الفضاء الإلكتروني وبالتحديد مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم واجهة جديدة للهجوم الممنهج والمزيف تحت العديد من الوسائل والحملات التضليلية ذات الخطر العابر للحدود، هذه المواقع التي أنشئت بهدف التواصل بين الناس، وتكوين الصداقات وأصبحت تنقل الأخبار بسرعة، والذي كان أمراً إيجابياً في أوله، ولكنه سرعان ما نقل التنافس الصحفي إلى تنافس مبني على السرعة لا على الصحة، ونراها اليوم يساء استخدامها بوصفها ساحة تضج بالحملات السياسية الممنهجة التي يقودها «الذباب الإلكتروني»، بجهود منسّقة تهدف إلى خلق الأخبار الكاذبة والمسيئة، وتستهدف دولاً ملفاتها السياسية واضحة، ولطالما عرفت بتقديم العون والمساعدات الإنسانية عن طريق قنوات واضحة، وتسير بخطوات دبلوماسية تمتاز بالشفافية، ولا تمانع اللجوء للقانون الدولي كما كان الحال في ملف السودان، وهي خطوة لا يُقدم عليها إلا الدول الواثقة بخطاها، وعلى الرغم مما طالها من شائعات مبغضة في هذا الملف تحديداً، فقد بلغت المساعدات الإماراتية للسودان قرابة الـ4 مليارات دولار، وهذا يعبر عن وجهة النظر السياسية والإنسانية للدولة التي ترى الوضع الإنساني المتفاقم في السودان، وتقدم يد العون لسكانه بعيداً عن شائعات الذباب الإلكتروني الذي تقف خلفها جماعات لا تمانع الكذب والافتراء، وإضرار المجتمعات طالما أنها تحقق مكتسباتها وأهدافها بقناع مزيف هش، ولم تثنِ هذه الشائعات والجماعات دولة الإمارات عن الوقوف مع الشعب السوداني الطيب الشقيق.

وفي بعض الملفات الإنسانية الأخرى، تشهد الأرقام الصادرة من المنظمات الدولية المعتمدة بالأدلة أن دولة الإمارات من أوائل الدول في تقديم يد العون، وهي أكبر داعم ومقدم للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة بما يقارب الـ 44% من كافة المساعدات التي تصل للأشقاء الفلسطينيين، وفي أعلى قوائم المساعدات الإنسانية في مجملها بين كافة دول العالم تبعاً للأرقام الصادرة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ومنظمة التعاون الاقتصادي (OECD)، فالدليل والأرقام خير شاهد على النوايا وصدقها، وهذا نهج إمارات الخير والسلام.
هذه الحملات تعيش على زخم غياب أطر وقوانين واضحة وصريحة تحكم هذا الفضاء الإلكتروني، أهدافها تشويه الصور وتضليل الأفراد، وتشتيت المجتمعات.
 هذه الحملات لها مآربها القبيحة، وتسخّر التكنولوجيا وتطورها في خلق مواد مفبركة، ما يجعل محاربة هذه الشائعات مسؤولية مجتمعية لا مؤسسية فحسب، ولذلك يصبح الوعي الرقمي أحد أهم الركائز في مواجهة هذا الذباب المضلل، لمنع انتشار ومشاركة هذه الشائعات التخريبية، فالتطور التكنولوجي وجد لخدمة الإنسان والمجتمعات لا لنشر ما يؤذيها ويفسد قيمها ويضلل شعوبها، لذلك يكون المستخدم هو خط الدفاع الأول عن طريق الإبلاغ عنها أو على الأقل عدم مشاركتها للحد من انتشارها، كما يجب أن توجد أطر ومعايير وعواقب للنشر المتعمد للأخبار الكاذبة والصور المفبركة، وتقصي مصادرها ومحاسبة ناشريها.
دولة الإمارات كانت ومازالت دولة خير ومحبة وسلام، والشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة، وهذا هو أسلوب العاجز عن تغيير الحقائق بالعمل، فيتلاعب بالحقائق ويبث سمومه فيظهر عجزه عن محاكاة نجاحاتها.
*باحث رئيسي - نائب رئيس قطاع البحوث- مركز تريندز للبحوث والاستشارات.