدي إلى مزيد من الانشقاقات داخل صفوف مؤيّدي حركة «لنجعل أميركا عظيمةً مجدداً (ماجا)»؟ رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق، كيفن مكارثي، يعتقد ذلك، وهو قريب جداً من قاعدة الحزب.
منذ عام 2020، عندما فازت لأول مرة بمقعدها في جورجيا، كانت جرين من أكثر المؤيدين صراحةً وإخلاصاً لحركة «ماجا». لكن خلال الأشهر الماضية، أصبحت اعتراضاتها على سياسات ترامب علنيةً وشديدةً لدرجة أن مستقبلها في الكونجرس أصبح محل شك. فقد صرّح ترامب أنه سيدعم منافساً لها على مقعدها في الكونجرس، لذا كان من المرجّح أن تخسر في الانتخابات التمهيدية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتأتي هذه الخلافات في وقت ظهرت فيه انقسامات أخرى داخل حركة «ماجا قد تضعف قوة ترامب وتهدد خططه الجريئة للسنوات الثلاث المتبقية من ولايته.
يتعلق الخلاف الأول بنشر آلاف الوثائق في قضية جيفري إبستين، وهو أمر طالب به أعضاء من الحزبين. وكان الممول الراحل إبستين قد أُدين بالاتجار بالفتيات القاصرات لسنوات عديدة. كان ثرياً للغاية، وله العديد من الأصدقاء المشهورين، وقد توفي منتحراً داخل زنزانته في أغسطس 2019، وأثارت وفاتُه الكثيرَ من نظريات المؤامرة.
ولوقت طويل، طالب السياسيون والجمهور بالكشف عن ملفات القضية. صرّح ترامب ووزارة العدل عند توليهما السلطة بأنهما سينشران الملفات، لكنهما عادا ليؤكدا رفضهما، مما أثار ردودَ فعل عنيفة من جانب العديد من مؤيديه، بمن فيهم جرين، الذين يؤمنون جميعاً بضرورة الكشف عن الحقيقة. يقول ترامب الآن إنه يؤيد الشفافية، لكن حتى بعض الجمهوريين لا يصدقونه.
أما الخلاف الثاني فيتعلق بالسياسة الخارجية لترامب، والتي ترى جرين أنها لم تعد تتماشى مع شعار «أميركا أولا». فترامب منخرط في عشرات النزاعات الخارجية، في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوكرانيا، ويتزايد انخراطه في أميركا الجنوبية، ويسعى باستمرار ليكون «صانع سلام»، وبالتالي مرشّحاً لجائزة نوبل للسلام. وبالنسبة للعديد من أنصار «ماجا»، يُعد هذا النهج خاطئاً لرئيس وعد بالتركيز على القضايا الداخلية.وقد اشتكى جمهوريون آخرون مِن أنهم يتم تجاهلهم، وأن المطلوب منهم هو فقط «الموافقة» على سياسات البيت الأبيض. وإذا استقال مزيد من المشرعين الجمهوريين مثل جرين، قبل انتهاء ولايتهم، فمن الممكن أن يفقد الحزب الجمهوري السيطرةَ على المجلس قبل انتخابات التجديد النصفي التي يُرجّح أن يخسروها أصلاً بسبب ضعف الاقتصاد.
وإذا استعاد «الديمقراطيون» السيطرةَ على مجلس النواب، فسيصبح ترامب «بطة عرجاء»، ولن يتمكن من تمرير أي تشريع، وستكون هناك عشرات التحقيقات حول سياساته. وقد يواجه حتى محاكمةَ عزل ثالثة، وسيتعرض إرثه لهجوم مستمر.
وفي هذا المناخ، ستكون معركة الجمهوريين لإيجاد زعيم جديد معركةً طاحنةً. والواقع أن لا أحد من الجمهوريين حالياً يمتلك جاذبية ترامب أو مهاراته السياسية. وبغض النظر عن عيوبه، لا ينكر أحد أنه كان رئيساً فريداً وقوياً.
*مدير البرامج الاستراتيجية بمركز «ناشونال انترست» - واشنطن


