لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن مجرد منصات للتواصل بين الأفراد، بل باتت هذه المنصات أدوات استراتيجية تعتمد عليها الجهات الحكومية والمؤسسات الرسمية والخاصة في تقديم خدماتها، وبناء جسور التواصل مع المستفيدين، وتعزيز حضورها الرقمي.

ومع هذا التوسع الكبير في الاعتماد على هذه المنصات، برزت تحديات متزايدة تتعلق بأمن المعلومات وحماية الحسابات الرسمية من محاولات الاختراق أو الانتحال أو الاستغلال غير المشروع. فاختراق حساب جهة رسمية لا يقتصر أثره على فقدان السيطرة على المحتوى، بل قد يؤدي إلى تشويه السمعة، وبث معلومات مضللة، وإحداث ارتباك في الرأي العام.
وانطلاقًا من هذه المخاطر، من المهم نشر ثقافة الأمن السيبراني خاصة بين الشباب ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لضمان الاستخدام الآمن لهذه المنصات، ووضع الضوابط المناسبة ونشر الوعي اللازم لتأمين استخدام هذه المنصات وضمان عدم نشر أي معلومات قد تسفر عن أضرار على المستوى الشخصي أو المالي تلحق ضرراً بالأفراد نتيجة نشر معلومات حساسة أو شخصية على هذه المواقع مما قد يفتح الباب أمام عمليات الاحتيال الإلكتروني أو سرقة الهوية والبيانات، وهي المخاطر التي تواجه كافة الأفراد في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا والاعتماد شبه اليومي عليها في وقتنا الحاضر.
وتكمن أهمية نشر ثقافة الوعي بالمخاطر السيبرانية المحيطة والإجراءات والسلوكيات السليمة في الفضاء الرقمي نتيجة دورها الحيوي في رفع مستوى الأمن السيبراني على المستويين الشخصي والوطني، وتعزيز الجاهزية لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة، فهذه الثقافة السيبرانية مدعومة بالسلوكيات والإجراءات الصائبة إضافة إلى بنية الدولة القوية والإجراءات المتخذة لتأمين الفضاء السيبراني ينتج عن هذا التعاضد تأمين عمل المؤسسات والمساهمة في تنظيم آليات العمل، وتحديد الصلاحيات، وضبط إجراءات النشر، وحماية بيانات المستخدمين وبناء ثقافة أمنية تجعل من حماية المعلومات مسؤولية مشتركة بين جميع الأفراد والمؤسسات، وليس مجرد مهمة تقنية تقتصر على جهات الدولة وحدها أو المختصين.
ويؤكد هذا المنظور الواسع لقضية الأمن السيبراني ضخامة التهديدات والمخاطر المتسارعة التي تواجهنا اليوم وضرورة التعاضد والتعاون سوياً لمواجهة هذه المخاطر انطلاقاً من كون هذه التطورات تتطلب تعاوناً وليس مواجهة فردية كما تؤكد هذه النظرة إدراك الجهات المعنية لخطورة التهديدات السيبرانية، وضرورة توحيد الجهود لحماية الفضاء الرقمي الوطني.
ولتحقيق هذه الرؤية يجب على الأفراد تطبيق السلوكيات السليمة وضوابط الأمن السيبراني لحسابات التواصل الاجتماعي، فالاستخدام غير الواعي للإنترنت قد يعرض الأفراد للابتزاز والاحتيال وسرقة البيانات. ومن هنا، تبرز أهمية الالتزام بالممارسات الآمنة، مثل اختيار كلمات مرور قوية، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة، وتجنب التعامل مع جهات مجهولة، والحرص عند التسوق الإلكتروني، وفي هذا الإطار تتحمل الأسرة دوراً محورياً في حماية الأبناء من مخاطر الإنترنت، من خلال التوجيه والمراقبة الواعية، واستخدام أدوات الحجب، وتعزيز الحوار المفتوح حول الاستخدام الآمن.

فالتوازن بين الاستفادة من فوائد الإنترنت وحماية النشء من مخاطره يعد مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات.
وفي الختام، يمكن القول إن الأمن السيبراني يمثل ركيزة أساسية في منظومة التحول الرقمي، سواء على مستوى الجهات أو الأفراد. فالالتزام بالضوابط والمعايير المعتمدة، ونشر الوعي، وتطوير المهارات، يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات الإلكترونية، ومن خلال هذا النهج المتكامل، يمكن بناء بيئة رقمية آمنة تعزز الثقة، وتحمي المصالح، وتدعم التنمية المستدامة في العصر الرقمي.
*رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات