ها هو الاتحاد يمضي بنا في طريقه نحو المعالي ليرفع من شأن المعاني السامية، ويضيء لنا 54 شمعة من العطاء منقطع النظير، ومن أسمى تلك المعاني الراقية، أرسى دعائمها باني صرح الاتحاد الأول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع عضده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه.

زايد رجل الإنسانية العالمي، ويظهر ذلك جلياً عندما سأله أحد الصحفيين عن كثرة الأجانب في بلده فأجاب: «الخلق خلق الله.. والأرض أرض الله.. والرزق رزق الله.. واللي يجينا حياه الله». 
وفي صميم هذا المعنى الإنساني الدقيق، قال الشاعر تميم بن المعز لدين الله قبل قرون عدة: ما زلت حتى رأيت الناس كلهم.. 
في واحد وجميع الأرض في بلد.. 
هذا الامتداد الحضاري في أعمق معانيه هو الذي يميز الأصالة في بناء الحضارات المحاطة بسياج الإنسانية الخالدة.
وفي تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، التي قاربت على ستة عقود من الخبرة في دروب الإنسانية، يقول سموه: «علمتني الحياة أن أخاطب الناس بقولي (أخي) أو (أختي).. لأذكر نفسي بأن أبانا واحد.. كلنا لآدم. وآدم من تراب». كلنا سواسية أمام الله، هو طمي الأرض الذي يتغير لونه عبر المواسم، ولكنه ينبت الأزهار نفسها حتى لو اختلفت ألوانها، ويجاور المياه العذبة نفسها حتى لو تفاوتت حرارتها.
وفي تاريخنا العتيد وحضارتنا الولادة وماضينا المشرق نبض حي من وحي الإنسانية، ويقول طارق بن زياد عن ذلك: «الإسلام دين يجعل الناس سواسية، إذ يظلون شعوباً وقبائل متناحرة حتى يدخلوا فيه، فإن هم فعلوا ذابت تلك الأجناس والأعراق وانهارت الفواصل، وبهذه المساواة المطلقة صرت قائداً لجنود من العرب والبربر لمّا رأى الأمير أنّي الأصلح».
 وعن القيمة الحقيقية للاتحاد، كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «الاتحاد كالشجرة، ترابه الوطن، وماؤه التضحيات التي نقدمها، وثمرته الإنسان، وجذع هذه الشجرة، هي قواته وجيشه. ولا يمكن أن يكون الجذع ضعيفاً أو مفككاً أو متفرقاً، لا بد أن يكون جذعاً واحداً قوياً، صلباً، يستطيع حمل الشجرة وحمايتها من العواصف».
 ويقول أيضاً: «علمتني الحياة أن الهمم على قدر الأحلام، رأيت زايد يعمل 40 عاماً دون راحة. كان حلمه بناء شيء من لا شيء، ولم يجد راحته إلا في تحقيق حلمه». لسنا هنا في صدد حصر إنسان الاتحاد ومكان تواجده، لقد وصل بياض يديه إلى جميع الأصقاع، هذا هو إرث الشيخ زايد الذي لا يفنى وهو سر الوجود.
وأختم بهذا الدعاء الإنساني: 
أسألك ربي، أن تعينني أن أعيد البشر، أعيدهم إلى بعضهم إخوة على سرر متقابلين، سأجهد في جعل الغني الشمالي يعطي الفقير الاستوائي.. سأعلمهم أن لا مسافات ولا جغرافيات تفرقهم، سأدفعهم أن يكونوا مثل الأشجار، تعطي وتحب بلا تعقيد ولا شروط، لتستمر الحياة..
*كاتب إماراتي